العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

بعض التناقضات في برامج الإعلام العربي

بقلم: د. محمد العباسي j

الاثنين ٢٣ مايو ٢٠١٦ - 03:30



منذ الثمانينيات حين كنت أدرس في كاليفورنيا.. تكوّن عندي عشق للبرامج الكوميدية وعروض الـ «ستاند أب كوميدي», حيث يظهر أحد الكوميديين على المسرح ويسخر من كل شيء.. يسخر من نفسه كمادة للضحك.. ويزج بتعليقات عن أسرته أو أصحابه.. وقد لا تكون أغلب تعليقاته حقيقية لكنها من أجل إثراء المواضيع المثيرة للضحك.. وينتقل البعض إلى التعليق على البرامج التلفزيونية والأحداث السياسية أو حتى الرموز السياسية والدينية.. ويعلم المشاهد أن الهدف ليس الازدراء بل المتعة.. بل قد ينقلب الوضع ويسخر المؤدي من بعض أفراد الجمهور أمامه بالصفوف المتقدمة.. لا «يزعل» منهم أحد ولا يؤخذ الموضوع بشكل شخصي أبدًا!!
ربما كان أقرب ما كان لدينا في السابق هو «المنولوجيست» أمثال «محمود شكوكو» أو مقلدي أصوات الممثلين.. ومن ثم كانت بعض الفقرات الفكاهية في بعض المسرحيات حيث يوجه الممثل تعليقاته صوب المشاهدين بشكل مباشر خارجًا عن النص.. ولعلكم تذكرون تعليقات «أحمد بدير» على أهل صعيد مصر في مسرحية «الصعايدة وصلوا» أو المواقف الساخرة في مسرحيات «طارق العلي».. وهكذا.
في خضم الربيع العربي البائس وما انقلبنا إليه من بؤس بزغ نجم جديد وبرنامج لم يعهده العرب.. برنامج اسمه بكل بساطة «البرنامج» للدكتور الجراح «باسم يوسف».. في النسخة العربية من برنامج الكوميدي الأمريكي «جون ستيوارت».. نجح «باسم يوسف» في سخريته من عالم التناقضات والأكاذيب بالذات في عالم الصحافة والفضائيات واللقاءات التلفزيونية والخطب السياسية.. وشاءت الظروف أن يجد في مغالطات فترة حكم «محمد مرسي» والإخوان المسلمين مادة خصبة لا تنضب للسخرية.. ونجح في فترة قصيرة جدًا في أن يجذب الملايين ممن عشقوا برنامجه لأنهم ربما كانوا مشدوهين بإمكانية السخرية من الرموز الحاكمة ببعض الحرية (وربما هذه كانت حسنة تُحسب لصالح فترة حكومة الإخوان).. وفي المقابل ظهر في ذات الوقت الآلاف ممن لعنوا «أسلاف أسلافه» ممن تضرروا و«انفضحوا» وانكشفت ألاعيبهم وتمثيلياتهم الملحمية الكاذبة المتناقضة.
ومؤخرًا عبر قناة «الحدث» الإخبارية وبالتعاون مع قناة «المستقبل» اللبنانية بات الإعلامي «نديم قطيش» يسخر من الأخبار والقنوات التي تتناقض لديها الأقوال والمواقف.. بالذات المحطات السورية منها وتلك التابعة لـ «حزب الله» و«إيران».. برنامج ساخر اسمه «دي إن إيه».. البرنامج يركز على كم الكذب والنفاق واللعب على الذقون و«التدليس الإعلامي» من حولنا.. وربما كان هذا البرنامج الجديد نوعا من التعويض لدى محبي ومتابعي برنامج «البرنامج» الذي توقف بعد ذلك.
نعم.. أنا ممن عشقت هذه البرامج الساخرة ولعلي أعبر عن الكثيرين ممن يأسفون للمشاكل التي واجهت المحطات التي تجرأت على تبني هذا التحدي.. واليوم أخشى أن تتغير الظروف السياسية وتأتي المصالحات كالعادة بين «الإخوة الأعداء» في منطقتنا ويتم منع برنامج الـ «دي إن إيه» للبناني «نديم قطيش» في ذات السياق.. فهذا حاضر ومتكرر الحدوث في منطقتنا.. فمثلاً تمت محاربة قناتي «صفا» و«وصال» الدينيتين لتصديهما للقنوات المناهضة للسنة والعرب.. واللتين عملتا بخالص النية على كشف عورات وإدعاءات المحطات «الصفوية» المدعومة فارسيًّا ضد دول الخليج العربية وبالذات المملكة العربية السعودية.. والغريب أن مثل هذه القنوات لم تسلم من النقد والإيقاف والمنع بتهم بث التفرقة والطائفية بينما لم يلتفت أحد صوب عشرات القنوات الصفوية الطائفية المقيتة التي تتجاوز الخمسين والمنتشرة عبر العالم بدعم واضح من الحرس الثوري لولاية الفقيه.
لا نزال نجد في عالم الفضائيات العشرات من المحطات والقنوات والبرامج التي تحث على الإرهاب والعنف والطائفية والتطرف.. كثيرٌ منها تعتمد على الكذب والنفاق والهلوسة الإعلامية دون أن تجد من يطالب بمنعها.. بينما تتم محاربة البرامج التي تكشف السوءات الإعلامية وإن كانت ساخرة ترفيهية!!
نعم.. العرب ليسوا مستعدين ولا يملكون النضوج بعد لتقبل هكذا برامج تفضح أمورهم ولو بطرق ساخرة.
j أكاديمي بحريني متقاعد
mazeej@gmail.com





كلمات دالة

aak_news