العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

عروبة العراق والنفوذ الإيراني.. ماذا بعد؟

بقلم: د. سفيان عباس التكريتي

السبت ١١ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



كنا قد حذرنا الاحتلالين الإيراني والأمريكي من الصحوة الكبرى لعرب العراق التي لاحت بيارقها الآن كما عاهدناها عبر العصور والدهور بأنها لا تنام على ضيم ولا يستكين لها بال ما دام الأجنبي يدنس الأرض والعرض والمقدسات ويعبث بمقدرات هذا الشعب العظيم. لقد تمادى كثيرا النفوذ الإيراني في الأعمال الإجرامية من قتل ونهب للثروات وهيمنته على اغلب المحافظات الجنوبية والوسطى عن طريق المليشيات الممولة منه بكل وسائل الدعم، حتى مكنها من اختراق مصدر القرار المركزي إضافة إلى التغلغل الواضح داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية التي ترتكب حاليا أبشع المجازر بحق العنصر العربي في الجنوب والوسط. إن الحكومة قد افلت عن مهامها الدستورية والوطنية، وأصبحت غير قادرة على الجمع بين الملاءات الإيرانية المتنفذة في سطوتها مع الثوابت الوطنية والقومية للشعب العراقي، رغم أنها غائبة عن الساحة السلطوية منذ عدة شهور ولم تعد تمارس صلاحياتها نتيجة الغلبة للعنصر الإيراني على مقاليد الأمور. من المضحك حقا الإدلاء بالتصريحات التي تنفي تدخل هذا النظام بالشأن العراقي وتريد إقامة الدليل. هذا صحيح من وجهة نظر هذه القوى، لماذا الأدلة إذا كانت هي نفسها اكبر من كل الدلائل والإثباتات؟! لا نريد ان نثبت نحن ونقول ان المفاوضات الأمريكية الإيرانية عن ماذا؟ ولا نرغب بالمزيد من الفضائح التي تقول ان العراق أصبح إيرانيا بامتياز فلا حاجة للتبرير المخجل، المحتل الأمريكي غالبا ما يتحدث عن ضبط أسلحة ومتفجرات ومفخخات من صنع إيران ويعرضها أمام الملأ عبر جميع الفضائيات، فهل القناعة تفضي إلى الأقوال والحجج أم الادلة القاطعة والدامغة اقوى؟ فالعروبة اليوم لا تعيش في المأزق التاريخي إطلاقا، لأنها صاحبة النفوذ الأكبر والأكثر تأثيرا على مجريات الاحداث والمتغيرات في بلد لا يستطيع ان يتعايش مع غاصب أو محتل اجنبي حتى لو كلف ذلك انهارا من الدماء أو استمر الصراع الدهر كله، وان شعب العراق يمتلك مستلزمات الصراعات الطويلة الأمد، ولديه الخبرة وعناصر الإدارة الناجحة لمثل هكذا ملاحم، ولا يحتاج إلى من يرشده عن كيفية تحرير الأوطان من دنس المحتلين الغادرين أصحاب الدجل والمشعوذين الذين تستروا بالإسلام كوسيلة للوصول إلى الأهداف المشينة في استعباد العباد، على الطريقة الغوغائية المذهبية والطائفية العنصرية التي تفرق أبناء المذهب الواحد، كما يحصل اليوم في مدن الجنوب من قمع وإسكات الأفكار الدينية الحرة التي تنادي لا للطائفية الإيرانية ولا للعملاء الإغراب ممن اتكأوا على العصا الأمريكية في قمع الانتفاضة الباسلة التي تفجرت جنوب العراق تحت أقدام الاحتلال الإيراني البغيض. ان الفكر العقائدي الرافض للهيمنة الأجنبية لن يموت ولن يخضع للمساومات الرخيصة أو المهادنة، لأنّ الموضوع يتعلق بالشرف الوطني وبالمقدسات التي تحتضنها ارض هذا البلد العظيم من الأئمة الأطهار والأولياء والصالحين وأحفاد اهل البيت عليهم السلام. ولهذا كانت الصحوة العارمة التي اجتاحت العراق من شماله حتى أقصى جنوبه، رافضة الاحتلال الإيراني والأمريكي، ولن ينفع الصغار ما جنوه من قوت الشعب أو تهرب إلى البنوك الإيرانية الأجنبية، لأنّ الشعب الذي عقد العزم على تحرير إرادته من دنس الاحتلال الإيراني قادر بكل تأكيد على استرجاع ماله المنهوب خلسة. ان تسويق الطائفية المذهبية قد ذهب أدراج الرياح، ولم تعد تنفع نظام الملالي في العراق حيث إنَّ ابناء الجنوب والوسط، كما هم باقي شعب العراق، أدركوا كل الحقائق واستوعبوا قوانين اللعبة القذرة التي طرحها أولئك العنصريون الهادفون إلى السيطرة الكاملة على ثروات الشعب باسم المذهب أو استغلال الحب الكبير من كل العراقيين لأهل البيت عليهم السلام، ولكن هيهات ان ينالوا من وحدة الشعب أو ان يزرعوا بذور الفتنة الطائفية لأنّ الله سبحانه وتعالى معه.






كلمات دالة

aak_news