العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

فتوى الدكتور الفاضل



ما توصل اليه الدكتور عبدالرحمن الفاضل في خطبته ليوم الجمعة الماضي، بعد أن عايش واستوعب موجة الشائعات القاتلة التي بددها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء معلنا أن جميع حقوق المتقاعدين محفوظة ولا مساس بها.. من حيث «ان التقاعد بالترهيب والتخويف وبالشائعات المرهبة باطل، فكما أن طلاق المكره باطل فهكذا تقاعد المكره».. هو عين الحقيقة.. كما أن هذه الفتوى صحيحة (100%) ولا تثريب عليها.. وفوق ذلك، فإن تقاعد المكره أقوى وأشد من طلاق المكره.. ذلك أن طلاق المكره يحدث في كل يوم ولا يأبه به أو ينزعج من أجله أحد.. حيث إن تقاعد المكره ينهار معه مستقبل المتقاعد، وتغلق بسببه بيوت ويسودها الخراب.. ثم تتمدد الظاهرة الى درجة تهدد مجتمعا بأكمله بالانهيار.
وفتوى الدكتور الفاضل لا يكفيها اعتبار ترك المستقيل لوظيفته مكرها ومضطرا.. بل يتعين معه، بعد أن ثبت أن ما جرى قد بني على شائعات مغرضة صمت ازاءها الجميع.. العمل على تعويضه جراء ما جرى له وأضير به.
كما أن حملة الرعب التي تحدث عنها الدكتور الفاضل، والتي وصلت الى الأعناق مهددة باستلاب الأرزاق وحقوق التقاعد.. كانت هي والعاصفة الهوجاء سواء.. كفيلة باقتلاع كل ما هو أمامها تبرر ــ كما قال الدكتور الفاضل ــ الهروب القسري الى التقاعد للنجاة من العاصفة وعدم خسارة شقاء العمر.
ولم ينطق الدكتور الفاضل بفتواه ثم يلوذ بالصمت، بل وجدناه يبرر ما نطق به، ويدفع من أجله الأسانيد والأدلة لدعم صحة وسلامة القول، ومن بين هذه الأسباب والأسانيد على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:
ــ ان مسئولي الدولة لم يكذبوا هذه الشائعة في حينها، الأمر الذي أثار القلق والريبة وتأكيد صدق ما أشيع.. فترسبت المخاوف في نفوس الناس.. وتدافعت الكفاءات طلبا للتقاعد.
ــ ما زاد الطين بلة، هو سرعة الاستجابة من المسئولين بالموافقة على طلبات الاستقالة ولم يحاول المسئولون ثني أصحاب طلبات الاستقالة عن مطالبهم.. وخاصة بالنسبة الى اصحاب الكفاءات المتميزة، «ومعظمهم كذلك».
الكل الآن يتحدث عن انه لولا تدخل سمو رئيس الوزراء في الوقت المناسب وحسم الأمور بالصدق والحسم والوضوح وتحمل المسؤولية، لكان قد حدث فعلا ما لا تحمد عقباه من آثار ضارة على مسيرة الدولة والمجتمع بأكمله.
والكل يجمع أيضا على أن المسؤول عما حدث من خلال ترك الشائعات ترعى في نفوس وصحة المواطنين وتفتك بهم وبأسرهم وبمستقبلهم هو صمت المسؤولين عن الموظفين بالوزارات وكل مواقع العمل وعدم تنبيههم الى أن كل ما كان يدور على الساحة هو مجرد شائعات.. وأيضا ــ كما قال الدكتور الفاضل ــ عدم ثني أصحاب طلبات الاستقالة عن استقالاتهم.. ليس هذا فقط.. بل الهرولة والمسارعة نحو قبول هذه الاستقالات.. الأمر الذي حوّل هذه الشائعات في قلوب وضمائر أصحاب طلبات الاستقالة الى حقيقة مدمرة.
