العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

جعلتنا ننصبها عدوًا لنا!!



جلسة مجلس النواب أمس -وقد ترأسها وأدارها باقتدار للأسبوع الثاني على التوالي النائب الأول لرئيس المجلس السيد علي العرادي- كانت حافلة بالمواضيع الكثيرة والمهمة.. وهذا شأن جلسات نهاية دور الانعقاد على الدوام.. ورغم أن هذه الجلسة كانت حافلة بالإنجاز وبالمواضيع المهمة، فإنه كانت هناك وقفات تقترب من إرساء أعراف برلمانية.. ونذكر منها وقفتين ثم نقوم بالتحليل والتعليق على موضوع واحد نظرا إلى عدم قدرة مساحة هذا المقال على التعرض لما هو أكثر.
جاءت وقفة البداية من النائب عادل العسومي.. وهي عبارة عن مصارحة ومن نوع «لنعترف بالحقيقة ولو كانت على أنفسنا».. قال: نحن نقيم الدنيا ولا نقعدها عندما تتأخر الحكومة علينا بأي شيء.. سواء كان هذا في مجال التشريعات.. أو الأسئلة أو الاقتراحات بقوانين أو الاقتراحات برغبة.. أو حتى مجرد طلب معلومات نحتاج إليها.. لذا من واجبنا أن نعترف بأننا نتأخر في نظر التشريعات وفي البت فيها.. لنعترف أن لدينا تشريعات معطلة منذ شهر أكتوبر الماضي.. بل للأسف الشديد توجد تشريعات معطلة نظرا إلى إحالتها إلى لجان غير متخصصة في نظرها أصلا!!
الوقفة الثانية وقفها النائب أحمد قراطة عندما اعترف بأن مشكلة العمالة السائبة هي مشكلة كبيرة ومعقدة.. وقد أكل عليها الدهر وشرب من دون أن نتمكن من أن نجد لها حلا رغم أذاها الذي لا حدود له، وقد سبق لوزير العمل -وقد كان حاضرا في الجلسة ممثلا للحكومة نيابة عن الوزير غانم البوعينين- أن اعترف أمام المجلس قائلا: لقد عجزنا عن إيجاد حل ناجع لهذه المشكلة حتى الآن!
المهم أن النائب قراطة قد قال: إن هذه المشكلة.. أو هذه القنبلة الموقوتة لا تقوى عليها وزارة واحدة.. ولماذا تتصدى لها وزارة واحدة وهي من اختصاص (5) وزارات.. أي أن (5) وزارات معنية بحل هذه المشكلة.. ويجب أن تتصدى لها معا.. وليست فرادى على أمل أن يكتب لها الحل!!
نعود إلى المشكلة المهمة أو الأهم التي طرحت خلال جلسة أمس.. وهي بند الأسئلة برمته، إنها القضية التي لها علاقة باهتمام سمو رئيس الوزراء بالمجلس.. وحرصه على تحقيق الوئام الكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.. وتوجيهات سموه التي لا تنقطع أبدا لأصحاب السعادة الوزراء بأن يعطوا الأولوية لتنفيذ كل ما يطلبه المجلس ونوابه.. وعلى الأخص تنفيذ واجباتهم والتزاماتهم تجاه المجلس.. مثل توفير كل البيانات التي يطلبها المجلس ولجانه.. والرد على أسئلة السادة النواب.. والحضور أمام المجلس عند طرح هذه الأسئلة على جداول أعمال الجلسات العامة.. إلخ.
أمس تفجرت قضية عدم حضور وزراء إلى الجلسة، الأمر الذي أوقع السادة النواب في مأزقين: الأول: لأنّ دور الانعقاد الثاني على وشك إعلان نهايته.
ثانيا: أن السؤال الذي لا يطرح أمام الجلسة العامة حتى نهاية دور الانعقاد بسبب عدم رد الوزير عليه أو عدم حضوره إلى الجلسة فإنه يسقط.. ويتعين على النائب صاحب السؤال أن يتقدم به في دور الانعقاد الثاني، من جديد بإجراءات جديدة.
ولكن في نفس جلسة أمس التي كان على جدول أعمالها (6) أسئلة وكان من المفروض أن يحضر خصيصا لمناقشة هذه الأسئلة ثلاثة وزراء، ولكن لم يحضر منهم سوى وزير واحد وغاب وزيران.. فما هو العمل؟
أولا: الوزيران اللذان غابا عن الجلسة وكان من المفروض الحضور لإقامة الحوار الرقابي المفروض من خلال طرح الأسئلة التي كانت على جدول الأعمال هما: وزير الخارجية، ووزير الصناعة والتجارة والسياحة.. والوزير الذي حضر وعقب على أسئلة السادة النواب هو الوزير كمال بن أحمد وزير المواصلات والاتصالات.
