العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

أخطاء السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

بقلم آلان فراشون

الخميس ٠٢ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



أفغانستان، العراق، سوريا... حروب لا تنتهي.
تتواصل حملات الانتخابات الرئاسية الأمريكية على أشدها وهي توشك أن تبلغ ذروتها. اشتد ايضا الجدال على صعيد السياسة الخارجية الأمريكية حيث إنَّ الجميع راحوا يتساءلون: ما الذي يجعل الولايات المتحدة الأمريكية في حرب دائمة في منطقة الشرق الأوسط؟
هناك مفارقة كبيرة: فالولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تنسحب بشكل أو بآخر من منطقة الشرق الأوسط غير أنها تجد نفسها باستمرار تخوض الحرب تلو الأخرى في هذه المنطقة الاستراتيجية الحساسة من العالم. ذلك ما أكّده المؤرخ آندرو باسيفتش، العقيد السابق في الجيش الأمريكي إبان الحرب الفيتنامية.
يقول هذا المؤرخ: «لم يقتل أي جندي أمريكي في منطقة الشرق الأوسط في الفترة ما بين نهاية الحرب العالمية الثانية وسنة 1980, تغير بعد ذلك بشكل كامل. ففي الفترة منذ الثمانينيات إلى الوقت الراهن، لم يقتل أي جندي أمريكي خارج منطقة الشرق الأوسط». يجب أن نلاحظ أن الشرق الأوسط الكبير الذي يعنيه هذا المؤرخ يمتد من المغرب الأقصى إلى أفغانستان».
بالطيع لا يعبأ المرشحون الذين يخوضون غمار الانتخابات الرئاسية كثيرا بتعقيدات الشرق الأوسط، لذلك فقد سعوا إلى تبسيط المعادلة تبسيطا كبيرا لدواع تتعلق بالاتصال الاعلامي وراحوا يركزون على السؤال التالي: لماذا لم ننجح حتى في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام «داعش»؟ إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية حقا في حالة حرب ضد هذا التنظيم فلا بدَّ ان تجهز كل الامكانيات اللازمة.
أما دونالد ترامب الذي تأكّد من أن الحزب الجمهوري هو الذي سيرشحه لخوض غمار الانتخابات الرئاسية فهو يوجه انتقادات لاذعة إلى الرئيس الحالي باراك أوباما ويتهمه بتواضع الدور الأمريكي.
لا يريد دونالد ترامب نشر قوات عسكرية أمريكية على الأرض غير أنه يتعهد بالعمل خلال أسابيع قليلة على القضاء على تنظيم داعش في معقليه الرئيسيين – مدينة الرقة في سوريا ومدينة الموصل في العراق. يميل دونالد ترامب أكثر إلى الاعتماد على الغارات الجوية المكثفة ولا يهمه كثيرا أن يعرف أن مثل هذه السياسة قد تجعل صفوف التنظيمات السنية الراديكالية بعشرات الآلاف من الضحايا المدنيين. لا يريد دونالد ترامب أن يخوض في التفاصيل. ذلك دائما ديدنه.
أما من ناحية الحزب الديمقراطي فقد أبدى المرشحان بيرني ساندرز ومنافسته هيلاري كلينتون الكثير من الحذر. صحيح أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاي كلينتون أيدت سابقا التدخلات العسكرية على عكس رئيسها السابق باراك أوباما. صحيح أيضا أن هيلاري كلينتون قد أيدت تقديم الأسلحة إلى المعارضة السورية المعتدلة، وهي أيضا التي أيدت فرض منطقة عازلة يمنع فيها الطيران على طول الحدود مع تركيا.
لقد ظل الجمهوريون ينحون باللائمة على هيلاري كلينتون – التي كانت آنذاك تشغل منصب وزيرة الخارجية. لن يفوّت دونالد الفرصة ولن يتخلى عن هذه الورقة كما أنه سيهاجم سجلها ومتاعبها القانونية. والأهم من ذلك فإنه سيقلقها ويثير مخاوفها من خلال تعرية أكذوبة «تحرير ليبيا» وقد نتعرف أخيرا على حقيقة ما حدث في ليبيا سنة 2011.
لم يتجرأ الديمقراطيون والجمهوريون حتى الآن على الكشف عن حقيقة الأدوار التي لعبتها القوى الخارجية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في ليبيا وكذلك حقيقة ما حدث في بنغازي سنة 2011.