ورغم أنه كان قد أشيع أيضا ان هدف مطلقي هذه الشائعات ثم الصمت عمدا عن تكذيبها.. هو الدفع بالموظفين نحو الاستقالات والتخفيف من الأحمال الثقيلة والزائدة على قوائم الموظفين في كل مواقع العمل.. الا أن خوف المستقيلين على حقوقهم وحقوق ومستقبل عيالهم جعلهم يقولون: «يا روح ما بعدك روح» فأقدموا على الفور طلبا للاستقالة وقبول بعض الخسارة تحاشيا للخسارة الكبرى.
ولذا كان المنقذ في الوقت المناسب هو دوما سمو رئيس الوزراء بعد أن عجز وصمت وانكشف وتخاذل مسؤولون في الوزارات والشركات عن واجبهم ودورهم الرئيسي.. وهذا هو قدر صاحب السمو دائما عندما يتخاذل وزراء عن النزول الى الشارع والتقاء المواطنين ومحاورتهم والتعرف على ما يجيش بصدورهم وما يعانون منه أو يحلمون به.. فيضطر سموه الى النزول بنفسه الى المدن والقرى والشوارع ومواقع العمل ليلتقي المواطنين وليستمع منهم ويستمعون اليه.. بل يسعدهم اكثر وجود سموه بينهم.
ولقد مرت الأزمة.. وسكنت العاصفة بسبب وقفة سمو رئيس الوزراء ومبادرته.. ولعلنا نجعل مما حدث وجرى عظة وحكمة وحصانة من الوقوع في براثن الشائعات البغيضة التي لا يسلم الأمر من أن تكون مدبرة ومتعمدة، وقد سبق الاعداد لها استغلالا للظروف الصعبة التي يواجهها الجميع.
}}}
ما أعلنته مؤخرا لجنة تسوية مشاريع التطوير العقارية المتعثرة، وهي اللجنة ذات الصفة القضائية المشكلة بموجب المرسوم رقم (14) لسنة 2015، انها ستبدأ عقد اجتماعاتها التمهيدية مع المطورين المتقدمين بطلبات لاستكمال المشاريع المتعثرة.. هو الخطوة الجدية والعملية الأقوى على طريق حسم مصير هذه المشاريع العقارية المتعثرة.. ذلك لأن الأنفع لهذه القضية هم المطورون المقتدرون أنفسهم، وخاصة أن الحكومة لديها مسؤولياتها الكبيرة التي تعفيها من التصدي المباشر لهذه القضية، ويكفي الجميع منها ــ أي من الحكومة ــ أنها قد تدخلت بمساعيها الحميدة لترتيب الحلول الناجعة لحل وتسوية مشاكل المشاريع التطويرية المتعثرة.. ويحمد للحكومة أيضا، انها قد اختارت لهذه المهمة بشكل رئيسي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس الوزراء وهو صاحب الخبرات الطويلة والعميقة في هذا المجال .. مجال العقار والاسكان والمساكن.
بكل تأكيد ان المطور الذي سيتصدى لهذه المهمة سيكون لديه الحماس الكافي لانجاز هذه المهمة على الوجه الأكمل.. ذلك لأنه سيكون قد قبل التحدي أمام الرأي العام لنقل هذه المشاريع من حالة التردي والتعثر الى حالة الانجاز وعلى وجه أفضل مما كان قد رسم وخطط لهذه المشاريع منذ البداية.. كما انه ــ أي المطور الذي قبل التحدي ــ بكل تأكيد، يرغب في أن يحقق لنفسه نفعا وفائدة مادية.. وان كان النفع الأكبر في هذا كله هو الاثبات للرأي العام وللمجتمع بأكمله انه المطور المنقذ الذي يكتب النجاح لمشاريع كان قد فقد فيها الأمل ثم آلت الى الضياع.. وقد بدأ المغرضون فعلا في تجنيدها واستغلالها في الاساءة الى سمعة البحرين في الداخل والخارج، حيث ان هذه المشاريع بالدرجة الاولى تهم صغار المستثمرين الذين وضعوا كل آمالهم وكل مدخراتهم في هذه المشاريع المتعثرة، وقد بدأ الأمل يداعب أحلامهم من جديد بفضل جهود الحكومة الموقرة.









إقرأ أيضا لـ""

aak_news