العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

بريد القراء

فاطمة خليفة الشروقي.. سيرة لا تموت..

الخميس ٢٦ مايو ٢٠١٦ - 03:00



لقد زرت قلالي كثيرا، وكانت في كل مرة أجمل من سابقاتها، يكسوها الجمال والبهاء، وتشع ألقا وسناء، يتراقص السعد والفرح بين جنباتها، كأنها العروس مبهجة للنفوس، تطرز السعادة فستانها والأنفة والعزة تاجها.
هذه المدينة الجميلة الوادعة، لم تكن في زيارتي الأخيرة لها كما عهدتها، كانت شوارعها حزينة، وبيوتها مكدرة الصفو، اتشحت بالسواد أركانها، وشكلت العتمة أحزانها، ترى وجوه المارين بها تعلوها مسحة الحزن مهما حاولت أن تواريها، ونظرة أسى مهما حاولت أن تداريها، وكان في القلب ما كان مما اعترى الناس والمكان من الأحزان والأشجان، أو تعلمون ما الذي تغير هذه المرة؟! وما الذي سبب كل هذا الألم والوجع؟! إنه رحيل فاطمة.
فاطمة خليفة الشروقي ابنة البحرين الوفية، ليست كأي امرأة، محظوظ من التقى بها ونهل من معين فكرها وتجربتها الحياتية، ومحظوظ جدا لأنها و لاشك تركت في حياته أثرا إيجابيا كبيرا، كان له حافزا للأفضل وتوجيها للمستقبل، وكم هو أيضا غير محسود لأن رحيلها سيخلف جرحا لا يندمل.
نعم إن لفاطمة كل هذه القدرة العجيبة على التأثير في كل من حولها، كل من يراها يشعر أنه مقرب منها، وأن معرفته بها قديمة وعميقة، بشاشتها، ورحابة صدرها، وسعة حلمها، وعطفها، وتواضعها، وأخلاقها، ورجاحة عقلها، وآراؤها السديدة، ونصائحها؟ تلك المكونات لشخصية فاطمة التي تجعلها امرأة مختلفة.
قبل فترة أبلغني أخي الحبيب محمد خليفة الشروقي بمرضها، فلم أستطع إلا أن أتوجه من مسقط إلى البحرين في أقرب طائرة للاطمئنان عليها، وعندما وصلت إلى المستشفى ترددت في دخول غرفتها، مخافة رؤية تأثرها بالمرض، ولكنني عندما دخلت رأيتها كما هي عادتها، وجها ينضح نورا وسناء وبهاء، وقلبا عامرا بالحب والرضا، كانت صاحبة إرادة وعزيمة وإيمان، واثقة أن المرض لا يقتل إن لم يحن الأجل، وإن حان فلا راد لأمر الله وقضائه.
كانت تشيع الفرح في تلك الغرفة البيضاء، توزع اهتمامها على الجميع، تسأل عن الكل، والابتسامة لا تفارق محياها الوضاء، تحيي بها القلوب وتنثر السعادة في كل الدروب.
رحلت أم حسن عن هذا العالم ولم ترحل ذكراها، كل تلك التفاصيل الجميلة تعبق بها أرواح أهلها وأحبتها، وكل أصحاب تلك الوجوه الحزينة، كانت قلوبهم ضارعة لله تعالى أن يتغمدها برحمته ورضوانه، وألسنتهم لا تكل ولا تمل من ذكر محاسنها، واستعادة المواقف التي جمعتهم بها طيلة حياتها، مناكفاتها لفهد وتسريحة شعره، مزاحها مع لطفي، وحكاياتها، وتعليقاتها، ونصائحها، وضحكها مع خليفة وأخواته وأبناء إخوانها وأخواتها، وعطفها على الأيتام، ومواساتها للمرضى، وأعمالها الخيرة، كل ذلك مازلت أراه في عين أخيها محمد، وفي بحة صوته وهو يتذكر تلك المواقف، ويترحم عليها لأنها كانت له أما وأختا وصديقة، ولسان حاله يقول:
آه يا يوم الموادع والفراق
أشهد أن القلب محزون وضاق
يا إله الأرض والسبع الطباق
رحمتك يا الله رب العالمين
اكتست دنياي باللون السواد
في فراق اللي اسكنت لب الفواد
آه يا أختي ألا ما أقسى البعاد
كيف عمري من بعد فقدك يزين؟!
فاطمة يا نور قلبي والنظير
ياعطر دنياي يا أحلى عبير
هل دمعي من بعد فقدك غزير
وقلبي المفجوع مكلوم وحزين
القدر يا رب بيدك حاكمه
وراضي باللي كتبته وقاسمه
برحمتك يا الله تشمل (فاطمة)
في جنان الخلد ويا المرسلين
رحمك الله أيتها العزيزة الغالية وجمعنا بك في مستقر رحمته.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
داود بن سليمان بن حمد الكيومي- سلطنة عمان





كلمات دالة

aak_news