العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مرئيات أولية في «الرؤية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية 2030» (5)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون j

الاثنين ٢٣ مايو ٢٠١٦ - 03:30



في الخامس والعشرين من ابريل 2016 اشهرت المملكة العربية السعودية رؤيتها الاستراتيجية لمواجهة التحديات التنموية للمرحلة القادمة والتي اطلقت عليها (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) بعد ان اقرها مجلس الوزراء بجلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه, وتتميز رؤية المملكة بأنها تحمل الكثير من عوامل ومرتكزات النجاح, فهي خطة استراتيجية شاملة تغطي جميع قطاعات الاقتصاد الوطني وتراعي مختلف المتغيرات والتحديات المحتملة في المستقبل, ووفرت العدة لمواجهتها, وإن الجهة المشرفة على صياغتها وإدارتها وتنفيذها (مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية) عاكف على تحويلها إلى خطط متوسطة الاجل وبرامج تنفيذية لتجد طريقها إلى التطبيق, ولديه الصلاحيات القانونية الكافية, والامكانات المالية الملائمة لتنفيذها والطاقات البشرية المؤهلة والمتخصصة في مجالاتها المتعددة, وهي تمتلك آلية واضحة ومعلنة للمتابعة والإشراف والرقابة على التنفيذ. وإن جميع وزارات الحكومة ومؤسساتها المختلفة تشترك في تنفيذها وتحويلها إلى واقع معاش. كما انه على الرغم من ان الرؤية هي اطار فلسفي لأهداف المجتمع المستقبلية الا ان تدعيمها بمؤشرات رقمية ييسر عملية التقييم ومتابعة التنفيذ، حيث احتوت على معايير ومؤشرات رقمية ملزم الجهاز التنفيذي في المملكة بالوصول اليها وتحقيقها في المرحلة الزمنية المحددة مسبقا. كما تتميز الرؤية بالمرونة النسبية بحيث يمكن تعديل اولوياتها وفقا لمتطلبات وظروف كل خطة أو برنامج من برامجها التنفيذية، لكن يجب أن تكون المحصلة النهائية الوصول إلى الاهداف الاستراتيجية للرؤية. وحينما ندقق اهداف وغايات الرؤية نجد انها نابعة من احتياجات وتطلعات المجتمع الحالية والمستقبلية وهي تراعي ثقافة المجتمع ومستوى وعيه ومعتقداته وتسعى قيادة المملكة لأن يكون هناك مشاركة شعبية في دعم تنفيذ الرؤية وتفاعل حقيقي بين الشعب والهيئة العليا المشرفة على الرؤية بعد إقرارها, بما يخلق وعيا شعبيا داعما لحسن تنفيذها. ومما يثلج الصدر ذلك الادراك المتنامي بأهمية توفير مقومات القوة العسكرية إلى جانب القوة الاقتصادية والبشرية، فقد أكّدت الرؤية على الالتزام بتوطين الصناعات العسكرية في المملكة موضحة أن الأثر الإيجابي لتوطين الصناعات العسكرية لا يقتصر على توفير جزء من الإنفاق العسكري فحسب، بل يتعداه إلى إيجاد أنشطة صناعية وخدمات مساندة كالمعدات الصناعية والاتصالات وتقنية المعلومات مما يسهم في خلق فرص عمل نوعية في الاقتصاد الوطني. وخاصة ان المملكة من أكثر الدول إنفاقا في المجال العسكري حيث تحتل المركز الثالث عالميا في عام (2015). الا ان المملكة تستورد نحو (98%) من هذا الإنفاق ولا ينتج محليا سوى (2%). اذ يقتصر قطاع الصناعات العسكرية الوطنية على (7) شركات ومركزي أبحاث فقط. لذا فإن الرؤية تهدف إلى توسيع نطاق الانتاج المحلي بما يزيد على (50%) من الإنفاق العسكري بحلول عام (2030) بإذن الله, وهي تسعى لتوسيع دائرة الصناعات الوطنية لتشمل الصناعات الأكثر تعقيدا مثل صناعة الطيران العسكري، وبناء منظومة متكاملة من الخدمات والصناعات المساندة لها, بما يسهم في تحسين مستوى الاكتفاء الذاتي ويعزز من تصدير منتجات المملكة العربية السعودية العسكرية لدول المنطقة وغيرها من الدول. وإن آلية الوصول إلى هذا الهدف الحيوي ستتم من خلال استثمارات مباشرة وشراكات استراتيجية مع الشركات الراسخة القدم في هذا القطاع, وذلك لأجل نقل المعرفة والتقنية وتوطين الخبرات في مجالات التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، وتؤكد الرؤية على ان قيادة المملكة عازمة على انشاء مجمعات صناعية متخصصة ومتكاملة تضم الأنشطة الرئيسة في هذا المجال، بالإضافة إلى تدريب المواطنين وتأهيلهم للعمل في هذه الصناعات الاستراتيجية, وأن ذلك من شأنه تعزيز المكانة الاستراتيجية للمملكة وتدعيم الاستقرار في جميع دول مجلس التعاون الخليجي عبر تدعيم قدرات جيوشها الوطنية بأسلحة ومعدات من داخل الإقليم من دون شروط أو تحفظات, وسنواصل مرئياتنا في مقالات قادمة بعون الله وتوفيقه.

j أكاديمي وخبير اقتصادي






كلمات دالة

aak_news