النائب عادل العسومي كالعادة لم يفوت الفرصة بسهولة فكانت له مداخلة أشعلها رفضا لمسألة غياب الوزراء وعدم حضورهم لمناقشة الأسئلة الموجهة إليهم، مؤكدا أن الوظيفة الرقابية للأسئلة النيابية تسقط بغياب الوزير.. ويجب الاعتراف بالتقصير كما نعترف نحن إذا قصرنا في أي شيء.
وإنقاذا للموقف تدخل المستشار صالح إبراهيم الغثيث، رئيس هيئة المستشارين مؤكدا أن السؤال الذي لم يناقش يسقط بانتهاء دور الانعقاد لكن من حق النائب أن يطرح سؤاله وتكون له مداخلة أو مرافعة حول السؤال في غياب الوزير.. ومن حق النائب أن يؤجل سؤاله إلى جلسة قادمة أو إعادة تقديمه من جديد في دور انعقاد قادم، وبسبب غياب وزير الصناعة والتجارة أعلن النواب الثلاثة المتوجهون بأسئلة إليه تأجيل طرح أسئلتهم إلى جلسة قادمة، وهم: النائب إبراهيم الحمادي، والنائب علي العرادي، والنائب الدكتور مجيد العصفور. أما النائب محسن علي البكري فقد رأى عدم تأجيل سؤاله رغم عدم حضور وزير الخارجية إلى الجلسة بسبب مشاغله الكثيرة داخل البحرين وخارجها.. وقد التمس النائب البكري العذر لوزير الخارجية رغم تكرار اعتذاره إلى درجة أنه حياه وأثنى على جهوده الوطنية الكبيرة.. وقدم مرافعة متميزة وشاملة أمام المجلس في موضوع سؤاله الذي كان حول التدخلات الخارجية في الشأن البحريني وخاصة التدخلات الإيرانية، وهي التدخلات التي زادت عن حدودها وقد نالت مرافعة النائب البكري استحسان الجميع.. ونجد من واجبنا أن نشير إلى بعض ملامح هذه المرافعة المتميزة.
قال النائب محسن البكري: إن تدخلات إيران في شؤون البحرين تجاوزت حدودها.. ورغم سحب السفير البحريني فإنّ التدخلات السافرة ضد البحرين لم تتوقف.. وأنا أتمنى للسفير الإيراني ألا يعود إلى البحرين فقد أصبحت السفارات الإيرانية في كل الدول العربية أوكارا للتجسس.. وكل ما يحدث من مصائب في الدول العربية وراءه بالدرجة الأولى السفارات الإيرانية.. وإيران وراء كل المآسي التي تحدث في العالم العربي ومنها حصار الفلوجة، ومأساة حلب.. إلخ.
وقال: أكثر من 61 تصريحا إيرانيا ضد البحرين، وقد صدرت عن كل المستويات وبين من تعود التصريح والتدخل السافر ضد البحرين المرشد الأعلى خامنئي بنفسه.. ومعظم هذه التصريحات ملؤها الادعاء أن البحرين محافظة تابعة لإيران.. والمؤلم أننا لم نتدخل في شؤون إيران أبدا ولم تصدر عن البحرين أي بيانات مسيئة لإيران.
وقال البكري: أخطر السموم الإيرانية التي توجه إلينا تجيء عبر الإعلام حيث تملك إيران 73 قناة، بينها 30 قناة تتحدث العربية وكلها تقريبا موجهة ضد البحرين.. وبدأوا يستخدمون الدراما في حربهم الإعلامية علينا.
وأضاف: كما لم يعد خافيا على أحد أن إيران تقوم بتدريب الإرهابيين وتدفعهم للإرهاب في البحرين.. لقد أصبحت إيران الجارة المسلمة عدوا لنا وللعرب.. والمؤلم أيضا أن هناك دولا عربية تدور في فلك إيران وللأسف تناصب العرب العداء..!
وقال: دولنا تنفق أضعاف ما تنفقه إيران على السلاح.. ولكن للأسف إيران أصبحت مصنعة للسلاح ونحن مازلنا نعتمد على الاستيراد!.. المهم أنه ليس هناك من يسيء للبحرين أكبر مما تسيء إلينا إيران.. ولذا ليس أمامنا حل إلا اعتبارها عدوا.
وواصل النائب البكري مرافعته قائلا: لم يعد لروابط الدين في إيران أي اعتبار.. إنهم لا يراعون الدين الإسلامي.. القومية الفارسية عندهم أهم من الدين.. والحقيقة المؤكدة –يقول البكري– لقد أيقن الجميع أنه ليس هناك من حل أمامنا وأمام كل دول مجلس التعاون إلا إعلان الاتحاد الخليجي في أقرب فرصة ممكنة.
الطيب في هذا الأمر أن النائب البكري قد تجاوز في مداخلته أو مرافعته الوقت المخصص له.. ورغم ذلك لم نسمع رئيس الجلسة النائب الأول علي العرادي، ولا أي نائب آخر لمجرد تنبيهه إلى أنه قد أطال أو تجاوز.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news