العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

إصرار على إبقائهم في زوايا النسيان!!



أسعد لحظات العمر التي يشعر بها المتقاعد وتغمر مشاعره وكيانه بأكمله بالبهجة والارتياح عندما يجد أن هناك من يتذكره ويجري وصلاً معه, ويحاول أن يخرجه من زوايا النسيان والتجاهل والنكران والجحود!
فما بالنا إذا وجدنا هناك من يبادر إلى دعوته والاحتفاء به وتكريمه وخاصة في ليالي الشهر الكريم.. إن هذه اللحظات.. لحظات تكريم المتقاعدين هي عندهم تساوي الدنيا وما فيها..
وإذا كنا قد ضننا على المتقاعدين بحقهم في الانصاف وتمكينهم من مواجهة تكاليف المعيشة الصعبة, وإعانتهم في البقاء على طريق العيش الكريم الذي كان لهم طوال حياتهم الوظيفية.. فمن أضعف الايمان ان نشعرهم بكرامتهم, وأن هناك على الأرض من يقدر لهم فضل عطائهم لوطنهم زمنا طويلا.. وكل ذلك من خلال إقامة حفلات التكريم لهم والاحتفاء بهم خلال هذا الشهر الفضيل.
منذ أيام قامت جمعية الحكمة للمتقاعدين -كعادتها في كل عام- بإقامة حفل تكريم كبير ولائق للمتقاعدين, وكرمت كوكبة منهم.. ولكن نظرًا إلى تواضع امكانيات الجمعية فإنها لا تقدر إلا على تكريم عدد محدود منهم.
وما أقصده وأتمناه هو أن تتذكر كافة الوزارات وجهات ومواقع العمل المتقاعدين من موظفيها السابقين وتقيم الحفلات لتكريمهم حتى ولو تحمل زملاؤهم من الموظفين كلفة هذه الحفلات المتواضعة.. فهم -أي المتقاعدين- أولى بكل تكريم.. حيث ان مثل هذه الحفلات ستجعلهم يشعرون ان الخير والوفاء لم ولن ينتهي في هذا البلد وانهم لا يزالون على قيد الحياة!
لفت نظري منذ أيام هذه المبادرة الوطنية الكريمة التي نفذتها بلدية المحرق, عندما نظمت حفلا تكريميا لموظفيها المتقاعدين خلال عامي 2015 و2016.. ورغم تواضع امكانيات البلدية ورمزية التكريم فقد ظهر الاحتفال كبيرا وشديد الكرم في معانيه ومراميه.. وخرج المتقاعدون المكرمون من هذا الاحتفال المتواضع شاعرين بأنهم قد عادت إليهم الحياة والأمل من جديد.. كما شعروا أن هناك من يتذكرهم ويعترف بما قدموه للوطن.
وقد قدم مدير عام بلدية المحرق المهندس يوسف بن إبراهيم الغتم كلمة مؤثرة عبر فيها عن رؤية إنسانية غامرة, وروح وطنية طيبة وكانت عباراتها هي التكريم الأكبر للمتقاعدين.. قال:
«ان بعض المحطات بداية, وبعضها نهاية, وبعضها نهاية لبداية جديدة, وأنه على يقين انه وان كان هذا التكريم هو محطة نهاية الوظيفة للمتقاعدين إلا أنها بداية لحياة جديدة لهم ملؤها العطاء. فلا يمكن لمن يمتلك الخبرة والقدرة على العطاء أمثالهم ان يقف عند محطة من محطات هذه الحياة, فمن خدم الوطن مثلهم من خلال وظيفة هنا أو هناك, فسيعمل على أن لا يتوقف هذا القطار.. قطار العطاء والإنجاز وخدمة الوطن والمجتمع»، معقبا: «يعز علينا, ونحن هنا، ان نودعكم, فلطالما جمعتنا الذكريات زملاء وإخوة أعزاء على قلوبنا ولكن هذا الدرب لا مناص منه وكل ما نملكه اليوم لكم هو الدعاء بالتوفيق لحياة جديدة ملؤها السعادة والخير والصحة».
فشكرا لبلدية المحرق التي عرفت طريق العطاء والوفاء فأخذت المبادرة التي تخاذل عنها الكثيرون. في هذا الشهر الكريم الذي كان في الماضي يجيء شهرا حافلا بحفلات التكريم للموظفين المعطائين والمتقاعدين أيضا.
تتعلل بعض جهات العمل بأنها تمر بفترة صعبة تتطلب ترشيد الإنفاق.. وان هناك توجيهات بهذا الشأن.. وهذا هو السبب في خلو شهر رمضان الذي بدا خاليا من مثل هذه الحفلات التي تقوي التماسك الوطني وتدعم أركان الأسرة الواحدة.. رغم أن هذه الحفلات ليست في حاجة إلى الاسراف في الإنفاق وإنما تكفيها المشاعر والكلمات الطيبة والرمزية في كل شيء.. ثم إن ما ينفق على «الغبقات» في المملكة خلال هذا الشهر يكفي لتكريم البحرين بأكملها.. هذه «الغبقات» التي تستنزف الكثير من مخزون الاغذية والخير وترتفع معها أكوام الفائض، ويكفينا ان هذه «الغبقات».. لا تترك عند من يحضرها ذرة واحدة من مشاعر طيبة في النفوس نحن في أمس الحاجة إليها في مثل هذا الشهر الكريم.. بل ان كل من يحضرونها ويشاركون فيها لا يشعرون بغير الندم!
لنعد إلى صميم موضوعنا حول التقاعد والمتقاعدين ونستعيد ما ذكره حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى خلال استقباله المهنئين بشهر رمضان المبارك ليلة أمس الأول، حيث قال جلالته: «إن البحرين قد أثبتت أنها متحدة بفضل تكاتف أبنائها كافة», معربا عن «الفخر بتجربتنا البحرينية الخالصة وبالكفاءات البحرينية التي تجعلنا على ثقة واطمئنان بمستقبل البحرين وتقدمها».
وهذا الذي قاله جلالته له علاقة عضوية وطيدة بقضية المتقاعدين الذين لديهم الرصيد الأوفر من الكفاءات الوطنية في جميع المجالات.. ولكنها للأسف الشديد كفاءات معطلة بل مهدرة.. وانه يمكن للوطن الانتفاع بهذه الكفاءات بكلفة لا تكاد تذكر اذاما قورنت بما ينفق على استيراد الكفاءات!
الكثيرون يتحدثون في هذا الموضوع.. والمسؤولون في الجهات المختصة يرددون من حين إلى آخر ان هناك مشروعا يدرس الآن للانتفاع بكفاءات المتقاعدين.. لكن ما نسمعه هو مجرد كلام يتردد وليس هناك أي استعداد لوضعه على طريق التنفيذ.. مع أن هناك الكثير من المتقاعدين الذين هم على أتم استعداد لأن يخدموا الوطن من دون مقابل.. لكن يبدو أن استيراد الكفاءات أسهل.. ولست أعلم لماذا كل هذا الموقف من المتقاعدين؟!!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news