العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

دور التعليم العالي الخاص في تنشيط الاقتصاد الوطني..
الجامعة الدولية للعلوم المالية والمصرفية الإسلامية مثالا

بقلم: أ. د. أسعد حمود السعدون j

السبت ١١ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



يُعد التعليم بمختلف مراحله من المحركات التنموية المستدامة المهمة، ولا سيما التعليم الجامعي، فهو منطلق الابداع وموئل المعرفة وركيزة بناء القادة والمبدعين، منه وفيه تترسخ سياسات الإصلاح وتتجذر مبادئه، وتمتد وتتفاعل علاقاته التشابكية مع القطاعات الانتاجية والخدمية في المجتمع، فلا قيمة للإصلاح ان لم يبدأ بإصلاح التعليم، لأنّ إصلاحه إصلاح للحاضر والمستقبل، به يتعزز أمن الوطن ويتماسك بناؤه واستقراره وسلمه الاجتماعي وتصقل الثقافة الوطنية وتعمم مدركاتها التشاركية بعيدا عن عوامل التفتيت والتجزئة التي تنمو في مجتمعات الجهل والتخلف. والتاريخ المعاصر يشهد على ان جميع الدول التي حققت تقدما في ميادين العلم والاقتصاد وأحدثت طفرات هائلة في موقعها بين الامم، دخل تقدمها من باب التعليم، بعد ان احدثت إصلاحات حقيقية فيه. فمؤسسات التعليم، ولا سيما العالي (المعاهد والجامعات) هي سوق عمل نوعي على قدر عال من التنافسية. ومراكز ومخابر نوعية لخدمة المجتمع الذي تتوطن به فتنميه معرفيا ومهنيًا وسلوكيا ليس من خلال التعليم فحسب، بل عبر نشاطاتها الموازية للتعليم كالتدريب والتأهيل وتنظيم المؤتمرات والندوات والملتقيات الثقافية والتخصصية، وغيرها من المهام التي تقوم بها في مجالات الاعلام والثقافة والرياضة والصحة والفن والتجارة والصناعة، ناهيك عن دورها البحثي في حل المشكلات ومواجهة التحديات المجتمعية واقتراح خطط التطوير والنهضة. كما انها أصبحت شريكا تنمويا مهمًّا ومستداما للمجتمعات المحلية خاصة وللدولة التي تنشأ فيها عامة، عبر براءات الاختراع والابتكارات التي تولد في الجامعات وتجد طريقها إلى سوق العمل، فضلا عما تقدمه من دعم مادي وعلمي واعتباري لمنظمات المجتمع المدني. ويتعاظم الدور التنموي للجامعات والمعاهد حينما تسهم في جذب عشرات الالاف من الطلبة من خارج دولها، حيث تعزز عنصر الطلب على منتجها العلمي والاقتصادي وتحرك جميع قطاعاتها التنموية، الخدمية والانتاجية، فينعكس في تحقيق قيمة مضافة تعزز من دخلها القومي وتوسع من فرص العمل لابنائها، وتجربة المملكة الاردنية الهاشمية في اطلاق الاستثمار في التعليم الخاص وما قاد اليه من استقطاب نحو (70) سبعين ألف طالب عربي واجنبي من مختلف دول العالم، وما حققه ذلك من تنشيط لقطاعات عديدة من اقتصادها الوطني، لهو خير برهان على اهمية الدور التنموي لمؤسسات التعليم العالي.
وحيث إنَّ قيادتنا الرشيدة ما فتئت تدعو وتوجه الوزارات والهيئات التنفيذية إلى تشجيع الاستثمار وإبداء التسهيلات وتبسيط الإجراءات لتسريع وتيرة نموه، واستقطاب المعارض الدولية والندوات والمؤتمرات الإقليمية والعالمية من أجل تحقيق اكبر قيمة مضافة ممكنة إلى اقتصادنا الوطني، فإنّ دعم واحتضان واطلاق الاستثمار في الجامعات الخاصة واتاحة الفرصة امامها لجذب واستقطاب الطلبة من مختلف دول العالم ولا سيما دولنا العربية التي تعاني من اختلالات امنية، سيحقق عائدا اقتصاديا وماليا وطنيا كبيرا، وخاصة ان وزارة التربية والتعليم ارست خلال السنوات الماضية قواعد متينة تشريعية وتنظيمية واكاديمية ولوجستية للجامعات الخاصة تعد إصلاحا منهجيا لقطاع التعليم، آن الاوان لجني ثماره وبما يسهم في تحريك مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني بدءا من القطاع العقاري وانتهاء بالقطاع الصحي مرورا بالقطاع المصرفي والقطاع السياحي والقطاع التجاري وقطاعات اخرى عديدة. ومع الانفتاح