العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

نحو إعادة النظر في امتيازات تقاعد النواب

بقلم: د. نبيل العسومي

الثلاثاء ١٤ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



في الوقت الذي يُدعى فيه المواطنون إلى القبول بحزمة من إجراءات التقشف الضرورية لمواجهة النقص المتزايد في موارد الميزانية بسبب تراجع أسعار النفط، وارتفاع سقف التداين، مما أدى إلى خفض الموازنات بنسبة لا تقل عن 15%، وفيما يدعى المواطنون إلى تقبل حزمة جديدة متوقعة (يجري تداولها إعلاميا واجتماعيا بين الناس) بشأن خفض المزايا التقاعدية المستقرة منذ عشرات السنين، إضافة إلى توقعات محتملة بفرض ضرائب من نوع ما، في هذا الزمن الصعب يتم الإبقاء على الامتيازات المالية والتقاعدية الكبيرة للنواب والشوريين من دون مساس بها بأي شكل من الاشكال، لأنها محصنة، مع البحث في نفس الوقت على مراكمة المزيد من هذه الامتيازات الكبيرة (نتذكر هنا المطالب التي كان يرددها بعض النواب بمساواتهم النواب بالوزراء في الامتيازات، وكذلك مطالبة البعض بإلغاء الحد الأعلى للمعاش التقاعدي للنواب والشوريين والبالغ 4 آلاف دينار، وفتح سقفه لأعلى من ذلك...).
عندما نعيد إثارة هذا الموضوع في زمن التقشف وشدة الأحزمة فإنه من الضروري أن نعيد التأكيد على ان امتيازات النواب والشوريين التقاعدية كبيرة وغير منصفة لبقية فئات المتقاعدين الذي يكدحون ليل نهار، بل إن بعضهم يقدم من الخدمات للوطن والمواطنين أكثر مما يقدمه أغلب النواب، ولذلك فقد كان المفروض عند مراجعة هذه الامتيازات التقاعدية ضمن ما سيتم مراجعته بشأن المزايا التقاعدية لسائر المواطنين وبشكل عادل ومنصف ومتوازن، وخصوصا أن الناس لم يتقبلوا إلى اليوم امتيازات تقاعد النواب والشوريين غير المنطقية، والتي تتراوح بين 60% لدورة واحدة، و80% لدورتين أو أكثر، في حين ان سائر المواطنين، يعاملون وفقا لسلم الخدمة الطويل، فلا يحصل على 80% من الراتب الا من خدم سنوات عمل بين 35 سنة و40 متصلة، وخصوصا أن طبيعة صندوق مكافآت التقاعد للنواب والشوريين تختلف عن طبيعة الصناديق التقاعدية والتأمينية الأخرى، لأن أغلب ميزانيتها تقع على عاتق الخزانة العامة للدولة لأن الحكومة تتحمل كلفة القيمة الرأسمالية لفروق الاشتراكات بين مدة الخدمة الفعلية، ومدة الخدمة الاعتبارية المحسوبة عند التقاعد المضافة للعضو، فطبقًا للدراسة الاكتوارية تتحمل الخزينة العامة كلفة الفروق لمدة «21» سنة، فالمال يتم دفعه من صندوق التقاعد الذي يعاني في الاساس من الإفلاس الاكتواري..
فمع الإقرار بأهمية دور النائب والعضو في الرقابة والتشريع - فإنه لا مجال لمقارنة هذا الدور من حيث الجهد المبذول، ومن حيث المسؤوليات مع كبار المسؤولين في الدولة، فإنه من المفترض ان العمل النيابي والعمل الشوري عمل تطوعي، بحيث يواصل النائب أو العضو عمله العادي ويحضر جلسة مجلس النواب يوما في الأسبوع أو ان يتم ندبه ندبا كليا للعمل في المجلس، على ان يصرف له نفس الراتب الذي يحصل عليه في عمله الأصلي مع مكافأة حضور الجلسات تماما مثل اغلب البلدان العربية، وكذلك الامر بالنسبة للتقاعد يفترض ان سنوات خدمة النائب أو الشوري في المجلس تحتسب على أساس عمله الأصلي وتضاف إلى ما راكمه من سنوات خدمة سابقة من دون أي امتيازات. فالنواب في النهاية أعضاء منتدبون يمثلون الشعب في هذا المجلس وليس لهم الحق في الحصول على راتب تقاعدي يدفع من الخزينة العامة للدولة فكيف لشخص ينتدب لأربع سنوات يحصل على راتب مع انه ليس موظفًا؟
ومثلما قال الأخ جمال فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى إن الراتب التقاعدي لعضو المجالس التشريعية والبلدية الذي يقضي 8 سنوات فيهما يصل إلى 80% من مكافأته، وهو ما يصل إليه الموظف بعد 40 سنة من الخدمة في الحكومة، لافتا إلى أن الراتب التقاعدي لعضو مجلس الشورى الذي استمر فصلين تشريعيين يصل إلى 3200 دينار وهو ما يعادل راتب وكيل وزارة استمر في الخدمة 40 سنة.
هذا بالإضافة إلى انه وبالمقارنة بعدد من الدول نجد ان امتيازات التقاعد للنواب والشوريين كبيرة وتفوق احتمال الميزانية العامة للدولة، فبالمقارنة بفرنسا، فإن قانون تقاعد البرلمانيين الفرنسيين، كما تم تعديله في سنة 2010، يصبح جاريا فقط بعد بلوغ البرلماني 62 سنة، بمعنى انه لا يحصل على مكافأة التقاعد إلا إذا بلغ سن التقاعد كاملا ويحصل كل برلماني على 1200 يورو فقط بعد مساهمة 5 سنوات التي هي عمر الولاية التشريعية بفرنسا...(يعني حوالي 500 دينار بحريني)!!!






كلمات دالة

aak_news