العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

حكاية امرأة وهبت حياتها لخدمة العمل التطوعي .. نجوى جناحي لـ«أخبار الخليج»:
أجمل مفارقة في حياتي التكريم الملكي لي ولابنتي في يوم واحد

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠١٦ - 03:00



أجمل شيء في الحياة يمكن أن يصادف أي أم, أن يتم تكريمها هي وابنتها في نفس المناسبة، لتحصل كل منهما على وسام شرف هو ثمرة جهودها في مجال ما, وهذا ما حدث معها حين كرمت هي وابنتها من قبل جلالة الملك في نفس اليوم الذي حفر في ذاكرتهما, الأمر الذي أصبح حديث المجتمع آنذاك, ومثار إعجاب من الجميع.
هي نجوى جناحي مديرة إدارة دعم المنظمات الأهلية بوزارة التنمية, والتي تؤمن بأهمية العمل التطوعي إلى درجة كرست معها حياتها الدراسية والعملية للنهوض به, والذي تراه يمر اليوم بنقلة نوعية منذ انطلاق العهد الإصلاحي, فطالما حلمت أن يتحول المجتمع المدني من حالة التلقائية إلى الاحترافية, وأن يسير عمل المنظمات الأهلية وفق أسس مهنية صحيحة, وأن يلتزم بالقوانين والتشريعات, حتى لا تضيع هذه الجهود الكبيرة والمضنية التي جبل عليها المجتمع البحريني بالفطرة هباء.
أخبار الخليج حاورتها حول تجربتها في مجال العمل التطوعي ومشوارها الإنساني الذي ترك بصماته على جميع أفراد أسرتها, وذلك في السطور التالية:
- متى بدأ اهتمامك بالعمل التطوعي؟
} بدأ اهتمامي بالمجتمع المدني منذ سنوات طوال, وتحديدا حين كنت طالبة بالجامعة وكانت تشغلني قضية تحويل منظمات القطاع الأهلي من العمل التلقائي العشوائي إلى الاحترافي, وأن يتم على أسس مهنية صحيحة من الناحية القانونية أو التشريعية, لذلك بعد تخرجي من الجامعة حرصت على الحصول على درجة الماجستير حول المجتمع المدني، ومدى إسهامه في الاقتصاد البحريني.
- وماذا تقصدين بالتلقائية؟
} المتتبع لتاريخ العمل الأهلي التطوعي بالمملكة يرى أنه يتسم بالبساطة والتلقائية بمعنى أن كثيرين يقررون القيام بأي نشاط تطوعي لتقديم المساعدة إلى الآخرين من دون استناد إلى تشريعات أو أسس مهنية, وقد جاء العهد الإصلاحي لجلالة الملك ليحدث أكبر نقلة نوعية في هذا المجال, وليحافظ على الكثير من الجهود والأموال التي تبذل في هذا المجال من الضياع هباء، وليستثمر هذه الطاقة الأهلية بالصورة الأمثل وفي أماكنها المناسبة.
- وكيف تحقق حلمك؟
} منذ أيام الدراسة الجامعية وأنا أتوق إلى تطوير وضعية هذا القطاع, وقد قمت بإعداد العديد من البرامج التدريبية في هذا المجال, وبتدريب المتطوعين في مجالات متعددة بأسلوب مهني محترف, وكانت البداية العملية من خلال شركة والدي حيث أسست بها قسم استشارات في مجال العمل الخيري التطوعي, وقمت بتقديم استشاراتي لمن يرغب في التطوع.
- هل كان لوالدك دور في هذا الشأن؟
} والدي هو الذي كرس بداخلي قيمة وأهمية العمل التطوعي وكان له فضل كبير في تقديم هذه الخدمة بالمجان لمن يرغب في الحصول عليها من خلال شركته, وأذكر أنني في يوم من الأيام تلقيت عرضا ماليا مقابل تقديم استشارة، وحين تحدثت إليه عن هذا العرض استاء بشدة من مجرد الحديث عن هذا المبدأ, وأكّد لي أن خدمات الشركة في العمل التطوعي لا بدَّ أن تكون هي الأخرى تطوعية, لذلك أدين له بترسيخ الفكر الصحيح للعمل التطوعي بداخلي.
