العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

من مفكرة سفير عربي في اليابان
انتصار ترامب وعصر «السياسة المضادة»

بقلم: د. خليل حسن j

السبت ١١ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



غيرت تكنولوجيا المواصلات والاتصالات العالم إلى قرية عولمة صغيرة، لتتفاعل الشعوب والأنظمة والشركات، ولتفرض على حكوماتها وبرلماناتها وقضائها قوانين جديدة، ما أدى منذ ثمانينيات القرن الماضي، الى مراجعة رأسمالية-2. فقد خلقت رأسمالية-2 بعد الحرب العالمية الثانية نوعا من التوازن بين مسئوليات القطاع الحكومي والقطاع الخاص، ليتعاونا ويتفاعلا ويتناغما بشكل جميل في الديمقراطيات الغربية، وليؤدي ذلك الى نمو قطاع خاص فاعل، ومنتج، ومبدع، مع نمو طبقة وسطى واسعة متعلمة، ومثقفة، ومنتجة، ومبدعة، وليتوافر لديها المال الكافي لتعيش حياة عصرية رغيدة، لتستطيع شراء سكنها الخاص، وتوفير التغذية السليمة والرعاية الصحية والتعليمية المتقدمة لعائلاتها. كما استطاعت هذه الطبقة الوسطى الغربية، بدخلها الكافي، أن تلعب دورا مهما في استمرار التنمية الاقتصادية، بشرائها حاجياتها الحياتية المتنوعة من البضائع والخدمات المجتمعية، لتستمر المصانع في زيادة إنتاجها، ما وفر العمل المناسب، والراتب المجزي، للموارد البشرية في المجتمع، ولتستمر التنمية المستدامة في المجتمعات الغربية، ولتنضم معها الكثير من المجتمعات الدولية الأخرى. ومع زيادة منتجات ومبيعات وأرباح الشركات الخاصة الصناعية والخدمية، استطاعت أن تخصص جزءا من أرباحها لتنمية مواردها البشرية، وتطوير أبحاثها، لإختراع صناعات جديدة، ليستمر النمو الاقتصادي.
ولقد تعرضت الرأسمالية-2 لتحدٍ جديد في نهاية السبعينيات، بعد أن حقق القطاع الخاص نجاحات تكنولوجية وخدمية مبهرة، وشعر أن بإمكانه تحقيق معجزات تكنولوجية واقتصادية جديدة، لو أنه حرر السوق العالمية من الأنظمة والقوانين التقليدية البالية والمشلة. لذلك دفع القطاع الخاص بلوبياته الى حوارات اقتصادية جديدة، أثرت كثيرا على علماء الاقتصاد، وقد كان من أبرز من تأثر بأهمية هذه النقاشات، عالم الاقتصاد الأمريكي الحائز جائزة نوبل للاقتصاد، وعميد كلية العلوم الاقتصادية بجامعة شيكاجو، البروفيسور ملتون فريدمان، ما أدى الى بروز المرحلة الثالثة من رأسمالية-3، التي قوت القطاع الخاص، وأضعفت المسؤوليات الاقتصادية والاجتماعية الحكومية. وقد دعمت في بداية ثمانينيات القرن الماضي، حكومة الرئيس رونالد ريجان، ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر، النظريات الاقتصادية لرأسمالية-3 ولملتون فريدمان، ليدفع كل منهما الى خطة حكومية جديدة، تحرر السوق من أنظمتها وقوانينها المقيدة، مع تخصيص شركات القطاع العام، وإضعاف الاتحادات العمالية، لتقوى الشركات العالمية العملاقة الخاصة، والتي فقدت جنسيتها، ولتقل امتيازات الطبقة الوسطى، ولتتجمد الرواتب، وتزداد ساعات العمل، وتخفض مخصصات الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية، مع ارتفاع كلفة الإسكان والمواصلات والغذاء والخدمات، ولتفقد الطبقة الوسطى مدخراتها، وتنخفض نسبة استهلاكها من بضائع السوق وخدماته، وليؤدي كل ذلك الى دورة جديدة من التباطوء الاقتصادي، ولتنتهي بالأزمة الاقتصادية لعام 2008، التي نتج عنها تغيرات سياسية واقتصادية عولمية، من طوفانات الربيع العربي في الشرق الأوسط، وحتى ثورة حزب الشاي في الوول ستريت بنيويورك.
