العدد : ١٥١٧٩ - الاثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٧٩ - الاثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

عطر الكلمات
«وإنك لعلى خلق عظيم»

الجمعة ٢٧ مايو ٢٠١٦ - 03:00



لقد اجتمع في الرسول صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال الخلقي أقصى ما يمكن للعقل البشري أن يتصور اجتماعا مثله في إنسان حتى استأهل بحق ما وصفه الله تعالى به من عبارة جامعة رائعة, إذ يقول الحق في بيان ذلك «وإنك لعلى خلق عظيم».
ويبدو كما له عليه الصلاة والسلام في جميع عناصر شخصيته وفي شتى فروع حياته وفي مختلف أنواع علاقاته سواء في ذلك علاقاته بربه وعلاقاته بأهله وعلاقاته بالمسلمين والإنسانية جمعاء.
كما كان من أنبل خلاله وأقواها دلالة على عظمته أربع صفات هي:
أولا: الجود
لقد كان عليه السلام كما وصفه ابن عباس فيما أخرجه البخاري «أجود الناس» و«أجود بالخير من الريح المرسلة».
ولا أدل على عظم جوده مما رواه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه فقد قال «خرجت مع الرسول صلى الله عليه وسلم نحو أحد (وهو جبل بالمدينة كانت فيه غزوة أحد الشهيرة، فقال يا أبا ذر فقلت نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي.. قال: أتبصر أحدا؟ فنظرت إلى الشمس لأعرف ما بقي من النهار, وأنا أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرسلني في حاجة ناحية أحد. فقلت نعم يا رسول الله, قال: «ما أحب أن يكون لي مثل أحد ذهبا أنفقه في سبيل الله أموت وأترك منه قراطين».. كما كان عليه السلام أكرم الناس لضيوفه على كثرتهم.
ثانيا: الإيثار
كان الرسول عليه السلام يؤثر المسلمين على نفسه وأهله, فكان ينفق على المسلمين وشؤون معظم ما يحصل عليه من غنيمة وفيء، ولا يبقى من ذلك لنفسه وأهله إلا الكفاف, بل ما دون الكفاف من القوت.. وكان يعيش هو وأهله في مأكلهم ومشربهم وملبسهم وسائر شؤون حياتهم كما تعيش أسرة فقيرة من أصحابه، مع أن الموارد التي أحلها الله تعالى له كانت تتيح له لو أنه أنفقها على نفسه وأهله وذوي قرباه أن يعيشوا في أرغد عيش. وهكذا كان أهله الكرام.. بارك الله فيهم جميعا إلى يوم الدين.
ثالثا: التواضع
لقد كان -عليه السلام- متواضعا في جميع معاملاته مع أصحابه لا يترفع على أحد منهم مهما كان وضيعا, يشاركهم في جميع ما يقومون به من أعمال سواء في ذلك أعمال الجهاد أو أعمال الحياة الأخرى.
لقد كان يقول لإعرابي وقد عرته رجفة ورعشة واضطراب لمكانة الرسول –عليه الصلاة السلام- ولما كان يسمعه عن عظمته ومكانته وما خضع لسلطانه من القبائل والعباد والبلاد, فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «هوّن عليك, فما أنا بملك ولا سلطان, وإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد».
رابعا: القصد
ويقصد بالقصد: الاعتدال, والتوسط في الأمور، ومجانبة الإفراط والتفريط.
ما عُرض أعلاه قليل من كثير من أخلاق الرسول الكريم وكمالاته لا يحصرها عد, ولا يحيط بها إحصاء.
ولله درُّ البوصيري إذ يقول في بردته:
دع ما ادعته النصارى في نبيهم
* وأحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم.
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف
* وانسب إليه قدره ما شئت عظم
فإن فضل رسول الله ليس له * حد فيعرب عنه ناطق بفم.
محمود أحمد شقير







كلمات دالة

aak_news