العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

الدكتور عبدالحميد سعيد المجاهد العظيم المفترى عليه (3)

بقلم: د. غريب جمعة

الجمعة ٢٧ مايو ٢٠١٦ - 03:00




عرفنا ما قاله الدكتور طه حسين في شأن القرآن في الحلقة السابقة وما كان حديثه عن الشعر الجاهلي إلا توطئة لهذا الطعن الجارح الكاذب في القرآن الكريم.
وكان الدكتور عبدالحميد سعيد هو النائب المسلم الشجاع الذي وقف في مجلس النواب وألقى بيانه الذي تضمن ما أملاه طه حسين على طلبته في كلية الآداب، وحذر النواب من الذي يقول مثل هذا الكلام الذي يعتبر صدى لكلام المستشرقين الذين يتشبثون بالأوهام ويصنعون الأراجيف وما في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه. وقد تسببت كلمات طه حسين في ضجة عاتية انتهت بإخراجه من الجامعة بسببها حتى لا تتفاقم الأمور.
ولنتأمل ما كتب العلامة الجليل الشيخ محمد الخضر حسين رئيس جمعية «الهِداية الإسلامية» والذي أصبح شيخا للأزهر فيما بعد، لقد كتب خطابا إلى وزير المعارف تحت عنوان: «حقيقة طه حسين».
حضرة صاحب المعالي وزير المعارف العمومية!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد:
«عرف الناس منذ سنين أن الدكتور طه حسين يعمل لهدم العقائد الإسلامية، وإفساد الأخلاق الكريمة، فكانوا يأسفون الأسف الشديد على طائفة من شبابنا يدخلون الجامعة ليتغذوا بلبان العلوم الصافية، والتربية الصحيحة فيقعون بين يدي هذا الرجل الذي يعمد إلى تلك الفطر السليمة فينفخ فيها زيغا، ويثير فيها أهواء، بل دلت محاضراته ومؤلفاته على أنه ينحو بالطلاب نحوا يبعد بهم عن طريقة التفكير المنتجة، وطالما ضجت الأمة ورفعت صوتها بالشكاية من نزعته المؤذية للدين، المفسدة للأخلاق، المعكرة لصفو العلم، وطالما ترقبت أن ترى من ناحية وزارة المعارف ما يحقق أمنيتها فكنت -يا صاحب المعالي- ذلك الوزير الذي عرفت حقيقة الدكتور طه حسين كما هي، فأقصيته عن دائرة التعليم وأرحت ضمائر الأمة فكفاك مفخرة أن حميت الدين والفضيلة والعلم من لسان شدَّ ما جهل عليها وأفسد في طريقها. وإن جمعية الهداية الإسلامية التي تنظر إلى تصرفات وزارة المعارف من ناحية الدين والعلم والأخلاق، لتقدم لمعاليكم أخلص الشكر على هذه الهمة الدالة على ما رُزقتموه من غيرة وحزم وسداد رأي».
وتفضلوا يا صاحب المعالي بقبول عظيم الاحترام (مجلة «الهداية الإسلامية» الجزء الثامن من المجلد الرابع).
ثم أرسل رسالة إلى الدكتور عبدالحميد سعيد تحت عنوان:
طه حسين أيضا:
حضرة المسلم الشهم الهمام الدكتور عبدالحميد سعيد المحترم رئيس جمعية الشبان المسلمين!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فإن جمعية الهداية الإسلامية التي ترى أن المهمة الملقاة على عاتق الجمعيات الإسلامية مهمة واحدة، وترى أن الجمعيات الإسلامية بتعاونها على أداء هذه المهمة تؤلف خط جهاد واحد، تسجل لكم بقلم الفخر والشكر موقفيكم الأخيرين في مجلس النواب يوم ذكرتم الحكومة بواجباتها تجاه عدوان دعاة النصرانية، ثم يوم وقفتم أخيرا تعربون عن شكوى الأمة الإسلامية من عدوان الملاحدة على الإسلام وعلى رأسهم عدو الله: طه حسين، فكنتم موفقين من الله في كل ما أدليتم به من حجج نواصع وحقائق روائع.
وقد كلفني مجلس إدارة جمعية الهداية الإسلامية أن أبلغكم شكره على هذا الموقف المحمود.
وتفضلوا بقبول جزيل الاحترام. (نفس المرجع السابق)
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقف الدكتور عبدالحميد فيها في مجلس النواب منددا بما يقول طه حسين بل سبق أن قدم بيانا عنه عام 1929م بمناسبة إصداره لكتابه في الشعر الجاهلي الذي أثار موجة عارمة من الغضب في الأوساط العلمية الإسلامية وتلك قصة طويلة يمكن أن يرجع الراغب في معرفة تفاصيلها إلى الردود على هذا الكتاب ليميز الله الخبيث من الطيب.
وظل الرجل في جميع دورات البرلمان التي نجح في الحصول على عضويتها مدافعا عن حقائق الإسلام حاملا راية الجهاد الديني كما جاءت بها شريعة الله، لا كما يفهما المتطرفون والمفرطون وقد تجلى ذلك في موقفه الشجاع في مجلس النواب عام 1939م حين دار نقاش حول الكتب الملحدة التي تقرر على طلبة كلية الآداب بدعوى حرية الفكر، فوقف الدكتور لهذه الأفكار وأعد بيانا رائعا ينسفها نسفا قال فيه:
«ليست نظرية فصل الدين عن التعليم إلا ستارا للإلحاد والإباحية والخروج على الآداب الدينية والقومية، ولهذه النظرية قال هؤلاء المخربون: إنه يجب تحرير العلم من سلطان الدين كأن الدين نير ثقيل، أو حائل منيع في وجه العلم. وفي «السويد» قانون يمنع الشخص من تغيير دينه ويحرم عليه اعتناق دين غير دين البلاد الرسمي، وقد حدث أن أحد علمائها وهو أستاذ بجامعة (أبسالو) اعتنق الديانة الإسلامية فكان جزاؤه أن طُرد من الجامعة وحرم حقوقه السياسية، وهنا نطعن في الدين وعلى أشرف المرسلين، وعلى أخلاقنا وتقاليدنا ثم لا تحرك الحكومة ساكنا. إن العلم قابل للتطور والتغير لأنه نتيجة لعلم الإنسان وتجاربه، وكثيرا ما نرى نظريات علمية يطغى بعضها على بعض ويُلغي بعضها بعضا ولكن الدين الصحيح لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلا نريد أن نسمع الدعوة إلى حرية الفكر التي في ظلها تهدم الأخلاق والعقائد».
ومن أراد أن يرجع إلى مزيد من التفاصيل فعليه بكتاب الأستاذ أنور الجندي وعنوانه «طه حسين حياته وفكره في ضوء الإسلام».
وقد تكرم -يرحمه الله- وأهدى كاتب هذه السطور نسخة منه عند زيارته بمنزله بحي الطالبية بمنطقة الهرم.
ونقول ما قاله ذلك الرجل في آخر كتاب:
«ومع ذلك فنحن لا ندعي العصمة لأحد، فالكمال لله وحده والعصمة لأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ونقبل أي نص موثق يكشف عن أن الدكتور طه حسين تراجع عن رأي من هذه الآراء ونعود إلى الحق دائما، ونسأل الله أن يجعل عملنا هذا مبرأ من كل غرض وهوى ومطمع وخالصا لوجهه الكريم».





كلمات دالة

aak_news