العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

لقمان الحكيم (2-2)

بقلم: حسن علي البنفلاح

الجمعة ٢٧ مايو ٢٠١٦ - 03:00



} قال لقمان لابنه وهو يعظه عليك بأداء الصلاة فهي عماد الدين وركنه الأصيل فاحرص على مواقيتها والقيام بأركانها من ركوع وسجود وخشوع، فلا تكتمل العبادة إلا بها، فإن صلحت صلحت معها بقية العبادات، وإن تم التقصير فيها فلا تكتمل العبادات إلا بها، والويل والثبور لمن يتركها أو يهمل في حقها «يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ....» لقمان/17, قال تعالى «فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ* إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)» النساء. وقال جل شأنه «اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ(45)» العنكبوت.
} أمر لقمان ابنه بأن يأمر بالمعروف ويحث عليه ويدعو للعمل به ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وأن يكون الحث بشتى الوسائل باليد أو اللسان فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان، وتبعا لذلك عليه أن يتبع طريق الخير ويسلك المسلك الطيب المؤدي إلى الإحسان، واستكمالا لهذه النصيحة أوصاه بأن ينهى عن المنكر ويبعد نفسه عن أعمال الشر وألا يتخذ الطريق المؤدي إلى الغواية سبيلا بل يتبع ما أمره الله به، ويرتفع بنفسه عن النقائص متخذا القيم الأخلاقية العالية نبراسا لحياته ولمعيشته «.... وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ....» لقمان/17.
} أوصاه بأن يتحلى بالصبر فإن للصبر قيمة أخلاقية عظيمة وخصلة إيمانية لا تضاهيها أية خصلة أخرى، فمن يمتلكها فإنه يكون قادرا على تحقيق ما يصبو إليه من آمال وأهداف، ذلك أن الصبر يعد من عزم الأمور التي أمر الله بها ليمتحن عبده المؤمن في قدرته على تحمل ما قضى الله به من قضاء وقدر في مسار حياته، ولهذا كان الصبر من أهم الصفات التي وهبها الله للأنبياء والرسل والحكماء، باعتباره من أعظم الخصال، فلولا الصبر ما استطاع هؤلاء أن يبلّغوا رسالات ربهم إلى أقوامهم على الرغم مما تعرضوا له من صعوبة جمة وما بذلوه من جهد مضن «.... وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ (17)» لقمان.
} نصحه بألا يكون ضعيفا متذللا للناس أو يعرض وجهه للمذلة والمهانة لمن يتكبر أو يتغطرس عليه، أو يحقر نفسه بالسؤال وطلب العون ممن لا يستحق توجيه السؤال إليه، كما أوصاه ألا يكون متكبرا على الآخرين، ويتبع السلوك الحسن المتواضع مع الناس، وألا يمشي في الأرض بين الناس بافتخار وخيلاء فإن الله سبحانه وتعالى لا يحب كل مختال فخور متباهيا بشخصه أو باسمه أو بطائفته، فكلما كان الإنسان مهذبا في تصرفه، لينا في سلوكه، متواضعا في خطواته، رفع الله من قدره «وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(18)» لقمان.
} أوصاه أن يكون متئدا في مشيه غير متعجل في خطواته، وأن يخفض صوته في الحديث والحوار الذي يدور بينه وبين أقرانه أيا كانت مراتبهم، وبيّن له أن رفع الصوت يكون معيبا وقبيحا حتى شبهه الله من قبحه بصوت الحمير «وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(19)» لقمان.
} نهى لقمان ابنه عن ظلم الناس ولو بمقدار مثقال حبة من خردل لأن الله سبحانه وتعالى سيسأل عن هذا المقدار وسيضع الله هذه الحبة في الميزان من أجل الحساب «إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ....» النساء/40، والمعنى يتبيّن بوضوح في قوله تعالى «وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47)» الأنبياء، فالحساب يوم القيامة سيكون مفصلا دقيقا لا يترك شاردة ولا واردة إلا ذكرها ضمن سجل أعمال الإنسان «.... وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(59)» الأنعام، فالله سبحانه وتعالى عالم بأمور الدنيا صغيرها وكبيرها «عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(3)» سبأ.
كما أن هناك الكثير من النصائح والعظات التي أهداها لقمان لابنه لم يأت القرآن الكريم على ذكرها وهي نصائح جليلة تنفع في حياة الأبناء وتدخر لهم يسر الحساب في الآخرة، وكل هذه الوصايا التي وجهها لقمان لابنه تدل على قمة حكمته ورجاحة عقله وعظمة فكره، وقد أوردت بعض الأخبار أن لقمان أوصى ابنه بأن يتحلى بقيم إنسانية عظيمة وأخلاق سلوكية رفيعة، ومنها ما نقلته هذه الأخبار عنه من حكم مأثورة بعضها سجل في حياته وبعضها الآخر دُوِّن بعد مماته، ومنها على سبيل المثال:
} يا بني، ارج الله رجاء لا تأمن فيه مكروه، وخَفِ الله مخافة لا تيأس بها رحمته.
} يا بني، أكثر من قول: رب اغفر لي، فإن لله ساعة لا يُردُّ فيها سائل.
} يا بني، إن العمل لا يستطاع إلا باليقين، ومن يضعف يقينه يضعف عمله.
} يا بني، إذا جاءك الشيطان من باب الشك والريبة فاغلبه باليقين، وإذا جاءك من باب السآمة فاغلبه بذكر القبر والقيامة، وإذا جاءك من باب الرغبة والرهبة فأخبره بأن الدنيا مفارقة متروكة.
} يا بني، اتخذ تقوى الله تجارة، يأتيك الربح من غير بضاعة.
} يا بني، لا تأكل شبعاً على شبع، فإنك إن تلقه للكلب خير من أن تأكله.
} يا بني، لا تكن حلواً فتبلع، ولا مرًّا فتلفظ.
} يا بني، لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة.
} يا بني، لا تندم على الصمت قط. وإن كان الكلام من الفضة كان السكوت من الذهب.
} يا بني، ليكن لك علو الهمة في طلب الجنة، والعزم للشهادة في سبيل الله.
} يا بني، جالس العلماء، فإن الله ليحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء.
} يا بني، إياك والدَّيْن، فإنه ذلٌّ بالنهار، وهمٌّ بالليل.
} يا بني، لا يأكل طعامك إلا الأتقياء، وشاور في أمرك الحكماء.
} يا بني، من كذب ذهب ماء وجهه، ومن ساء خلقه كثر غمه.
} ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان: من رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له.







كلمات دالة

aak_news