ويبقى السؤال: ما النتائج الاقتصادية أولا، والسياسية ثانيا، لتطبيق الرأسمالية-3 على المجتمع الأمريكي؟
للإجابة عن الجزء الأول من السؤال سنتدارس معا مقال لي إليزابيث وايز، نشر بمجلة يو أس توداي، في شهر مايو الماضي تقول فيه: بعد أن تسارعت خطى التنمية الاقتصادية في السليكون فالي بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008، بدأ يتركز الثراء في يد 1% في القمة، بينما انكمشت الطبقة الوسطى، لتصنف 50% من العائلات ضمنها، بل في الوقت الذي ارتفعت فيه ، بشكل مذهل، أسعار السكن والمواصلات، لينخفض دخل 99% من المواطنين، إلى مستوى قريب لمستوى دخل سنوات الأزمات الاقتصادية. فمثلا في مدن، كسانتا كلارا، وسان موتيو، وسان فرانسيسكو، التي هي مراكز مئات الشركات التكنولوجية العملاقة، والتي تضم الفيس بوك، والغوغل، وأبل، برز تباين الثراء بشكل مخيف، مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 1989. فقد بين تقرير الأمن الاقتصادي أنه قد ارتفع متوسط دخل «قمة 1%» بنسبة 36%، بمنطقة السلكون فالي في الفترة بين عام 2009 وحتى عام 2013، أي بمتوسط دخل الفرد منهم 4,2 ملايين دولار، أي ليرتفع الدخل 46 مرة، عن باقي 99% من المواطنين. فمثلا، ارتفع في سانتا كلارا دخل «قمة 1%» بنسبة 83%، بمقدار 2,7 مليون دولار، أي أكثر 30 مرة عن باقي 99% من العائلات، بينما ارتفع دخل «قمة 1%» بسان فرانسيسكو 51%، إلى 2,7 مليون دولار، أي بنسبة 43 مرة، أكثر من متوسط دخل باقي 99%. ومع أن تباين الثراء ظاهرة أمريكية عامة، ولكن تطرفها في مركز الإبداع والاختراع، دلالة خطيرة لمنطقة مواردها البشرية مبدعة في مهاراتها التكنولوجية. وبشكل عام، تراوح دخل العائلة المشكلة من ثلاثة أشخاص من الطبقة الوسطى، بين 42 ألف دولار حتى 125 ألف دولار سنويا، وانخفض عن ذلك بين الفئة الدنيا، وارتفع بين الفئة العليا.
فمثلا، انكمشت الطبقة الوسطى بين عام 1989 وحتى عام 2015 من 58% في مدينتي سانت ماتيو وسانت كلارا إلى 48%، ومن 51% إلى 41% في مدينة سان فراسيسكو، بينما لم تحقق الفئة الدنيا أي زيادة في الدخل منذ عام 2008. وعلى الرغم من أن التطور التكنولوجي في هذه المنطقة، وزيادة أرباح شركاتها بشكل كبير، والذي وفر وظائف أكثر، مع رواتب مرتفعة، ولكن ارتفاع أسعار السكن والمواصلات، أدى الى فقر الطبقة الوسطى والدنيا. ولنتساءل: ما سبب هذا التباين الفاحش؟ وما هي نتائجه المستقبلية؟
لقد أدى انتشار ظاهرة الخصخصة في جميع مجالات الحياة، من التصنيع والرعاية الصحية والتعليمية حتى الإسكان والمواصلات، بل لتمتد لتشمل إدارة السجون والأمن، بل حتى بعض خدمات الجيش، بالإضافة الى التطورات الهائلة في مجال تكنولوجيات الاتصالات والمواصلات، لبروز شركات عولمة عملاقة، بعد أن زادت أرباحها بشكل مفاجئ، وخاصة حينما حولت مصانعها الى دول العالم النامي، لتتخلص من الكلفة العالية، للقوى العاملة الغربية، التي تصل عادة الى ثلثي ميزانية هذه الشركات، لتزداد أرباحها بشكل حاد، ولتنمو قوتها السياسية، بشرائها للإعلام واللوبيات البرلمانية والسياسيين ورجال الحكومة، وليتمد ذلك حتى الى نقاشات القضاء. وقد كان ذلك واضحا في الولايات المتحدة، حينما قرر مجلس القضاء الأعلى السماح للقطاع الخاص بالصرف المالي غير المحدود على الانتخابات، لاعتباره ذلك جزءا من الحرية الشخصية. وقد أدى كل ذلك الى تقوية القطاع الخاص سياسيا، وليدفع من خلال لوبياته في البرلمانات لوضع تشريعات تحقق لها ربحية عالية، من خلال زيادة ساعات العمل، وخفض أو تجميد الرواتب، مع التخلص من كثير من الحقوق العمالية في العطل والرعاية الصحية والتعليمية وتأمين التعطل والتقاعد، كما دفعت بتشريعات تسهل تهربها من دفع الضرائب، لدرجة أن الموظف قد يدفع 35% من راتبه للضرائب، بينما قد تدفع الشركات العملاقة أقل من 11% من أرباحها، بل لتتهرب أحيانا من دفع الضرائب تماما، بإخفاء أرباح فروعها الخارجية. ما أدى ذلك الى زيادة هائلة في أرباح هذه الشركات، وليبرز تدريجيا تباين