العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

«أوبك» في دوامة الأحداث.. هل انتهى دورها؟

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الاثنين ١٣ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



كما هو معلوم شهدت أسعار النفط تقلبات حادة منذ صيف عام 2014؛ إذ هوت الأسعار من عليائها عند 115 دولارا للبرميل؛ ليتم تداولها عند أدنى مستوى لها بعد أن بلغت القاع عند 27 دولارًا للبرميل مطلع عام 2016.
بيد أن الأسعار أخذت تسترد عافيتها تدريجيًّا؛ ليتم تداولها عند عتبة الخمسين دولارًا للبرميل بزيادة قدرها 80%, والتي تعد الأعلى لها منذ ثمانية أشهر.
الأسباب الكامنة وراء التذبذبات السعرية:
وجاء التذبذب في الأسعار في الآونة الأخيرة جراء تضافر عوامل عدة منها:
1ـ التراجع في المخزونات التجارية في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لا سيما في الولايات المتحدة – التي تحتفظ كذلك بأكبر احتياطي طوارئ عند 770 مليون برميل – إذ انخفض مخزونها التجاري إلى 532 مليون برميل الأسبوع المنتهي عند 3 يونيو /حزيران الجاري, وذلك بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 543 مليون برميل شهر أبريل /نيسان المنصرم, وهو الأعلى له منذ 87 عامًا.
2ـ الارتفاع في سعر صرف الدولار الأمريكي نال من أسعار النفط عن طريق جعل واردات الوقود للدول التي تستخدم العملات الأخرى أعلى كلفة, لا سيما إذا علمنا أن تسعير النفط لا يزال مقومًا بالدولار الأمريكي.
3ـ انتعاش الطلب بوجه عام, ولا سيما من مصافي التكرير مع حلول فصل الصيف, مدفوعًا بالزيادة المضطردة في استهلاك الجازولين (البنزين)؛ إذ يشجع الانخفاض في أسعار النفط الجمهور في الصين –المستهلك الأكبر للطاقة في العالم– بالإضافة إلى الهند, والدول ذات الاقتصادات الناشئة، كما أقبل الناس في الولايات المتحدة على اقتناء سيارات جديدة -وفي الغالب الكبيرة منها ذات كفاءة أقل- ويشهد فصل الصيف في الولايات المتحدة المعروف بموسم السياقة زيادة كبيرة في الاستهلاك، حيث يتوقع أن يبلغ الطلب على الجازولين أوجه عند 9.3 ملايين برميل يوميًّا في الربع الثالث من العام الجاري.
4- عوامل (جيوسياسية) غير المرتبطة بأساسيات السوق، ومنها على سبيل المثال توقف الإنتاج في كندا, بعد أن طالت الحرائق هناك مقاطعة ألبرتا المنتج الرئيس للقار النفطي, واستمرار الهجمات على المنشآت النفطية في نيجيريا من قبل منظمة انفصالية تُعرف بـ «منتقمو دلتا النيجر», والذي أدى إلى توقف شبه تام في الإنتاج؛ إذ لم تعد نيجيريا تتمتع بصفة العملاق الأول في القارة السوداء بعد أن حلت محلها أنجولا, هذا ناهيك عن التراجع الحاد في الإنتاج الليبي؛ حيث لم تتمكن حكومة الوفاق الليبية -التي تشكلت مؤخرًا بمباركة الأمم المتحدة وإشرافها- من بسط نفوذها على حقول النفط الرئيسية في البلاد.
5ـ الانحسار في الإنتاج الأمريكي، لا سيما إنتاجها من النفط الصخري إلى 8.8 ملايين برميل يوميًّا مقارنة بـ 9.6 ملايين برميل يوميًّا عام 2015. وكان للإنتاج الكبير الذي شهدته الولايات المتحدة بفضل ما يُعرف بـ «ثورة الوقود الصخري» العامل الرئيسي للتخمة في الإمدادات التي خبرتها السوق.
6ـ الانكماش في عدد منصات الحفر، وهو المؤشر الذي يعول عليه في تحديد نطاق الاستكشاف والتنقيب؛ إذ تراجع إلى 408 منصة, وإلى 956 على الصعيد العالمي.
أين أوبك من كل هذا؟
