العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

الكذب المباح والصدق المحظور

الجمعة ٠٣ يونيو ٢٠١٦ - 03:00




لا تظن -أخي القارئ الكريم- أن هذا العنوان لغز لا يحل لأنّ الجواب عنه سهل ميسور.
فالكذب المباح هو الذي رخص فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم-للمصلحة المترتية عليه.
فعن أم كلثوم بنت عقبة -رضي الله عنها- وهي من المهاجرات الأوليات: أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس يقول خيرا وينمي خيرا وقالت: ولم أسمعه -أي الرسول صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
وانما جاز الكذب -مع أنه حرام- في هذه الأمور الثلاثة لأهميتها القصوى في حياة الأمة الإسلامية، وللمصلحة المترتبة عليها.
1ـ ففي الحرب. يجوز للقائد أن يكذب على الجند فيما ينويه في خطته واستعداده لعدوه حتى لا تصل أسرار الجيش الى العدو، لأنّ الجيش صمام أمان الأمة وحصنها الحصين وإذا انكسر ذهبت وضاعت هيبتها.
2ـ وفي الإصلاح بين الناس. لأنّ الخصام والشقاق بين الناس رأس كل مصيبة، والوفاق بعد الشقاق والوئام بعد الخصام رأس كل خير وبر.
3ـ وبين الزوجين، لأنّ الأسرة هي اللبنة التي تتكون منها الأمة، وكلما كانت نشأة الأولاد في أسرة لا نزاع بين أفرادها، ولا خلاف يكدر صفو حياتهم كانت الذرية قوية متينة وكان المجتمع متماسكا. لذا جاز أن يكذب أحد الزوجين علي الآخر بمقدار ما يعيده الى سابق عهده وصافي وده.
وأما الصدق المحظور فهو نقل الغيبة الى صاحبها الذي قيلت فيه وهو ما يعرف بالنميمة، وهذا النقل على الرغم من أنه صدق فإنه حرام لأنه يوغر صدر من نقلت اإليه الغيبة، وقد يفكر في الانتقام ممن اغتابه وتكلم في حقه.
وقد ذم القرآن الكريم النميمة فقال تعالى: (ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم). الآيتان 11،10 من سورة القلم.
كما ذمت السنة المشرفة النميمة.
فقد ورد في الصحيحين عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا يدخل الجنة نمام.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال حينما مر على قبرين: انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير.
أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله رواه البخاري في صحيحه.
وقد عد الامام الذهبي في كتابه الكبائر النميمة هي الكبيرة الثالثة والأربعين، كما عدها الامام ابن حجرالهيتمي في كتابه الزواجر الكبيرة الثانية والخمسين.
ومن هنا فليس كل كذب مذموما، وليس كل صدق محمودا.
عثمان إبراهيم عامر






كلمات دالة

aak_news