العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الصراع الإيراني الأمريكي بين الشك واليقي

بقلم: د. سفيان عباس التكريتي

الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠١٦ - 03:30



العراق وإيران وكوريا الشمالية محور الشر بحسب الأطروحات الأمريكية باستثناء طالبان وأفغانستان والإرهاب العالمي الذي تصدره إيران إلى كل مكان عن طريق الجماعات المسلحة الممولة إيرانيا ماديا ومعنويا المنتشرة على الساحة الدولية من جنوب الفلبين حتى شمال إفريقيا مرورا بالمنطقة العربية وأوروبا وصولا إلى الأمريكيتين الشمالية والجنوبية. فقد بدأت حكومة الملالي خلال الثمانينيات من القرن الماضي محاولة تصدير الدفعة الأولى لهذا الإرهاب إلى العراق ووقعت الحرب بين الدولتين وكان الضحية هما الشعبان الشقيقان وما لبثت الدخول عبر بوابتها الشرقية أفغانستان ودعمت فصائل طائفية في هذا البلد الذي مزقته الحرب الأهلية بعد خروج الاتحاد السوفيتي تكبد فيها الشعب الأفغاني المسلم تضحيات جساما يعجز الوصف عنها. ثم انتشرت الأجهزة الإرهابية التابعة لحرس خميني في جميع الدول الأوروبية وشمال إفريقيا ونفذت عشرات عمليات القتل بحق المعارضين السياسيين للنظام من تركيا حتى سويسرا وإيطاليا وباقي دول الناتو إضافة إلى دعمها للجماعات المسلحة في هذه الدول تحت غطاء الإسلام والجهاد. واليوم يتمركز الوجود الإيراني بقوة داخل البيت العربي جاهدا لتمزيق وحدة الصف ونشر أسباب الفوضى والفتن الطائفية بين الأشقاء بذات الذرائع التي أوهمته في العراق. أما الشأن الداخلي الإيراني فحدّث ولا حرج، مئات الآلاف من القتلى المعدومين وملايين الإيرانيين الذين تعرضوا للانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان. والحديث عن البرنامج النووي المخصص للأغراض العسكرية فهو معروف أمريكيا من خلال تخصيب اليورانيوم وكذلك صناعة الصواريخ القادرة على الوصول إلى المدن الأوروبية وربما الأمريكية. ولن يغيب النفوذ الإيراني عن الخليج العربي صاحب اكبر احتياطي نفطي في العالم، فقد تدفقت الأجهزة الأمنية الإرهابية من حرس خميني واطلاعات وجيش القدس تحت مسميات الجمعيات والمنظمات الخيرية والأيدي العاملة. هذه الحزمة الهائلة من الممارسات الإجرامية لا تصنف وفق المقاييس والمعايير الأمريكية بالإرهابية! إذن كيف يكون الإرهاب؟ ولماذا الضجة التي أفزعت المجتمع الدولي؟ وهل محاصرة حزب الله من قبل اليونوفيل كانت مسرحية أم حقيقة بعد ان دك المدن الإسرائيلية بالصواريخ الإيرانية امام أمريكا وأنصارها من العرب العاربة؟ أسئلة كثيرة طرحت نفسها على المسرح السياسي الإقليمي والدولي بعد سلسلة معقدة من المتغيرات في جميع المفاهيم التي تحكم العلاقات الدولية، أمريكا تضع بصماتها الواجبة واللازمة لأي تغيير في نظام الحكم للدول وحكوماتها على هذه الأرض ومن ضمنها ما حصل في إيران بعد الإطاحة بنظام الشاه وظهرت التيارات الدينية الإيرانية على وفق تلك المعايير المتبعة أمريكيا. إيران إذن ضمن محور الشر داعمة للإرهاب الدولي في كل مكان, إيران تصنع اسلحة الدمار الشامل, إيران تزعزع الأمن والاستقرار في الدول المجاورة وغير المجاورة، وهي تحاول السيطرة على منطقة الخليج العربي بكل الوسائل المتاحة من كل هذا وأمريكا لم تحرك ساكنا الا في الاعلام السياسي. أمريكا تعلن ان إيران تمد المليشيات بالسلاح والعتاد وتقتل قوات التحالف؟ أما انتهاكات حقوق الإنسان في إيران فالجمعية العامة للامم المتحدة خير من يجيب. ان سجلا كهذا حافلا بالاعمال الإجرامية لا يمكن السكوت عنه الا إذا شاب الاستراتيجيات الغشاء أو هنالك امور تقع في مفهوم الشك وأنها بحاجة إلى يقين.
كوريا الشمالية رضخت للضغوط الأمريكية والغربية واليابان ولم تعد تشكل خطرا على شرق آسيا فقد استجابت للمغريات السخية في تحسين المستوى المعاشي للمواطن الكوري وخفت معها الصراع الذي استمر بين الأخذ والرد سنوات عدة. كما انتهى العراق من دائرة الصراع ولم يعد يشكل أي خطر بل هو نفسه معرض لخطر الإرهاب يوميا وتعصف بشعبه الأبي الويلات التي جلبتها الولايات المتحدة الأمريكية معها ابان الغزو الغاشم. فالعراق لم يصل إلى المرحلة التي وصلتها إيران من كل ما ذكرناه. فهل الصراع الأمريكي الإيراني حقيقة أم وهم؟





كلمات دالة

aak_news