العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

معركة الفلوجة وكارثة الطائفية في العراق

بقلم: د. فاضل البدراني

الاثنين ١٣ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



ما أن أعلن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في الـ 22 من مارس الماضي بدء معركة تحرير الفلوجة والتي أطلق عليها معركة (كسر الإرهاب) حتى توجهت بعض الشخصيات السياسية من الخط الأول للمشاركة بعملية التحرير هذه قرب الفلوجة من تنظيم «داعش» الإرهابي، وهي عملية لفتت انتباهنا جميعا، فما علاقة هذه الشخصيات التي منها من يحمل العمامة ويرتدي البدلة العسكرية المرقطة بالمعركة التي يجب أن تكون كبقية المدن التي حررتها القوات العراقية وبالمقدمة منها جهاز مكافحة الإرهاب، ثم وجود هذه الزعامات أعطى مؤشرا واضحا على عدم نظافة المعركة التي ستغيب عنها المهنية العسكرية، وتنتصر فيها الطائفية المقيتة التي حذر منها الكثيرون من المحللين والمعنيين بالشأن الوطني العراقي، والبعض اعتبر أن معركة الفلوجة ستكون بأحد خيارين إما أن تكون معركة انتصار الإرادة السياسية والاجتماعية العراقية وتلتقي عند نقطة محاربة الإرهاب وتقوية عرى اللحمة الوطنية، وإما أن تنتصر فيها الطائفية وتتقطع حبال الأخوة العراقية، وقد كانت المخاوف تفرض نفسها حيث تحقق الشق الأخير فعلا.
إن تنظيم «داعش» دائما ما يرقص على أنغام التفرقة والخلافات بين العراقيين حتى ينتصر لقضيته التي لا يريد لطرف إلا أن يقول له أنت على حق في كل ما تقوم به عناصره من جرائم، وبخلاف هذا فإنه مرتد يقام عليه حكم الشرع كما يحلو لهم، ولكن الصفحة الأخرى للتطرف الأعمى هو أضداد داعش الذين وجدوا أن مشاركتهم في معركة كسر الإرهاب بالفلوجة ليس مخططا لها أن تكون ضد الإرهابيين بل هي معركة لأخذ الثارات بكل أسف.
والذي حصل أن جماعات تصرفت بطريقة طائفية وحقد أسود كما نقلت مشاهد عدة بهواتف نقالة هذه الجماعات نفسها انتقمت من المدنيين العزل في معركة الثأر كما يحلو لهم بطريقة مخيفة وتؤشر إلى خلل واضح في طبيعة التكوين الاجتماعي والسياسي للمجتمع العراقي الذي جاءت أغلب أفكار شبابه نتاجا لعقلية طائفية رجعية هدامة تكفر الآخر وترفض العيش معه بسلام وأمان، وبلا شك فإن هذه الأفعال المريضة تؤكد توظيف الخطاب الإسلامي المؤدلج مذهبيا في خدمة مصالح المحتل الأجنبي الأمريكي عندما شرع بالموافقة على معركة الفلوجة التي سميت بأنها رهان العراقيين في الانتصار أو الفشل الذي أصبح هو سمة المعركة مهما تتحقق النتائج الإيجابية عسكريا ضد الإرهابيين، فالانتصار ليس بقتل نفر محدود من الإرهابيين يقابله قتل المئات من المدنيين وتعذيب الآلاف وإخفاء المئات من سكان الفلوجة بنفس طائفي مخيف يجسد طبيعة الشحن الطائفي الذي حقنت به عقول الشباب بغضا ضد الآخر.
نعم إن الخطاب الإعلامي والسياسي في العراق الذي تزامن مع بدء معركة تحرير الفلوجة تحول إلى خطاب طائفي بامتياز وازدادت التفرقة بين العراقيين على أساس مذهبي كما يلاحظ اي متابع لمواقع الإعلام الاجتماعي، ولكن السؤال المطروح ما علاقة توجه قادة سياسيين إلى الفلوجة لمجرد بدء معركة تحريرها؟.. ومن الذي ربح المعركة هل الولايات المتحدة التي أرادت أخذ ثأرها من سكان الفلوجة جراء مقاومتهم لها، أم هو مخطط مبيت لإعادة الخلاف الطائفي بين العراقيين واللعب على ايقاع معركة طائفية جديدة؟
ويبدو أن الرأي القائل إن معركة تحرير الفلوجة هي المعركة البديلة لحرب الأطراف المتنفذة المتصارعة في بغداد ومحافظات جنوب البلاد وقد يكون المخطط لها أطراف دولية وإقليمية، هو الواقع.

j كاتب وإعلامي عراقي






كلمات دالة

aak_news