العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

أبيض وأسود

هشام الزياني

riffa3al3z@gmail.com

أموال التقاعد ملك للموظفين فمن الذي يقرر التصرف فيها..؟



لا يشغل الناس شيء اليوم سوى حديث التقاعد، رغم أن هناك حادثا إرهابيا دنيئا وقذرا حدث أمس وتسبب في إصابة رجل أمن، فإنّ ما اعتقده هو أن المواطن أصبح اليوم يعاني من إرهابين اثنين، إرهاب إيراني طائفي، وإرهاب من نوع آخر وهو إرهاب الخوف على الراتب التقاعدي من بعد عمل سنوات طوال.
الحديث عن الإرهاب الإيراني أصبح مملا لنا، تعبنا ونحن نقول الكلام ذاته، عن الخلايا الإرهابية، ويبدو أن هذا قدرنا، وسنبقى هكذا من دون الوصول إلى القضاء على الإرهاب بشكل تام.
أعود الى نقطة تناولتها في عمود يوم أمس، وهي أن أي تعديلات على القانون يجب أن تطول الموظف المستجد الذي توظف بعد صدور القانون في الجريدة الرسمية، وليس من تم الاستقطاع من راتبه منذ سنوات بحسب القانون القديم.
وقد أبدى أحد القانونيين وجهة نظر في هذا الموضوع معقبا على عمود أمس، وقال: «القانون يطبق من بعد صدوره ولا يطبق بأثر رجعي وخاصة فيما يتعلق برواتب المتقاعدين، وهذا يعني أنه لا يجوز أن يطبق القانون على من توظف قبل صدور القانون، بل على من توظف بعد ذلك».
نطرح ذلك والجهة المعنية بموضوع التقاعد بشكل أساسي ورئيسي وهو مجلس النواب لا يحرك ساكنا، بينما الأخبار المتواترة تقول إن الطبخة أصبحت جاهزة تماما.
بعيدا عن هذا وذلك، السؤال الأهم هنا: من هو الذي يقرر كيف يتم التصرف في أموال المتقاعدين؟
هذه ليست أموال الدولة، هذه أموال الموظفين الذين استقطعت من رواتبهم النسبة الأكبر من أجل تمويل صندوق التقاعد، وإذا كان كذلك فمن الذي يقرر كيف تتصرف في أموال المتقاعدين؟
هذه أموال المواطنين، ولا ينبغي التصرف فيها إلا بالقانون (وصرنا في هذا الزمن نطالب بالذمة والخوف من الله) ويبدو أن من يتصفون بهذه الصفات أصبحوا قلة في هذا الزمن.
من يريد أن يقلص امتيازات المتقاعدين ولا نعرف لماذا، إنما هو بمثابة لعب بالنار، وشيء خطر جدا، وربما غير محسوب العواقب، أو كأن من يفعل ذلك يريد أن يوحد الناس في قضية معيشية واحدة، وهذا أخطر ما يكون، وليس فيه أي حكمة أو بعد نظر.
بالإمكان أن تفرض الدولة بعض الضرائب على الميسورين، كما هو توجه المملكة العربية السعودية في حديث ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي قال يجب أن تفرض ضرائب على الميسورين، وهذا متاح التطبيق أيضا في البحرين.
ولن يسبب احتقانات، حتى وإن استاء بعض التجار، إلا أن هذا الخيار أفضل بكثير من خيار استهداف الرواتب التقاعدية للناس، تلك مسألة خطرة للغاية ونحذر منها.
إذا كان الإخوة في مجلس النواب لا يقبلون بأن يستهدف الناس رواتب التقاعد، فعليهم أن يضربوا لنا مثلا حقيقيا واقعيا صريحا ويقوموا بإلغاء صندوق التقاعد الخاص بهم الذي هو ما يرهق ميزانية الدولة، ويعطي رواتب تقاعدية كبيرة لمن عمل 4 سنوات، أو 8 سنوات، هذا ليس فيه عدل البتة!
بينما أغلب النواب إما كانوا يعملون في الحكومة، وإما يعملون في القطاع الخاص، ولديهم تقاعد مسبق، فلماذا لا يضاف راتب النواب إلى رواتبهم التقاعدية السابقة ولكن بشكل معقول، على أن يلغى صندوق تقاعد النواب، وتذهب أمواله إلى صندوق التقاعد للقطاعين العام والخاص.
تم إرهاب المواطنين مدة أعوام طويلة بفزاعة العجز الاكتواري، وكان هذا الكلام غير واقعي بشهادة أعضاء سابقين في مجلس التأمينات الاجتماعية.
نتمنى ممن يغلب المصلحة العليا للبحرين وأهلها، ومن ينظر بنظرة شاملة وواقعية للوضع بالبحرين وخاصة في هذه المرحلة، أن يدرك أن المساس بقوت الناس في راتبهم التقاعدي مسألة خطيرة للغاية، وأخشى أن نذهب إلى مرحلة تصبح فيها الأمور غير محسوبة العواقب، ولا محسوبة النتائج..!









riffa3al3z@gmail.com


إقرأ أيضا لـ"هشام الزياني"

aak_news