العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

هل ولّى عصر النفط الرخيص؟ الأسـعـار تـقـتـرب من حاجز الخمسين دولارًا للبرميل

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الاثنين ٢٣ مايو ٢٠١٦ - 03:30



شهدت أسعار النفط في الآونة الأخيرة «انتفاضة» - إن صح التعبير - بعد أن اقترب خاما برنت المرجعي, وخام متوسط غرب تكساس الوسيط من عتبة الـ 50 دولارًا للبرميل ذات مغزى سيكولوجي في غاية الأهمية لدى المتعاملين في السوق، إذ استرد النفط الخام أكثر من 60% من قيمته بعد أن كان قد هوى إلى 27 دولارًا للبرميل في مطلع العام الجاري, هبوطًا من 115 دولارًا للبرميل في صيف عام 2014».
وجاء هذا التغير الملموس في أسعار النفط، لتضافر عدد من العوامل, لعل من أبرزها هو:
1- حرائق الغابات في كندا: أتت حرائق الغابات في مقاطعة البرتا الكندية «منطقة النفط الرملي Tar Oil» على الإنتاج النفطي فيها, مخلفة خسائر تقدر بـ 1.2 مليون برميل يوميًّا.
2- تراجع الإنتاج في نيجيريا: تواجه نيجيريا حربًا ضروسا مع جماعات متشددة مثل: «بوكو حرام» في الأجزاء الشمالية من البلاد, و«متمردي دلتا النيجر», كان آخرها الهجوم على منصة بحرية, وجاء هذا الهجوم في وقت تراجع فيه إنتاج النفط الخام في نيجيريا إلى 1.7 مليون برميل يوميًّا - وهو الأدنى له منذ عام 1994 - وعليه لم تعد نيجيريا اليوم أكبر منتج للنفط في إفريقيا، إذ حل محلها - وإن كان بشكل مؤقت - العملاق الجديد في غرب إفريقيا ممثلاً بأنجولا.
3- تراجع إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة إلى 8.79 ملايين برميل يوميًّا مقابل 9.6 ملايين برميل يوميًّا العام الماضي، نتيجة لتراجع إنتاجها من النفط الصخري ما يعزز من الرأي القائل إن «أوبك» بزعامة السعودية - من خلال تمسكها بالاحتفاظ بحصتها السوقية على حساب حصص الإنتاج والأسعار - بدأت تؤتي أكلها، ولعل دليلنا على ذلك هو الانخفاض في عدد الحفارات العاملة Oil Rigs في الولايات المتحدة إلى 406 حفارات في 13 مايو /أيار 2016. مقابل 482 حفارة في الشهر المقابل من العام المنصرم, ويأتي ذلك مع زيادة استهلاك الجازولين في الولايات المتحدة, ليصل إلى 9.560 ملايين برميل يوميًّا, وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية, وهو مرشح - أي الاستهلاك - للارتفاع إلى معدلات أعلى مع حلول ما يُعرف بموسم السياقة هناك - مع حلول فصل الصيف - حيث ولع المستهلك الأمريكي قطع مسافات طويلة من الأميال بين الولايات المترامية, باستخدام المركبات الرباعية الدفع ذات الاستهلاك الكبير من البنزينOil Guzzler , مما سيؤدي إلى تراجع المخزونات التجارية لديها.
4- تراجع مخزونات السعودية النفطية: شهدت مخزونات النفط السعودية هبوطًا, هو الأدنى له منذ 18 شهرًا, في الوقت الذي أبقت فيه الإنتاج على نفس الوتيرة منذ يناير /كانون الثاني عند معدل 10.2 ملايين برميل يوميًّا، إذ أظهرت آخر الإحصاءات الرسمية أن مخزونات المملكة وصلت إلى 296 مليون برميل في مارس/آذار, هبوطًا من 305 ملايين برميل في فبراير /شباط الماضي, لجأت السعودية على أثره إلى السحب من المخزونات، نظرًا إلى أنها أبقت الإنتاج ثابتًا, في الوقت الذي كانت تجري فيه المفاوضات مع المنتجين النفطيين الكبار (قمة الدوحة)، لتجميد الإنتاج, وهي المحادثات التي انتهت كما هو معلوم من دون التوصل إلى اتفاق، بينما كان الطلب على نفطها من زبائنها - لا سيما زبائنها الآسيويين في الصين والهند واليابان - مستمرًا.
5- الزيادة المضطردة في الإنتاج العراقي، في الآونة الأخيرة - لا سيما من حقوله الجنوبية في الرميلة, وغرب القرنة, والتي تخضع لمناطق امتياز الشركات الأجنبية, لا سيما شركتي BP البريطانية وLuke Oil الروسية, اللتين تعملان وفقًا لاتفاقية «عقود الخدمة» لقاء أقل من دولارين مقابل كل برميل إضافي يتم إنتاجه - يقدر إنتاج العراق الحالي عند 4.7 ملايين برميل يوميًّا, على الرغم من أن إنتاجه في شمال البلاد (كردستان) - البالغ 400 ألف برميل يوميًّا - هو عرضة لتذبذبات كبيرة لمشاكل تتعلق بالأنبوب المار من كركوك - التي تخضع حاليًّا لسيطرة الأكراد (البشمركة), على الرغم من أن كركوك دستوريًّا تقع ضمن المناطق المتنازع عليها انتظارًا لإجراء الاستفتاء لتقرير مصيرها- إلى ميناء جهان التركي على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وبناءً على المعطيات أعلاه، خلصت العديد من الوكالات النفطية المتخصصة إلى أننا سنشهد قريبًا إعادة التوازن في الأسواق مع تنامي الطلب, وتراجع المعروض الذي انخفض اليوم إلى ما دون المليون برميل يوميًّا ما يشير إلى أننا مقبلون على موجة «تصحيحية» للأسعار قد تنهي العام عند عتبة سعرية تتراوح ما بين 55 إلى 60 دولارًا للبرميل, الذي يُنظر إليه باعتباره السعر العادل الذي يحقق رغبات المنتجين والمستهلكين والشركات النفطية, بعد أن كان السعر العادل حتى منتصف عام 2014 يتراوح ما بين 90 إلى 100 دولار للبرميل.
وتتوجه الأنظار من جديد إلى اجتماع «أوبك» الاعتيادي يوم 2 يونيو/ حزيران القادم، بانتظار ما ستؤول إليه المداولات داخل منظمة منقسمة على نفسها بين «المعتدلين» الذين يشددون على ضرورة المحافظة على حصصهم السوقية من دون الولوج في مغامرة خفض الإنتاج - والتي ستصب لصالح منتجين نفطيين ذات الكلفة الأعلى, ويقع تحت هذا الوصف غالبية دول مجلس التعاون الخليجي - مقابل «المتشددين» بزعامة إيران - التي شهدت مؤخرًا زيادة كبيرة في إنتاجها ليصل إلى 2.2 مليون برميل يوميًّا بعد رفع العقوبات الاقتصادية - وفنزويلا التي ما انفكت تدعو إلى تخفيض سقف الإنتاج البالغ 30.5 مليون برميل يوميًّا إذا ما أريد تحقيق التوازن في السوق، لا سيما أن هذه الدول تعتمد على أسعار مرتفعة في موازاتها العامة لتحقيق التعادل Break-Even بين الإيرادات والنفقات.





كلمات دالة

aak_news