- هل كان لديك هوايات أخرى غير العمل التطوعي؟
} الصحافة كانت عشقي الأول حيث أشرفت على صفحة أسبوعية في إحدى الصحف تتطرق إلى قضايا العمل التطوعي.. وكنت أتطرق فيها إلى جهود المنظمات الأهلية وعرض الممارسات المختلفة في هذا المجال بهدف النهوض بهذا المجال وإعطاء فسحة أمامه لمزيد من الحراك وتطوير الأنشطة المتعلقة به.
- ومتى بدأت ملامح هذه الهواية في الظهور؟
} لقد مارست الصحافة أول مرة وأنا في المرحلة الإعدادية, حيث قمت بكتابة أول قصة ونشرتها في مجلة المواقف, وكانت رواية قصيرة, وواصلت محاولات الكتابة إلى أن تخرجت من الثانوي, وحينئذ لم يكن تخصص الصحافة كمجال دراسي في البحرين متاحا, فقمت بدراسة التربية بجامعة البحرين, وتنازلت عن تحقيق هذا الحلم الذي أرى من خلاله الصحافة من أهم المجالات التي تتمتع بآلية ولغة خاصة للتخاطب مع الآخر, كما أنني من أشد المؤمنين بأهمية دور الصحافة في البحث الاستقصائي ورصد احتياجات المجتمع, وتصوير واقعه بكل دقة, كما أن التقارير التي يحررها الكتاب تعتبر مجسات لتغييرات واسعة, ولاستشراف المستقبل, فالكلمة المكتوبة لها أهميتها وأبعادها التي لا يمكن أن ينكرها أحد, وقد كان لغياب كادر ينظم المهنة أثره كذلك في عدم احترافي لهذا العمل.
- كيف تقيمين العمل التطوعي اليوم؟
} أرى العمل التطوعي اليوم أكثر تطورا وسرعة في الإيقاع مقارنة بتجارب الدول الأخرى, كما أن العمل داخل الجمعيات الخيرية اليوم يسير وفق نهج ديمقراطي وأصبح التوجه للعمل في مجموعات صغيرة.
- لماذا يرى البعض أن العمل الخيري في تراجع؟
بحسب تقييمنا مع برنامج الأمم المتحدة يمكن القول إن وضع العمل الخيري أفضل اليوم, فمع زيادة الخدمات الحكومية برزت مهارات أخرى للتطوع، وأصبح له منحى مختلف، وخصائص مغايرة, وأراه في تطور وازدياد بدليل أنه كان شبه مقتصر في السابق على الأفراد من كبار السن, واليوم نجد العديد من الشباب والطلبة دخلوا هذا المجال حتى أصبغوه بطابع شبابي.
- ما هو أصعب قرار في حياتك؟
} حين تخرجت من الجامعة وعملت بجامعة الخليج العربي مسؤولة أنشطة طلابية, بذلت جهودا كبيرة في مجال النشاط الطلابي ووضعت له مسودة عمل أردت بها أن يتحول إلى عمل مهني منظم له أسسه وأنظمته العلمية لسد احتياجات محددة لدى الطلبة وخاصة بالنسبة للطلبة المغتربين وبعد أن قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال اتخذت قرارا صعبا وجريئا انتقلت من خلاله إلى العمل بوزارة التربية رغم انخفاض عائده المادي, وذلك لإيماني بأن تحقيق رسالة أو هدف معين أهم بكثير من الدخل المادي, وعملت بالتربية كإخصائية مناهج أسهمت في إعداد المناهج لمختلف المراحل.
- وما هي الخبرة التي أضافتها إليك التربية؟
} عملي في إدارة المناهج منحني الخبرة الواسعة في تعلم مهارات إعداد البحوث بأسلوب علمي صحيح حيث قمت بإجراء العديد من الدراسات الميدانية من بيت الخبرة الأصلي في هذا المجال.
- وماذا بعد التربية؟
