العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

«صلوا.. وتغدوا.. وهربوا».. لماذا؟!




«صلوا.. وتغدوا.. وهربوا».. رغم أن الجميع قد استاءوا جدا مما جرى على ضوء ما نُشر.. وتساءلوا: كيف لمن يحصلون على رواتب عالية.. ومعاشات تقاعدية مغالى فيها.. وبدلات سفر خيالية.. أن يهربوا من أداء الواجب؟!
أود القول أن هذا الذي حدث لم يحدث لأول مرة... فقد حدث مرارا وتكرارا.. ونشرت عنه الصحافة أكثر من مرة.. فقد كان رئيس المجلس أو رئيس الجلسة يدخل إلى قاعة مجلس النواب بعد الصلاة.. وبعد الغداء ليتفاجأ بأن النصاب غير متحقق ثم يملي عليه القانون، واللائحة الداخلية للمجلس بأن يَرفع الجلسةَ.. حيث إن بند التشريعات يناقش عادة في فترة ما بعد صلاة الظهر، وبعد تناول الغداء.. وأن المناقشة والاكتفاء بالعدد الموجود والأقل من النصاب القانوني لا ينفع ولا يشفع ولا لزوم له.
تطرقت أنا لهذه الظاهرة أكثر من مرة.. وقلت إن تصحيح هذه الصورة التي قد تسيء إلى سمعة المجلس.. ليس النواب هم سببها، ولا يجوز أن نلومهم على شيء معيب ليس هم سببه!
أتساءل لماذا إطالة الجلسة في مجلس النواب بعكس مجلس الشورى وبهذه الصورة المبالغ فيها؟ ولماذا ترفع الجلسة للصلاة في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف.. بينما صلاة الظهر متاحة حتى قبل العصر.
ثم لماذا تطول الجلسة إلى ما بعد الساعة الواحدة.. ولماذا السماح بالإطالة في المداخلات والسماح للسادة النواب بتكرار بعضهم البعض.. وترديد ما يقال عدة مرات.. كما سبق أن قلنا أكثر من مرة إن النواب عندما يعودون إلى الجلسة بعد الصلاة وبعد الغداء يكونون مجهدين جدا و«نصف نائمين ونصف يقظين»!
إن ترتيب بنود جدول أعمال الجلسات في حاجة ماسة إلى إعادة النظر.. وبذل بعض التعب في إعادة الترتيب.. حيث إن المجلس يقضي الفترة الصباحية، وهي الفترة التي يكون فيها الجميع في غاية اليقظة والانتعاش في بند الأسئلة.. وهو البند الذي تقتصر فيه المناقشة على اثنين فقط: الوزير.. والنائب السائل.. ثم يجلس بقية السادة النواب مستمعين ومتفرجين ونائمين!
وبصراحة أيضا إن هيئة المكتب إما أنها لا تريد أن تتعب نفسها.. وإما أنها تجامل النواب ولا تريد أن تحرج أحدا ولو على حساب مجلس النواب وسمعته.. أي سؤال يتقدم به أي نائب تتم الموافقة عليه حتى ولو كان لا لزوم له بالمرة!.. وأي اقتراح برغبة يتم تمريره حتى ولو كان هناك علم أكيد بأنه متحقق على أرض الواقع.. وأي اقتراح بقانون يسمح بإيصاله إلى الجلسات العامة ومناقشته ورفعه إلى الحكومة حتى ولو كان غير مفهوم.. وحتى لو كان ما يهدف إليه هذا الاقتراح بقانون لا يستحق أصلا أن يصل إلى مرتبة القانون... الخ.
هناك مسائل كثيرة.. كثيرة.. يمكن العدول عنها أو اختصارها.. حتى لا يعرض على الجلسات العامة إلا كل ما يستحق ولا يسيء إلى سمعة المجلس ودوره الشديد الحيوية في خدمة الوطن.
وسبق أن أشرت أكثر من مرة إلى أن كثرة اللجان.. وإطالة جلساتها تجهد السادة النواب وتعدد واجباتهم نحو الناخبين، والالتزامات الاجتماعية تجعلهم لا يصلون إلى الجلسة العامة الأسبوعية إلا وهم مجهدون ومرضى أحيانا.. فلم يبق أمامهم سوى أمرين: إما أن يكتفوا بحضورهم في اللجان ثم الهروب من الجلسات العامة، وإما الاكتفاء بحضور الجلسات العامة والتغيب عن حضور اللجان.
