العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

نريد ثورة تشريعية أهم!



صدور القانون رقم 13 لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 2005 بشأن الجمعيات السياسية، وهو القانون الذي يحظر الجمع بين عضوية الجمعيات السياسية واعتلاء المنابر، أو الاشتغال بالوعظ والإرشاد والخطابة ولو تطوعا أو من دون أجر.
هذا القانون الذي يحظر الجمع بين المنبر الديني والعمل السياسي بصفة عامة يعد من أهم القوانين التي صدرت عبر السنوات القليلة الماضية.. لأنّ ذلك ينقذ البلاد من ازدواجية قاتلة، حيث إنه يفصل بين نقيضين ومن فوضى مدمرة تسبب الأضرار الفادحة للمجتمع في مناحٍ كثيرة.
ومع هذه الأهمية القصوى لهذا التشريع فإنّ صدوره لا يكفي، بل يجب أن يكون تطبيقه حاسماً وشاملاً من دون أية استثناءات، فالمعروف أن الاستثناء يشكل أوسع الأبواب لاستشراء الفساد والتعطيل التدريجي للقوانين حتى تصبح حبرا على ورق!
بصراحة شديدة هذا القانون يطبق على الطائفتين الكريمتين في هذا الوطن، بل وعلى كل مواطن أيّا كان موضعه.. وبصراحة أشد لا نريد أن نقف إزاء هذا التشريع المهم الموقف المؤسف نفسه من قانون تنظيم واستخدام مكبرات الصوت وهذا الموقف قد جعل من هذا القانون الأخير.. قانون تنظيم استخدام مكبرات الصوت -وهو قانون حضاري جدا– كأن لم يكن.. رغم أهميته الشديدة وفوائده بالنسبة إلى كل المواطنين من حيث العمل على توفير الراحة والهدوء لهم، والمحافظة على صحتهم وراحتهم.. ومنع إقلاق المرضى أو إزعاجهم وزيادة آلامهم وقض مضاجعهم.
نأتي إلى نقطة أخرى شديدة الأهمية وهي أننا نريد السير على منوال هذا التشريع المهم.. تشريع الفصل بين الاشتغال بالسياسة والعمل في الشؤون الدينية.. وذلك من خلال البحث والتنقيب عن الثغرات التي يعاني منها المجتمع، والتي تفسد عليه حياته وتزج به في أتون المشاكل المدمرة.. ثم السعي إلى استصدار تعديلات على بعض القوانين أو استحداث قوانين جديدة على شاكلة هذا التشريع الأخير والمهم الذي نحن بصدد الحديث عنه الآن.
هذا الذي نأمله أو ننشده رغم أنه منوط بالمجتمع بأكمله، وخاصة من خبراء التشريع ورجال القانون ومعاهد ومراكز البحوث والجامعات والكليات المتخصصة وغيرها.. فإنه منوط بالدرجة الأولى بأعضاء السلطة التشريعية وخاصة السادة النواب، ومن خلال آلية الاقتراحات بقوانين.. ذلك لأنهم الأسرع في العمل على وضع أي فكرة تشريعية جديدة على طريق التنفيذ.
نحن في حاجة إلى تشريعات جديدة في النواحي والظواهر التي تكثر فيها المشاكل والشكاوى وإيذاء المواطنين.. والإضرار بالوطن، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر: تفادي هذا الخطر الأكبر والداهم للمجتمع وللوطن جراء الانحراف برسالة مواقع التواصل الاجتماعي، وإساءة استغلالها إلى درجة تهدد المجتمع بالتصدع وهدر القيم وتحطيمها.. وقد وصلنا بالفعل إلى حالة من الفوضى في هذا المجال، ولم يعد هناك أي مبرر للسكوت عليها.
هناك ظواهر تتعلق بالقيم المجتمعية التي بدأت تلقى طعنات هادمة لصروح عالية الأهمية في المجتمع ومنها على سبيل المثال: تفشي ظاهرة الإساءة إلى القضاء ورجاله.. والاستخفاف بأحكام المحاكم.. والتجرؤ على المطالبة بإلغائها واعتبارها كأن لم يكن.. وقد وصلت الاستهانة بالقضاء وأحكامه إلى درجة وصف الأحكام بالظالمة والجائرة والمعيبة ووصفها بالمسيسة.. الخ.. ويمارس الكثيرون هذا العدوان من دون أي اكتراث أو خشية من العقاب.. ثم اعتبار هذه الوقاحة من قبيل حرية الرأي والتعبير!
ووصل الأمر إلى أن دولا كبرى تعترض على أحكام القضاء في دولنا العربية وغيرها من دول العالم الثالث في سياق التدخلات المرفوضة في شؤونها ومقدراتها.. وتجعل منها وسيلة للإساءة إلى الأنظمة الحاكمة.. في الوقت الذي تتشدق فيه بأن احترام أحكام القضاء في دولهم يعد واحدا من المقاييس المهمة لمدى التحضر... بل وتحظر أي إساءة إلى رجال القضاء وأحكامهم.. واعتبار ذلك خطا أحمر إلى درجة معاقبة من يتجرأ على ذلك من خلال عقوبات مغلظة.
وهناك أيضا الكثير من الثغرات التي تفسد المجتمع وتضخم مشاكله وأمراضه الاجتماعية.. مثل هزالة العقوبات على تعاطي المخدرات والاتجار بها.. وإفساح المجال أمام الزواج بأجنبيات أو بأجانب باعتبار ذلك من قبل الحريات، ومن دون ضوابط قانونية تضع مثل هذه الحريات على طريق نفع المجتمع.. الحقيقة هناك الكثير من المظاهر والظواهر الخطرة المسكوت عنها وجعلها تستفحل وتتحول إلى معاول هدم لكل شيء في المجتمع.. وكل ذلك يجيء مصحوبا بصمت مخزٍ.
وهناك هيئات ومؤسسات الزينة التي سارعنا إلى إنشائها مع تحمل الدولة مبالغ طائلة أنفقت في إنشائها والإنفاق على بقائها على الأرض من دون فائدة تذكر.. ما دمنا لا نفعِّل رسالاتها كما يجب، ومنها مثلا ديوان الرقابة المالية والإدارية وغيره من الأجهزة التي حولنا كل ما تتوصل إليه من مخالفات وجنح وجنايات بحق المال العام إلى مجرد ملاحظات.. تظل تتكرر لتتبخر في النهاية من دون أي استفادة منها.. ولا نشهد منها سوى انتفاضة أو مظاهرة إعلامية وكلامية يعيشها المجتمع ومعه مجلس النواب أياما معدودات في كل عام ثم يلوذ الجميع بالصمت عنها وكأنها هي والزبد سواء!
هناك الكثير.. فالمجال واسع لمن يبحث وينقب.. فهناك العقوبات الهزيلة التي توقع على المسيئين إلى رموز الوطن.. وهناك العقوبات الأشد هزالة التي توقع ضد من يدعون إلى تقويض نظام الحكم مع أن عقوباتها في معظم دول العالم تصل إلى حد الإعدام.. المجال واسع جدا لمن يريد أن يبحث فيما هو أنفع للوطن.. وفي هذا المجال الوطني الهادف والنبيل.. فليتنافس المتنافسون.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news