العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

لا حرية تعبير بغير مسؤولية!



خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمه أمس الأول على أرض البحرين وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا توبياس الوود قال: «إننا نرغب في ضمان صيانة حرية التعبير وسيادة حكم القانون, وإقرار حقوق الجمعيات السياسية في التطور.. ولكن حرية التعبير تجيء مع المسؤولية».. ومعنى كلامه الذي لا معنى آخر له هو أنه «لا حرية تعبير بغير مسؤولية».. وهذا هو «مانشيت» أخبار الخليج بالأمس.
وهذا الذي قاله الوزير البريطاني يجيء ردًّا واضحا وحاسما على الذين يعتقدون أن حرية التعبير هي بلا حدود.. وأنه من حق الممارس لحرية التعبير أن يحرّض على الكراهية ومعاداة النظام والدعوة إلى قلب نظام الحكم, والتحريض على التخريب والحرق والإرهاب، والإساءة إلى كل من هب ودب.. إنهم للأسف الشديد يفهمون أن هذه هي حرية التعبير.. بينما هذه الحرية لها حدود, وأول هذه الحدود وآخرها هي المسؤولية, والمسؤولية تعني الالتزام بالقوانين والأصول والأعراف السائدة والحرص على عدم تجاوزها.. ولكنهم للأسف الشديد لا يريدون أن يفهموا!
وهذا هو ما أكّده أيضا بيان وزارة الخارجية الأخير من حيث إن التهم الموجهة إلى الأمين العام لجمعية الوفاق لا علاقة لها بوجهة نظره السياسية على الإطلاق, إذ إن حرية التعبير مكفولة بموجب الدستور البحريني, كما أنها حق مصون وفق القانون البحريني.. وإنما إدانته مرجعها أو سندها هو استخدامه خطاب الكراهية والتحريض على العنف ضد الشرطة البحرينية في خطبه العامة.. وهذا يعني أنه قد تجاوز حدود المسؤولية وحرية التعبير والقوانين والأعراف والأصول المتعارف عليها.. ثم إن من نطق بالحكم هو قضاء نزيه لا يملك رده إلا قضاء أعلى وأرفع منه.
وأخيرا فإن المتفق عليه هو أن حرية التعبير, أو أي نوع من الحرية.. بلا حدود أو مسؤولية هي ضرب من الفوضى.. وهو ما أراد وزير الدولة البريطاني أن يؤكده من خلال مؤتمره الصحفي.
***
التصريح الذي أدلى به رجل الأعمال البحريني السيد خالد بن راشد الزياني النائب الأول لرئيس الغرفة التجارية مؤخرا معبرا من خلاله عن قناعته الخاصة من حيث إن «أموال الغرفة يجب أن تصرف على التجار, ولا تكنز في البنوك والخزائن» هو تصريح في منتهى القوة.. وهو أيضا تصريح جديد أسمعه للمرة الأولى، وقد عملت محررا مختصا بشؤون الغرفة من قبل على مدى (15) عاما متواصلة ولم أسمع شيئا من هذا القبيل وبهذه القوة والصراحة.. لا من رؤساء الغرفة ولا من أي مسؤول أو عضو فيها!
الحقيقة المؤكدة أن أموال الغرفة التي كانت ومازالت تجمع من الإعانات والاشتراكات والإيجارات وغيرها كانت توجه في معظمها إلى الإنفاق على السفر وبدلات السفر وغيرها من البدلات.. ولا يذوق أعضاء الغرفة التجار الذين يدفعونها أي طعم لها!
ولذلك أحيي كل من كان وراء قرار حجز (3) ملايين دينار من أموال الغرفة لصالح تطوير الأسواق القديمة على أرض البحرين.. وهذا القرار يستفيد منه بالقطع في معظمه صغار التجار.. ونتمنى أن نسمع الكثير من هذا الذي سمعناه من خلال تصريح الوجيه خالد الزياني، حيث إن أموال الغرفة كثيرة ويجب أن ينتفع بها التجار الذين يحتاجون إليها, وخاصة في هذه الظروف.. مرة أخرى أشكر السيد خالد الزياني على هذه الروح التي كشف عنها.. فالجميع في أشد الحاجة إلى هذه الروح.
***
الحكم القضائي الذي صدر مؤخرا عن المحكمة الكبرى الجنائية الثانية الذي كشف أن مواطنا كان يكفل يتيما عن طريق إحدى الجمعيات الخيرية وكان يُقتطع من راتبه 15 دينارا لهذه الكفالة وعلى مدى (13) عاما متواصلة.. ثم اكتشف بالصدفة أنه كان يكفل الوهم.. وأنه لا يوجد أي تسجيل أو ملف, ولا يوجد أي حساب كفالة يتيم باسمه أو باسم والدته!
المأساة هو إنكار الجمعية التي كان يخصم المبلغ من راتبه لحسابها لهذا الذي حدث.
وهذه الواقعة غريبة وشائكة وقد تكون صحيحة أو غير صحيحة.. المهم يجب على وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أن تحقق فيها.. حيث إنه من المحتمل جدا أن يكون وراءها ما وراءها.. ذلك أن هذه الواقعة – التي أرى أنها لم تحسم بعد – تسيء إلى جميع الجمعيات الخيرية والإسلامية بأكملها.. وإلى الجهة المعنية بالإشراف عليها أو رقابتها.. نظرًا إلى أن تركها من دون حسم وإظهار الحقيقة للرأي العام يسيء إليها بالدرجة الأولى وإلى سمعة هذه الجمعيات.. وقد تؤدي إلى جعل الكثيرين يتردون أو ينصرفون عن التعاون مع هذه الجمعيات وفقد الثقة فيها, وخاصة في هذا الشهر الكريم.. في الوقت الذي يمكن أن تكون هذه الجمعية المشكو منها بريئة أو مظلومة, أو أن هناك خطأ ما هي ليست مسؤولة عنه.
المهم هو سرعة البت في هذه القضية وإظهار الحقيقة ونشرها على الرأي العام حتى تطمئن القلوب.
لكن يبقى أن المؤسف حقا هو أن مثل هذه القضايا التي تتهم فيها جمعيات خيرية موجودة في بعض الدول العربية والإسلامية ويتم نشرها عبر وسائل الإعلام, ويكون لها رد فعل غير مستحب ليس في صالح واحدة من مسيرات الخير التي هي من أنبل المسيرات وأكثرها إنسانية في الساحة على الإطلاق.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news