العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

رحمة الإسلام بالمرأة

بقلم/ عبداللطيف الجوهري j

الجمعة ٠٣ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



اشتمل الحديث عن المرأة على لغو مرير وخلط كثير, ولا سيما حديث أولئك المتنطعين والمتنطعات في المنتديات عما يسمى حرية المرأة وحقوق المرأة, وكأنهم أوصياء مرسلون من قبل العناية الإلهية؛ لإنقاذ المرأة, بَيْدَ أن الأمر في لغتنا ومفهومنا أن المرأة من الرجل وبعض منه وتكون معه كـُلاّ لا يتجزأ وبهما معًا تسير الحياة وتشق سفينة الحياة عُبَابَ المياه والأمواج المتلاطمة نحو شاطئ الأمان وبر السلام, ثم إن المرأة هي الابنة وهي الأخت وهي الأم وهى الخالة وهي الجدة وهى العمة... كائن مكرم مسؤول أمام الله تعالى مسؤولية الرجل مجزيٌّ عما قدمت يداه كالرجل تمامًا, وقد قام كثير من النساء بأعمال خالدة في تاريخ البشر ودُنيا الناس, وتركت بصماتها واضحة على جدران الزمن، وبحسبك أن تذكر السيدة خديجة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأم المؤمنين, تقف على دورها في العناية بالنبي صلى الله عليه وسلم ومساندة دعوة الإسلام مما أدى إلى دعم موقف النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ الدين وخاتم رسل الله أجمعين -صلى الله عليه وسلم- والأمثلة كثيرة, ولسنا بصدد الاستطراد بشأنها في هذه العجالة, والاختلاف بين الرجل والمرأة أمر اقتضته حكمة الله سبحانه وتعالى في سننه الكونية ولا يعني أبدًا أن الرجل أفضل من المرأة وأن المرأة أفضل من الرجل وإنما هما في ميزان الإسلام سواء كلاهما «إنسان» بكل ما تحمله كلمة إنسان من معنى وما تستلزمه من حقوق وواجبات.
نعم ثمة اختلاف بين الرجل والمرأة (فسيولوجية) الجسم ووظائف الأعضاء وفي التكوين الجسماني, غير أن ذلك لا يعطي تفضيلًا للرجل على المرأة وهذا من أدب القرآن الكريم في هذا الأمر حيث يقول تعالى: «فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكرٍ أو أنثى بعضكم من بعض....... » (195- آل عمران) وقال صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» وزكى السيدة عائشة –رضي الله عنها- وشهد لها بالفضل ومكارم الأخلاق.
ولقد كانت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة عظيمة, حيث كرمها طفلة في مهدها وفتاة وزوجًا وأمًّا كبيرة وليس خافيًا كيف أن الأنثى في الجاهلية تتعرض للوأد أو القتل خوف العار كما في قوله تعالى: «وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت» (التكوير – 8) وقال تعالى«ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم» (الأنعام – 151) رعى الإسلام إذا الأنثى صغيرة وحفظ لها الحياة ونزع من قلوب أتباعه كراهية البنت التي كان العربي يستقبل نبأ ولادتها بالكآبة والحزن والضجر منها, وقد عبر القرآن عن ذلك بقوله تعالى «وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم* يتوارى من القوم من سُوء ما بُشّر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون» (النحل / 58 – 59) وقد أغرى النبي صلى الله عليه وسلم الوالدين بمحبة الأنثى والحفاوة بها, وجعل حسن تربيتها والقيام على تربيتها على خُلق الدين والعفة والطهارة ومُراقبة الله تعالى ضمانات لدخول والديها الجنة. وإلى مثل هذه المعاني الرفيعة يلفتنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه عنه عروة بن الزبير –رضي الله عنهما- حكى عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «جاءت امرأة معها بنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال: «من ولي من هذه البنات شيئًًا فأحسن إليهن كن سترًا له من النــار»، وهكذا وبفضل توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم العظيم تغيرت النظرة إلى الأنثى وصارت رحمة من الله وسترًا من النار.
واشتملت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنثى يافعة وزوجًا وأمًّا فنرى الإسلام يحمى المرأة ونسبها بعد الزواج فتظل تحتفظ وتنتمي إلى أبيها، وليس كما يحدث في الغرب حيث تتسمى المرأة بعد الزواج باسم زوجها وتنتسب إليه, ومما يؤسف له أن نرى بعض القائمين على أمر البلاد الإسلامية يُطبقون هذا التقليد الغربي، مما يُعد خروجًا على قيم الإسلام وهديه وتشبهًا بمن هم على غير ملتنا, وضَمِنَ الإسلام للمرأة أن تتاجر في أموالها وأن يكون لها مطلق الحرية في التصرف في مالها الخاص.
وقد حرص الإسلام على رعاية الأنثى وحمايتها من الابتذال والسوقية والإسفاف والتبرج وفتنة الرجال فحررها من هوى نفسها حيث تميل المرأة بطبيعتها إلى عرض فتنتها وجمالها ومفاتنها فكره إليها ذلك وأمرها بتغطية جسمها متى بلغت المحيض وخاطبها القرآن بقول الله تعالى:
«ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى» (الأحزاب – 33).
واهتم النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة أمًّا وسيدة وعجوزًا, فجعل عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات, وحرم الجنة على العاق، وقد وردت آثار كثيرة بهذا الشأن في معرض التوجيهات النبوية, وما قصة الصحابي علقمة الذي عجز عن النطق بالشهادتين عند الوفاة لغضب أمه عليه عن أذهان المسلمين ببعيدة.
j كاتب أديب وتربوي مصري
Alkatib2000@gmail.com






كلمات دالة

aak_news