} بعد التربية أردت الخروج إلى الميدان نفسه, وقدمت للعمل كمدير مدرسة, وأضفت إلى خبرتي الجانب الفني, وإدخال مفاهيم مختلفة في المناهج, ثم انتقلت إلى وزارة التنمية, والقاسم المشترك في كل المجالات العملية التي خضتها هو البحث الميداني سواء في الصحافة أو المناهج أو ما يخص المجتمع المدني, والذي أراه المصدر الرئيس لعملية التطوير.
- ما هو أهم إنجاز في التنمية؟
} من خلال عملي على مدار ثماني سنوات في إدارة المنظمات الأهلية بالتنمية حاولت إحداث نقلة للمجتمع المدني نحو العمل الاحترافي وتطبيق القانون في مجاله والعمل في اطار التشريعات المخصصة له, فالعمل بشفافية ووفق أسس محاسبية يحفظ حق المتبرع, والمتبرع له, ومن هنا استحققت التكريم, الذي مثل بالنسبة إلي أجمل مفارقة في حياتي.
- لماذا؟
} تكريمي كان أجمل مفارقة في حياتي لأنني في هذا اليوم كرمت أنا وابنتي آلاء التي قطعت شوطا علميا كبيرا استحقت عنه المكافأة على اختراع نال إعجاب العالم ورفع علم البحرين خارجيا, وكانت أجمل مفاجأة لي ولأسرتي وللمجتمع أن تكرم أم وابنتها من قبل جلالة الملك في نفس اليوم, وهو تقدير أعتبره تتويجا لجهودي ولتعبي مع ابنتي, ودعما كبيرا لأسرتي في الوقت نفسه, ومكافاة لنا من الله سبحانه وتعالى على أننا استطعنا أن نرفع اسم مملكتنا عاليا في أماكن مختلفة من العالم.
- ماذا وراء موهبة ابنتك العلمية؟
} أنا شخصيا نشأت وسط أسرة مثقفة تعطي قيمة كبيرة للعلم, فوالدتي شاعرة ووالدي ينتمي إلى حركة قومية العرب, وساهم في تأسيس حركة شباب العرب, وقد عشقت العلم والقراءة منذ نعومة أظافري, وكانت أجمل هدية أو مكافأة أتلقاها كتابا قيما أستمتع بقراءته, وكنت دائما اطلع على البحوث عن مجمع الفقه الإسلامي وأستمتع بقراءة فتاوى تتعلق باستشراف المستقبل, وكانت طاولة الوالد هي ملاذي منذ الصغر، فقد كانت عامرة دائما بالمؤلفات عن عالم الاقتصاد, وعن مشاوير المديرين وقصص حياتهم وكيف استطاعوا تحقيق التوازن بين الأسرة وعملهم منذ صغرهم.
- ما هو دور زوجك في حياتك؟
} زوجي رجل مثقف حاصل على ماجستير في التربية وهو أكبر داعم لي في مشواري العملي والعلمي, وأتقاسم معه اهتمامات مشتركة, وهو فخور بي وبابنتي آلاء التي فتحت عينيها فوجدتنا على طاولة العلم والدراسة, وأذكر أن زوجي كان يدرس في جامعتين في نفس الوقت, وكنا حين نسافر في عطلة صيفية, كان يجلس بمفرده في الفندق يدرس, في الوقت الذي نتنزه فيه.
- ما هو حلمك القادم؟
} أحلم بإنشاء مشروع علمي يوجه خدماته إلى الشباب الموهوبين, فهناك شباب كثيرون يجب أن نكون فخورين بهم وبمواهبهم, ومن الممكن أن يصلوا بها إلى العالمية, فقط لا ينقصهم إلا التخطيط والتدريب والاحتضان المادي والمعنوي, وهذا ما لمسته فعليا من خلال تجربة ابنتي آلاء التي مثل لها وسام جلالة الملك أكبر دعم معنوي لها, وأتمنى أن يوجد مركز علمي متخصص يحتضن هذا الشباب المبدع ويتبنى اختراعاته العلمية التي يكون لها مردود اقتصادي هو الثاني بعد النفط, فهؤلاء بحاجة إلى جهة تمول اختراعاتهم كي تتحول إلى منتج في الأسواق، وهو الأمر الذي وفرته لابنتي الموهوبة أنا وعائلتي.





كلمات دالة

aak_news