ثراء فاحش وزيادة نسبة الفئات الفقيرة في المجتمع، وليؤدي الى فقدان الثقة برجال السياسة والحكومة والبرلمان والقضاء، ولينتهي الى غضب وحقد شعبي عارم، ولينتج من كل ذلك بروز ظواهر غريبة في الانتخابات التمهيدية الأمريكية للحزبين الجمهوري والديمقراطي، بزيادة عدد المستقلين، بل لتنتهي بفوز دونالد ترامب المستقل أصلا، ليصبح المرشح الجمهوري، وليصبح الإشتراكي المستقل أصلا، برني ساندرز، المنافس الوحيد لهيلاري كلينتون في الحزب الديمقراطي. ويبقى السؤال: هل فعلا يمكن أن يفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية؟
وللإجابة عن ذلك السؤال، سنتدارس معا مقالا لوزير عمل أمريكي سابق بحكومة بيل كلنتون، وهو البروفيسور روبرت رايش، أستاذ العلوم الاقتصادية، بجامعة كاليفورنيا ببركلي، وهو بعنوان، لماذا قد يفوز ترامب؟ يقول فيه: لقد بينت استطلاعات الرأي الأمريكية في شهر مايو الماضي، أن دونالد ترامب يتقدم على هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأمريكية بنسبة 46% إلى 44%. ومع أن هذه الاستطلاعات قد لا تعني الكثير في هذه المرحلة، لكنها تطرح أسئلة خطيرة. فمنذ أن انتصر ترامب في الانتخابات التمهيدية الرئاسية لتمثيل الحزب الجمهوري، زاد كره الإعلام له بسبب أسلوب تعامله مع المرأة، واستعداده للكذب، مع تصريحاته العنصرية، وسياساته الدفاعية والتجارية والاقتصادية الغريبة. فكيف استطاع هذه الشخصية «الغريبة» أن ينافس هيلاري كلينتون؟ فمع تكرار الإعلام الأمريكي بأن ترامب غير محبوب، بتصريحاته غير المتزنة وغير المسؤولة، والتي قد تكون سببا لفشله في انتخابات الرئاسة، لكنني حينما تنقلت في مختلف الولايات الأمريكية اكتشفت الكثير ممن يدعمونه، وخاصة بسبب الصفات السيئة التي يصفونه بها. فمثلا أخبرني ريكي اللاتيني، من ولاية تكساس، أن معظم أصدقائه يدعمون ترامب، لأنه يريد منع المكسيكيين من الدخول غير الشرعي لأمريكا، لأنهم ينافسونهم على مصادر رزقهم. كما يدعم عضو اتحاد عمال بتسبرغ، دونالد ترامب، لأنه يعتقد أنه سيقف بصرامة ضد الشركات التي تسرق وظائف الأمريكيين، لتعطيها للصينيين والمسلمين. وهناك تاجر صغير من سنسناتي يدعم ترامب، لأنه ليس سياسيا تقليديا، لذلك يعتقد أنه سيقف بحزم ضد واشنطن. فمع أن الكثير من المحللين السياسيين قللوا من شأن ترامب، لأنهم ينظرون من خلال العدسة التقليدية للسياسة، في الوقت الذي يبدو أن صعوده متعلق بنوع جديد من البيئة السياسية، والتي يمكن أن نسميها البيئة «المضادة للسياسة». فقد كانت السياسات التقليدية مشغولة بالصراع الإيديولوجي بين اليمين واليسار، في الوقت الذي بدأ يتجه مرشحو الرئاسة نحو الوسط المستقل، لينتقدوا حكومة واشنطون وقيادات الشركات والإعلام والمصرفيين، فهم يعتقدون أنهم سرقوا الحكومة والكونجرس والقضاء والإعلام لصالحهم، بل لم يبق حتى الوسط، بل استبدل بالعداء والغضب والريبة والشك ضد جميع مؤسسات الدولة. فهناك معاناة يعيشها 99% من الشعب، ضد «1%» الذين هم في قمة الثراء، ليدفع المواطنين للانتقام، لاختيار من هو الأقوى، الذي يمكنه أن يضرب هؤلاء (1%) على قفاهم، من دون أدب ولا احترام ولا إتيكيت. ولم يعد من المهم إن كان معظم الأمريكيين لا يحبون ترامب، أو إنه سيئ، بل المهم انه يمثلهم، فهو ليس سياسيا تقليديا، يكذب عليهم بكلمات منمقة، وليصبح كل سياسي من داخل المؤسسة مكروها، ولا يثق به أحد، وقد تكون هذه معضلة فشل كلنتون. ففي «عصر سياسة الضد» للمؤسساتية الأمريكية، لم يعد أحد يثق بالسياسيين المنمقين، الذين يتحدثون بالمنطق المؤسساتي الأمريكي التقليدي الكاذب، بل يفضلون مرشحهم شخصية أصلية، تتصرف بسليقته، وتخطب من دون كذب منمق، وقد عبر عن ذلك مدير تنفيذي من سولت سيتي، حينما قال: «لا أتفق مع الكثير مما يقوله ترامب، ولكني أدعمه لأنه شخص حقيقي، ليس صورة كاذبة لسياسي آخر يحبه الناس، فهو يقول ما يعتقده، لذلك تعرف موقفه الحقيقي، من دون كذب ولا نفاق. فهو صورة حقيقية لشخصه، وليس صورة كاذبة لسياسي منمق كذاب».