ينطوي كلام هيلاري كلينتون على انتقادات ضمنية للسياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس الحالي باراك أوباما وخاصة فيما يتعادل بأمهات المسائل والقضايا الدولية: حذر مفرط عند استخدام القوة في منطقة الشرق الأوسط رغم أنه لا أحد يرغب في نشر قوات عسكرية أمريكية برية في الشرق الأوسط.
سعى المحيطون بالرئيس أوباما إلى الرد على مثل هذا الانتقادات والقول إن دعاة السياسة الخارجية قد نسوا سريعا كارثة التدخل العسكري الأمريكي في العراق سنة 2003 – وهو التدخل الذي أشعل فتيل الفوضى الدامية في منطقة الشرق الأوسط وأطلق العنان للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة.
لا شك أن الأداة العسكرية لم تعد تمثل الخيار الأمثل من أجل ضمان الدفاع عن المصالح الحيوية الأمريكية في الشرق الأوسط. هذا ما يفسر المقاربة الحذرة التي ينتهجها إدارة الرئيس باراك أوباما. بصفة عامة هناك اليوم انطباع بأن الولايات المتحدة الأمريكية في حالة حرب دائمة في الشرق الأوسط من دون أن تتكبد خسارة فادحة لكن أيضا من دون أن تحقق انتصارا عسكريا واضحا.
المؤرخ آندرو باسيفتش، العقيد السابق في الجيش الأمريكي إبان الحرب الفيتنامية يعود بنا إلى سنة 1979 وهو تاريخ مفصلي بالغ الأهمية في العلاقة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية ومنطقة الشرق الأوسط الكبير.
فقد أطيح بنظام شاه إيران، حليف الولايات المتحدة الأمريكية في ثورة باسم الإسلام. سعيا منها للتصدي للتدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان، اعتمدت سلطات واشنطن على التنظيمات الإسلامية الراديكالية وأمدتها بالمال والسلاح والمعلومات.
لا شك أن سنة 1991 مثلت منعرجا آخر بالغ الأهمية في العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط الكبير. فقد تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية عسكريا من خلال عملية عاصفة الصحراء وأخرجت الجيش العراق من الكويت. مثل ذلك التدخل في نفس الوقت نهاية «الكابوس الفيتنامي» واستعادت الولايات المتحدة الأمريكية ثقتها غير أنها مثلت أيضا بداية ما يمكن أن نسميه هوس الولايات المتحدة الأمريكية بصدام حسين.
ذلك الهوس هو الذي دفع الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إلى التدخل العسكري في العراق سنة 2003 عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 وقد تحول ذلك الغزو العسكري إلى كارثة حقيقية. فقد كان ذلك الهوس بصدام حسين السبب الذي دفع إدارة بوش إلى الوقوع في أخطاء كارثية على صعيد السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
ارتكبت ادارة جورج بوش خطأ فادحا عندما تجاهلت تعقيدات الأوضاع المحلية في دول الشرق الأوسط. أما المحافظون الجدد فقد أطنبوا في شيطنة صدام حسين حتى الهوس حتى انتهى بهم الأمر إلى شعار «سحري» «الأمور سيئة لأن هناك دكتاتور. الأمور ستكون أفضل عندما نقضي على الدكتاتور». من هذه العبارة ولدت سياسة «تغيير الأنظمة» الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط من أجل تبرير التدخلات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
ينتقد باتريك كوكبرن، الصحفي البارز في صحيفة الاندبندت البريطانية، الدوائر السياسية الغربية، التي تختزل آلاما ومآسي يخبط فيها هذا البلد أو ذاك في الشرق الأوسط إلى «الحاكم الدكتاتوري» الذي يكمه – سواء تعلق الأمر بصدام حسين في العراق أو ببشار الأسد في سوريا.
ثم جاء «الربيع العربي»، الذي مثل الوهم الكبير فتبددت الأوهام الغربية. كتب باتريك كوكبرن يقول: «لقد كانت هناك قناعة في الغرب أنه يمكن إرجاع كل المصاعب التي يعيشها هذا البلد أو ذاك إلى النظام الدكتاتوري الحاكم. هذه القناعة تبنتها الماراضة في أكثر من دولة عربية في المنطقة وسوقت لها القوى الغربية عبر وسائل إعلامها».
لوموند






كلمات دالة

aak_news