العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

.. فلتلغ الامتحانات!!



كما تتطور كل الأشياء.. حيث إنَّ كل الأشياء الآن غير أشياء زمان.. كل شيء يتطور الماديات والسلوكيات والمعنويات والبشر والحجر.. حتى أسلوب الغش في الامتحان فقد شهد تطورا هائلا مع تطور كل شيء من حوله، وخاصة مع التطور التكنولوجي المتسارع.
كان الغش زمان يقتصر على الكتابة على كفي اليدين وعلى الذراعين والبطن.. ثم تطور إلى نظام «البرشام» وهو عبارة عن تلخيص بعض الدروس بخط متناهي الصغر على شريط من الورق الخفيف الذي يخفيه الطالب في أي مكان!
وكان بعض المدرسين على أيامنا ترق قلوبهم لبعض الطلاب الذين يرونهم يتصببون عرقا وترتعش أيديهم من فرط صعوبة الامتحان.. فيبحثون عن أي طالب متفوق وينقلون منه الإجابات للطلاب المتعسرين.. وكان هناك المراقب المتشدد.. وهناك المتساهل الذي يظهر وكأنه لا يرى شيئا من حوله!
ثم لعبت شهامة أولاد البلد دورا كبيرا في مسألة الغش في فترة لاحقة.. حيث تعلق الميكروفونات بالقرب من لجان الامتحانات لإذاعة الاجابات من خلالها ليسمعها جميع الطلاب بوضوح.. وعندما قُضي على هذه الظاهرة كانت قد صدرت الوسائل التكنولوجية الحديثة بدرجات وبتسارع أكبر.. ومع فساد الذمم وخرابها, أصبح كل شيء على ظهر الأرض يمكن أن يباع.. تفاقمت ظاهرة تسريب الامتحانات وأربكت معها كل شيء.. إلى درجة أنه اكتشف في بعض الدول أن هناك من يعمدون للإساءة إلى أنظمة الحكم من خلال التوغل في عملية تسريب الامتحانات وإحداث نوع من الفوضى!
الحمد لله.. فإنّ ظاهرة الغش أو تسريب الامتحانات في البحرين تكاد تكون محدودة ومنحسرة جدا.. والسبب هو مقدرة أولياء الأمور العالية في الإنفاق على الدروس الخصوصية.. وأن نسبة الطلاب المتفوقين عالية جدا.
هذا بعكس دول مثل الصين ومصر ومعظم الدول العربية فقد استشرت فيها ظاهرة الغش وتسريب الامتحانات إلى درجة أن فرضت الصين عقوبة السجن (7) سنوات على الطالب الذي يثبت غشه في الامتحانات.. أما مصر وكل الدول العربية فلا تزال حتى الآن تكتفي بإلغاء امتحان أي طالب يتم التأكّد من أنه قد غش في الامتحان.. وإن كان هناك توجه يتردد الآن بحرمانه من التعليم.
المهم لم يحدث أي تطور تشريعي في مكافحة ظاهرة الغش حتى الآن.. وإن كان قد تقرر في مصر مؤخرا توقيع عقوبة الحبس ثلاث سنوات والغرامة (50) ألف جنيه مصري على كل من يثبت تورطه في تسريب أسئلة الامتحان!
بصراحة «مفيش فايدة» فمهما غلظوا العقوبات ضد الغشاشين في الامتحان وضد المتورطين في تسريب الأسئلة، حتى لو وصلت العقوبة إلى الإعدام، فإنّ هذه الظاهرة لن تنتهي بل سوف تستشري وتستفحل أكثر مع تطور الوسائل والاختراعات الميسرة للغش ومع خراب الذمم والضمائر.. مع أن هذه الظاهرة هي من أبشع ما يكون حيث يصبح كل شيء يبنى على نتائج الامتحانات خطأ في خطأ، وخاصة الإساءة إلى وجه العدالة بين الطلاب المجدين وزملائهم الخاملين والغشاشين.
لذا لا حل سوى البحث عن نظام جديد تماما للامتحانات لا علاقة له البتة بنظام الامتحانات التقليدي الراهن لا من قريب أو من بعيد.. وهو الذي يجب المسارعة إلى إلغائه، وخاصة بعد أن ثبت فشله.. فرغم ارتفاع ظاهرة الطلاب المجتهدين والمتفوقين فإن هناك الخريجين غير القادرين على كتابة جملة واحدة صحيحة بلغتهم الأم، وهذا هو ثمن النجاح السهل والتهاون في ظاهرة الغش وتسريب الامتحانات!
{{{
بعد أن أسقط في أيدي رئيس مجلس النواب بحكم القانون.. وأصبح مطلوبا منه وحده ومن دون غيره اتخاذ قرار يحدد مصير النواب الثلاثة الذين طلب وزير العدل رفع الحصانة عنهم.. فإنه من المحتمل – كما يتوقع الكثيرون – ألا يصدر رئيس مجلس النواب قرارا برفع الحصانة.. فمن الصعوبة بمكان أن يصدر الرئيس قرارا ضد زملائه، فإذا كان القانون يسمح فإنّ الزمالة تمنع.. وقد علق البعض بالقول: هل يمكن لرئيس المجلس أن يصدر قرارا ضد نفسه؟ أو يرفع الحصانة عن نفسه؟
وأنا أرى أن يؤجل إصدار قرار في هذا الشأن.. والانتظار حتى يعود المجلس إلى الانعقاد.. فمع العمل الجماعي تذوب الحساسيات ويُرفع الحرج.. ويمكن تفاديا للحرج قدح الأذهان في سبيل إيجاد أي مخرج آخر في هذا الشأن غير إلزام الرئيس بإصدار قرار حول حصانة زملائه.. ويبقى أنه إذا اقتنع الرئيس بأن المسألة لا تستلزم رفع الحصانة فليتوكل على الله ويعلن رفض قرار سحب الحصانة مادام الضمير مستريحا!
{{{
تكليف حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى لمعالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الديوان الملكي ببعث برقية تهنئة إلى الأستاذة سميرة رجب المبعوث الخاص للديوان الملكي تتضمن تهنئة جلالته لها بالتكريم الذي حصلت عليه مؤخرا من مجلس وزراء الإعلام العرب باختيارها كأحد أبرز الشخصيات الإعلامية العربية لهذا العام تقديرا لجهودها في تعزيز العمل العربي الإسلامي المشترك.. هذه اللفتة الكريمة من لدن جلالة العاهل المفدى تضفي على هذا الاختيار وهذا التكريم للأستاذة سميرة رجب قيمة أكبر, وإعلاء من شأن هذا التكريم الذي جاء معبرا عن حسن الاختيار, وفي موضعه الصحيح.
وأبرز ما في الأمر أن قادة البلاد جميعا ورؤساء المؤسسات الكبرى كانت لهم هذه اللفتة الطيبة، الأمر الذي يجعل التتويج بهذا التكريم كاملا.. وبصراحة الأستاذة سميرة رجب تستحق وبجدارة.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news