لذا أقولها صريحة: إن السادة النواب عندما صلوا.. ثم تغدوا.. ثم هربوا.. لم يكونوا مذنبين.... فالذين هربوا كانوا صادقين مع أنفسهم ذلك لأنهم كانوا قد فقدوا القدرة على العطاء.. كما كانوا قد فقدوا أي مقدرة على مقاومة النوم.. وإن أكثر من 90% من البشر ينتصر عليهم النوم بعد وجبة الغداء مباشرة.. ولذا لم يكن أمامهم إما الهروب من مواصلة الجلسة بعد الغداء.. أو إلغاء وجبة الغداء.. وإما افتعال المشادات والاشتباكات مع بعضهم البعض، وهنا فقط يكون الانتصار على الرغبة في النوم، واستعادة اليقظة.. وهنا فقط يكون الصيد الثمين والمغري للصحافة والصحفيين.. والإساءة إلى سمعة المجلس الموقر!
}}}
الأمين العام للاتحاد العام لعمال البحرين السيد حسن الحلواجي في تصريح له مؤخرا ثـمّـن تأكيدات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة وهي أن جميع الحقوق التقاعدية للعمال والمواطنين محفوظة.. وأن كل ما حصل عليه العمال من مكتسبات راسخ مصون ولن يمس بأي حال من الأحوال.
وقال الأمين العام في تصريحه: إن هذه التأكيدات قد أعادت الطمأنينة والثقة إلى قلوب العمال وكل المواطنين.
والسيد الحلواجي محق فيما قال وفيما عبّر عن مشاعره ومشاعر العمال حيث إن العمال هم الفئة الكبرى الذين كانوا سيضارون لو قُدّر لما أشيع حول الانتقاص من الحقوق التقاعدية أن يكتب له أن يكون حقيقة على أرض الواقع.. مشيرًا إلى أن هذه المواقف ليست غريبة على سمو رئيس الوزراء.
ثم عرج الأمين العام بعد ذلك إلى مسألة تمثيل العمال في مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.. مشيرًا إلى أن غياب هذا التمثيل عن مجلس الإدارة قد يغري المجلس ــ أقصد مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي ــ في أية لحظة للتفكير في الانتقاص من حقوق العمال والمواطن معا.
ما قاله السيد الأمين العام صحيح مائة في المائة.. حيث إن القانون يفرض على الجميع أن تُـمـثـل جميع أطراف منظومة التأمين الاجتماعي في عضوية مجلس الإدارة: العمال.. والموظفون.. وأصحاب العمل.. والحكومة وغيرهم.. ولا يجوز بأي حال من الأحوال تغييب أي طرف عن عضوية مجلس الإدارة.. كما لا يجوز مخالفة القانون.
لكن يبدو أن السيد الحلواجي قد نسي ما جرى في فترة من الفترات عندما نصّب بعض أعضاء التمثيل العمالي أنفسهم رقباء وأوصياء على مجلس الإدارة.. بل وغالوا في القيام بدورهم.. ونسوا الهدف الذي حرص المشرّع على أن يكون لهم التمثيل الأكيد بمجلس إدارة الهيئة من أجله الأمر الذي أدى إلى عرقلة أداء مجلس الإدارة.
وقد وصلت الأمور إلى قيام بعض ممثلي العمال إلى نقل كل ما يدور في جلسات واجتماعات مجلس الإدارة وتسريبه إلى صحف بعينها.. إلى درجة أنه لم يبق سر للمجلس أو للهيئة يمكن الاحتفاظ به.. وكأنه قد أريد تعويق مسيرة الهيئة أو تشويه هذه المسيرة.
وهذا الذي جرى هو ما اضطر المسؤولين إلى إعادة تشكيل مجلس الإدارة آنذاك بدون ممثلي العاملين بصفة عامة.
لكن أنا مع الدعوة إلى إعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي من جديد وأن يشمل ذلك ممثلي العمال وكل أطراف منظومة التأمين الاجتماعي.. لكن بشرط هو ألّا ينصّب أيُّ طرف من الأطراف نفسه خصما للمجلس وللهيئة، وأن تكون كل الأطراف متعاونة مع المجلس والهيئة خدمة للمصلحة العامة.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news