وفي السياسات التقليدية للأحزاب السياسية، تتوسط الاتحادات العمالية، والمجموعات التجارية، وشركات الاعلام، بين المرشح والمواطنين، لتجمل وتدعم المرشح، وتنظم وتوجه عملية التصويت، ولكن في «عصر المضاد للسياسة» التقليدية، فكل من لديه رغبة قوية وإصرار ومال، كدونالد ترامب، يستطيع أن يقوم بكل ذلك وحده، ليعلن ترشيحه، ويتواصل مع المواطنين مباشرة، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، ويجمع التبرعات، بل يحصل على الإعلام المجاني، لمقولاته المثيرة والمسيئة وغير التقليدية وغير المقبولة، بل الخاطئة سياسيا. كما لم يعد الدعم المؤسساتي الحزبي مهم، لذلك نجح ترامب في السيطرة الكاملة على «الفن المضاد للسياسة»، في وقت كره فيه الشعب الأمريكي كل ما يتعلق بالسياسات التقليدية المخادعة، التي لم تحقق إلا تباين الثراء الفاحش، حينما يملك «قمة 1%» من الأمريكيين 40% من الثراء، بل 10% منهم 82% من هذا الثراء، بينما يملك باقي ثلثي الشعب الأمريكي فقط 3% من ثراء بلاده، بل العجب أن عائلة أمريكية واحدة تملك، ما يملكه مائة مليون أمريكي، أي ثلث باقي الشعب. وبذلك، قلل الكثيرون من خبراء السياسات التقليدية من شأن ترامب، بل انصدموا من مدى شعبيته، «لتصبح بذلك ديماغوجيته سبب لفوز أخطر مرشح رئاسي في تاريخ الولايات المتحدة».
ولنتذكر عزيزي القارئ أن هذا التباين من الثراء الفاحش ليس ظاهرة أمريكية، ولا غربية فقط، بل هي ظاهرة عالمية، وانتشرت في منطقة الشرق الأوسط. فمثلا حينما ازداد الناتج المحلي الإجمالي في العقد الماضي، في الكثير من الدول العربية، كتونس ومصر وليبيا وسوريا، وفي نفس الوقت تمركز الثراء في يد القلة، بينما زاد العوز والفقر والمرض والجهل بين باقي 99%، لتبدأ ثورات الخريف العربي المأساوية، وليزداد شباب المنطقة غضبا وحقدا وتطرفا، بل لينضم بعضهم انتقاما، للتنظيمات المتطرفة والفئات المتوحشة. ويبقى التحدي الشرق أوسطي هو الخروج من هذه الحلقة من سلبيات سياسات واقتصاديات العولمة، وخاصة مع التطورات القادمة في العلوم التكنولوجية، بتطور الذكاء الصناعي للإنسان الآلي، حيث يمكن أن يدرب الإنسان الآلي المستقبلي كتدريب البشر، والذي قد يتمكن من أن يسرق 40% من وظائف الإنسان المستقبلية. وهنا تبدأ تحديات التعليم المستقبلية في خلق إنسان المستقبل، الذي لن يستطيع ذكاء الإنسان الآلي أن ينافسه في العمل، وهنا تكمن أيضا تحديات تطوير الرأسمالية- 4، لإيجاد صيغة اقتصادية متوازنة لرأسمالية عولمة تعيد إلى الجنس البشري أخلاقياته وروحانياته وكرامته وسعادته ورخائه وازدهاره. ولنا لقاء.
j سفير مملكة البحرين في اليابان





كلمات دالة

aak_news