والدعم الذي سيمنح للاستثمار في التعليم العالي الخاص، يصبح لزاما ان يسهم في دعم الميزانية العامة عبر فرض حزمة من الرسوم التي ترتبط بخدمات تقدمها وزارة التربية والتعليم لتلك الجامعات مثل رسم ترخيص جامعة جديدة، رسم ترخيص استحداث كلية جديدة في جامعة قائمة، أو قسم أو برنامج جديد في كلية قائمة، كذلك رسم مقابل فتح ملف لطالب جديد، ورسم تخرج لطالب اكمل الدراسة، وغيرها على الا تؤدي تلك الرسوم إلى زيادة عبء الرسوم الدراسية التي يتحملها الطلبة وانما من ارباح الجامعة، على ألا تحدد الوزارة عدد الطلبة المقبولين سنويا، ويترك ذلك للمنافسة بين الجامعات، الامر الذي سينعكس ايجابا على نوعية الخدمات والمستوى العلمي والرسوم الدراسية الخاصة بالجامعة، شريطة ان تلتزم بالضوابط الاكاديمية الخاصة بعدد الطلبة لكل عضو تدريس، والمساحات المتاحة في الفصول الدراسية وغيرها. وحيث إنَّ الجامعات تختلف في قدرتها على جذب الطلبة الاجانب اعتمادا على جاذبية برامجها التعليمية وسمعتها ورصانتها الاكاديمية وكفاءة خططها التسويقية، لذا ندعو إلى تنمية فكرة تخصصية الجامعة، بحيث يكون لكل جامعة ميزة نسبية وتنافسية تميزها عن غيرها من الجامعات وطنيا وإقليميا، ونعطي مثالا على ذلك بما مثلته الجامعة الدولية للعلوم المالية والمصرفية الإسلامية من أنموذج في التخصص في حقل علمي محدد هو حقل الصيرفة الإسلامية المعاصرة. وموقع الجامعة بمملكة البحرين المركز الاقدم والاكثر نضجا للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية منحها قوة نوعية وميزة نسبية وتنافسية عالية، بما ينعكس، بعون الله، في قدرتها على جذب الطلاب والدارسين والباحثين في الصيرفة الإسلامية من مختلف دول العالم للدراسة فيها والاطلاع ميدانيا على البنيتين التحتية والفوقية للصيرفة الإسلامية في المملكة، ولاسيما ان الجامعة تتبنى رؤية عالمية من حيث المبادئ والمعايير الانسانية العالمية، فهي تتوجه في برامجها ليس الى السوق المحلي فحسب، بل الى السوق العالمي لتلبية حاجة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في مختلف دول العالم، من الموارد البشرية المؤهلة، وخاصة ان اغلب الدراسات والمؤتمرات المصرفية الإسلامية تؤكد وجود حاجة إقليمية وعالمية ملحة الى إنشاء جامعة متخصصة تخرج موارد بشرية مؤهلة للعمل في المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية، وتسهم بشكل منهجي في البحث عن حلول للمشكلات والتحديات التي تواجهها، والإسهام في صياغـة مستقبلها وتسعى إلى التفاعل الايجابي مع جميع الثقافات، وفتح أبواب التعاون مع جميع الجامعات والمراكز البحثية العالمية المتميزة. وذلك يعني تدفق اموال طائلة ومستدامة إلى المملكة هي رسوم الدراسة وتكاليف الاقامة والسكن والتنقل والمعيشة والتسوق والعلاج الطبي والسياحة، فضلا عن عوائد الملتقيات والندوات العلمية التي تنظمها وغيرها، علاوة على ما توفره من فرص وظيفية للايدي العاملة الوطنية من المختصين بهذا القطاع الحيوي والقطاعات الرديفة والداعمة له. لذا فإنّ الهيئة التأسيسية للجامعة تتطلع إلى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، راعي الابداع ومهندس الإصلاح وقائد التنمية المستدامة، وصاحب الرؤية والمنهج المميز للنهوض بالتعليم في مملكة البحرين لدعم مشروع الجامعة وتوجيه من يعنيهم الأمر للإسراع في منحها الترخيص لتسهم في تحقيق السبق والتفوق الإقليمي والعالمي لمملكتنا العزيزة، في مجال اختصاصها، وانه لمن دواعي فخرنا ان نتقدم إلى جلالة الملك المفدى بأطيب التهاني واسمى التبريكات بحلول شهر رمضان المبارك جعل الله تعالى قدومه هذا العام خيرا وبركة ومزيدا من الامن والاستقرار والتنمية.
j أكاديمي وخبير اقتصادي





كلمات دالة

aak_news