هناك ما يشير بأصابع الاتهام إلى ان منظمة الأقطار المصدرة للبترول «أوبك» هي المسؤولة الأولى عن التدهور في الأسعار، لا سيما الدور الذي لعبته السعودية مع أشقائها المنتجين في دول مجلس التعاون الخليجي, والإبقاء على الإنتاج داخل «أوبك» من دون تغيير عند 32.5 مليون برميل يوميًّا بعد تخليها عن سياسة المنتج المرجح للحفاظ على الأسعار, وتبني ما يعرف بإستراتيجية الدفاع عن حصصها السوقية؛ خشية ان تفقد هذه الميزة لصالح منتجين آخرين ذوي كلفة إنتاج مرتفعة, وهو ما أماط اللثام عنه وزير الطاقة السعودي الجديد «خالد الفالح» في اجتماع المنظمة النصف السنوي الذي انعقد في العاصمة النمساوية «فيينا» يوم 2 يونيو/حزيران الجاري، عن أن السعودية بما تتمتع به من طاقة إنتاجية فائضة تصل إلى 2 مليون برميل يوميًّا، وبإنتاج يقترب من 10.5 ملايين برميل يوميًّا، وهي على أهبة الاستعداد لتلبية الطلب المتزايد على نفوطها متى ما طلب زبائنها ذلك.
كما تقرر في الاجتماع المذكور عدم اللجوء إلى نظام الحصص -بعد فشل قمة الدوحة في تثبيت الإنتاج نظير إصرار إيران البقاء خارج السرب- نظرًا إلى ما لهذه الآلية من عيوب كثيرة أبرزها: عدم التزام الأعضاء بالكوتا المحددة لها.
إن عدم «رضوخ» أوبك لرغبات الدول الغربية التي تزعم أن وراء الأكمة ما وراءها من حرب سعرية لضرب الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري من جهة, وسحب البساط من تحت أقدام إيران وروسيا اللتين تحتاجان إلى أسعار مرتفعة لبلوغ التعادل في موازناتهما, مما جعل الكثير من وسائل الإعلام هناك تتسابق في إصدار بيانات النعي, وتهميش دورها باعتبارها منظمة احتكارية من الماضي؛ إذ انتهى مجدها في منتصف السبعينيات حين كانت تصل حصتها من الإنتاج العالمي 60%, واليوم وبالرغم من تراجع حصتها إلى ما يعادل ثلث الإنتاج العالمي أو أكثر من ذلك بقليل، إلا أنها مازالت منظمة على قدر كبير من الأهمية, ودليلنا على ذلك هو الترقب المشوب بالحذر الذي يسود الأسواق عند التئام اجتماعاتها الدورية نصف السنوية.
وهنا نقدم نبذة عن الأوبك - نشأتها وأهدافها - للتعريف بمدى أهمية المنظمة, ودورها في التنسيق مع الدول المنتجة الأعضاء فيها, والدول المنتجة الأخرى خارجها، وصولاً إلى تحقيق التوازن المنشود بين العرض والطلب.
1ـ نشأة المنظمة:
تأسست منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) يوم 14 سبتمبر (أيلول) 1960, بمبادرة من الدول الخمس الأساسية المنتجة للنفط في حينه: (السعودية, وإيران, والعراق, والكويت, وفنزويلا), في اجتماع عُقد بالعاصمة العراقية بغداد، وكان السبب الأساسي للمنظمة هو التكتل في مواجهة شركات النفط الكبرى، وللسيطرة بشكل أكبر على أسعار البترول وترتيبات الإنتاج, وتوفر دول أوبك أكثر من 40 في المائة من النفط العالمي, ولديها احتياطيات مؤكدة تمثل 80 في المائة من نفط العالم, وتضم المنظمة حاليًّا ثلاث عشرة دولة هي: السعودية, والكويت, والإمارات, والعراق, وقطر, وفنزويلا, وإيران, وإندونيسيا، وليبيا، والجزائر، ونيجيريا، وأنجولا، والإكوادور، والتحق بالمنظمة مؤخرًا دولة الجابون؛ لتصبح العضو الرابع عشر, بدءًا من يوليو/تموز القادم, وانتقل مقرها عام 1965 من سويسرا إلى العاصمة النمساوية «فيينا».
2ـ الهياكل الإدارية للمنظمة:
تتكون منظمة أوبك من ثلاثة أجهزة:
- المجلس الوزاري: وهو السلطة العليا للمنظمة، ويتكون من وفود تمثل الدول الأعضاء، وبموجب دستور المنظمة يعقد المجلس الوزاري اجتماعين عاديين كل عام، وقد ينعقد المجلس في دورة غير عادية, بناء على طلب أي دولة عضو في المنظمة بواسطة الأمين العام للمنظمة الذي يقوم بالتشاور مع رئيس المؤتمر.
- مجلس المحافظين: ويتكون من مندوبين يرشحون من قبل‌ حكوماتهم، ومن حق المجلس الوزاري للمنظمة أن يشكل أجهزة متخصصة كلما تطلبت الظروف ذلك.
- السكرتارية: تتكون من الأمين العام، ورؤساء الإدارات، وبقية الموظفين المعارة خدماتهم من الدول الأعضاء، وتضم سكرتارية المنظمة خمسة أقسام رئيسية.
3ـ أهداف المنظمة:
وفقًا لنظام أوبك الأساسي، فإنها تتمثل في تنسيق وتوحيد السياسات البترولية للدول الأعضاء, وضمان استقرار أسواق النفط؛ من أجل تأمين إمدادات فعالة واقتصادية, ومنتظمة للمستهلكين، ودخل ثابت للمنتجين, وعائد عادل على رأس المال في صناعة النفط.





كلمات دالة

aak_news