العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مسؤولية الأمريكان عن فوضى العراق

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ١٢ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



حاول الأمريكان في العراق -بعد أن تسببوا في تدميره على نحو دراماتيكي وغير مسبوق- إيهامنا بأن هنالك أمرا جوهريا سيحدث من خلال ما يسمى بدمقرطة العراق وإعادة إنتاج نظام سياسي جديد أكثر مدنية وأكبر ديمقراطية ومعاد للطائفية، فإذا الخطة تنتج نظام المحاصصة الطائفية تحكمه المليشيات التي تستند عقائديا وتمويلا إلى الطائفية، كما حاولوا في مناسبات عديدة سابقة التأكيد أنهم جالبون للحرية والديمقراطية والإعمار للعراق، في حين أكدت الأحداث اللاحقة على الأرض أنهم جلبوا مزيدا من الموت والدمار والتخلف للعراق الذي كان دائما قويا متماسكا ومتقدما بكل المعايير العلمية والاقتصادية والبشرية بالرغم من الحروب التي فرضت عليه في الغالب، وبالرغم من الحصار والعدوان الأمريكي.
لم ينجح الأمريكان إلا في إحياء النعرات الطائفية والعرقية وبناء الكراهية، ونشر ثقافة (أبو غريب) والإعدامات على الهوية وبناء دولة المحاصصة الطائفية لتكريس القسمة والتقسيم.
وباختصار لقد خدعت الإدارة الأمريكية العالم كما خدعت الشعب الأمريكي وقسما من الشعب العراقي الذي كان يعتقد أن الأمريكان قد حرروهم من نظام ديكتاتوري وأن تلك مقدمة لبناء الديمقراطية العراقية الجديدة.
هذا الفشل الأمريكي في العراق يؤكد اليوم وجاهة المواقف الدولية التي عادت الحرب ورفضت الرؤية الأمريكية الفقيرة في الحكمة، حيث أظهرت الأحداث أن تلك الحرب كانت كارثة حقيقية بعناوينها الثلاثة:
- انتهاء الدولة والعودة إلى الاستنجاد بالبنى الأشد تخلفا وارتباطا بالنزعات الطائفية الرهيبة التي تغذيها إيران بوجه خاص وتوظفها لصالحها بخداع الناس بنظرية الولي الفقيه التي تغطي بها على جرائمها.
- التقسيم الفعلي للعراق على أساس طائفي، وتحول الدولة إلى مجموعة مليشيات متصارعة.
- تحول العراق إلى ساحة لتفريخ جميع ضروب العنف والإرهاب ومنها ظاهرة داعش.
لقد كان العالم يدرك أن الحرب الأمريكية سوف تتحول إلى كارثة، وقد كانت هناك إشارات إلى الانعطاف الرهيب الذي حدث بقيام دولة كبيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية باحتلال العراق وفرض حكومات بالتوافق مع إيران غصبا عن الشعب العراقي.
إن الجميع يعلم اليوم الأسباب الفعلية لهذه الحرب والإدارة الأمريكية لم تنجح في إقناع العالم بوجاهتها، وخاصة تلك التهم الأربع الشهيرة التي منها سعي العراق لامتلاك أسلحة دمار شامل وعدم تنفيذه عديدا من القرارات الدولية، إذ لم تكن تلك الحجج الواهية لتقنع أحدا، ولم تكن مرعبة إلى درجة تستدعى احتلال بلد وإسقاط نظامه وتهديم أسس الدولة فيه.
والحقيقة المقيتة التي حاولت الإدارة الأمريكية تغييبها تعود بالدرجة الأولى إلى هاجس أحداث 11 سبتمبر 2001، والذي كان وراء تأسيس مفهوم إستراتيجي جديد في العلاقات الأمريكية مع دول العالم وقد اعترف جورج بوش بأن هذا الاحتمال يؤرقه، حيث أكد أن ما نخشاه هو أن يجد الإرهابيون دولة خارجة عن القانون قد توفر لهم تكنولوجيا القتل، ويبدو أن العراق كان في ذهن الرئيس السابق بوش هو تلك «الدولة الخارجة على القانون»، ومن هنا جاءت نظرية «الحرب الوقائية» وسياسة «الردع المسبق»، لضرب الإرهابيين حيثما وجدوا، ولا يحتاج مثل هذا الفعل للحصول على أي إذن من الأمم المتحدة، أو إلى احترام شرعة الحقوق، بل تسمح هذه الحرب للولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء سجون فوق العادة خارج الزمان والمكان الأمريكيين، ونقل المتهمين في رحلات عبر الجو إلى أقاصي البلدان للتحقيق والتعذيب.
والحقيقة الثانية الكامنة وراء هذه الحرب هي، مثلما قال الرئيس بوتين: تأكيد هيمنة الولايات المتحدة على العالم؛ فالفريق من الآيديولوجيين المحيطين بالرئيس بوش، قد نظّروا منذ زمن بعيد لهذه النهضة في اتجاه القوة الإمبراطورية للولايات المتحدة، وأساسًا كانوا موجودين في مواقعهم لحظة الحرب وهم أنفسهم الذين قادوها.






كلمات دالة

aak_news