العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

هل ولدت مبادرة السلام الفرنسية ميتة؟

بقلم: بيير هاسكي

الأحد ٢٢ مايو ٢٠١٦ - 03:30



أخيرا تجدد الحديث عن الصراع المزمن بين إسرائيل والفلسطينيين وإن كان على استحياء شديد. فقد ظلت هذه القضية مهمشة وكاد يطويها النسيان منذ اندلاع ما يسمى الربيع أو بالأحرى فصول الربيع العربية والتي تحولت إلى خريف ذابل وشتاء قارس حيث إنه أفضى إلى اندلاع حروب في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها من المناطق الساخنة الأخرى في المنطقة العربية.
في ظل هذه الأوضاع العربية والإقليمية والدولية تراجع الملف الفلسطيني إلى المرتبة الثانية في أفضل الأحوال في سلم الاهتمامات وكأن مسألة تسوية نزاع من النزاعات باتت تقاس اليوم بعدد الضحايا الذين يسقطون وأعداد الجرحى والمشردين والمهجرين واللاجئين.
يجب أن ندرك أن الفشل في تسوية هذا الملف الشائك والذي يمتد على عقود من الزمن من شأنه أن تكون له تداعيات وخيمة وتزيد من حجم الأخطار التي تهدد منطقة الشرق الأوسط وما وراءها، ناهيك عن أن هذه الأخطار وصلت إلى قلب المجتمعات الغربية مثل فرنسا وبلجيكا على وجه الخصوص.
تعود مسألة الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين إلى الواجهة وإن كان على استحياء وبشكل محتشم، وذلك من خلال المبادرة التي طرحتها الدبلوماسية الفرنسية، لكن هل نحن حقا قريبون من الحل الذي سينهي هذا النزاع التاريخي المزمن بين إسرائيل والفلسطينيين؟
مع الأسف فقد أصبح النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين أبعد ما يكون عن التسوية النهائية حيث إن موازين القوى لا تؤسس لأي سلام حقيقي وواقعي ودائم. فبعد مرور خمسة وعشرين سنة كاملة على انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في منطقة الشرق الأوسط، وبعد مرور ثلاث وعشرين سنة أيضا على إبرام اتفاقيات أوسلو والتي كرست الاعتراف المتبادل بين الجانبين – بعد مرور كل هذه الأعوام الطويلة لا يزال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين في عداد الأوهام.
إسرائيل هي دولة الاحتلال وهي الطرف المهيمن في معادلة الحرب والسلام مع الفلسطينيين. لذلك فإنه لا يمكن تحقيق أي شيء أو التقدم إلى الأمام على طريق التسوية السلمية للصراع من دون إسرائيل.
تواصل إسرائيل مشاريعها الاستيطانية بلا هوادة في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية وهي بذلك تخلق المزيد كل يوم في القضاء على أي أمل في تنفيذ حل الدولتين الذي ينادي به المجتمع الدولي.
لم يسبق أبدا أن كان الرأي العام والحكومة اليمينية واليمينية المتطرفة في إسرائيل على مدى العقدين الماضيين من الزمن بمثل هذا الموقف المعادي والرافض للوفاق أو تعايش مع الفلسطينيين. المجاورين لهم.
لقد أدى ما أصبح يعرف باسم «انتفاضة السكاكين» إلى مقتل أكثر من مائتي شخص، علما بأن أغلبهم من الفلسطينيين، منذ انطلاقة هذا النوع الجديد من المواجهات مع إسرائيل قبل ستة أشهر من الآن.
زادت «انتفاضة السكاكين» في تشدد الرأي العام الإسرائيلي الذي بات أقرب ما يكون من معسكر الصقور التقليديين. أما أولئك الذين كانوا يعرفون باسم الحمائم فلم يعد لهم على ما يبدو أي وجود في الرأي العام الإسرائيلي، أو لنقل لم يعد يسمع لهم اي صوت.
لقد ظل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي الليكودي بنيامين نتنياهو يزعم أنه مستعد للتفاوض من دون شروط مسبقة غير أن الإسرائيليين أنفسهم يعلمون جيدا أن رئيس حكومتهم لا يعني ما يقوله.
أما من الجانب الفلسطيني فإن الوضع ليس بأفضل حالا. فرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على وشك أن يكمل مسيرته السياسية التاريخية من دون أن يحقق للشعب الفلسطيني أي شيء يذكر. لم يعد أمام الرئيس عباس من خيار آخر سوى المراهنة على البعد الدولي. لا شك أيضا أن مسألة خلافة محمود عباس على رأس السلطة الفلسطينية ستكون بالغة التعقيد.
في الأثناء يظل البيت الفلسطيني منقسما على نفسه ويظل الإسلاميون في حركة حماس يسيطرون على قطاع غزة الذي يرزح تحت الحصار الذي ظلت تفرضه إسرائيل منذ عدة أعوام وهو ما يزيد في حالة الاحتقان الفلسطيني.
لا شك أن الاحباط هو الذي يدفع جيل ما بعد اتفاقيات أوسلو إلى مهاجمة الاسرائيليين بالسكاكين وهي عمليات انتحارية يائسة تخرج عن كل تفكير أو تخطيط استراتيجي. لقد عادت قضية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين إلى الوجهة لكن هل ولدت المبادرة الفرنسية ميتة في ظل الرفض الإسرائيلي القاطع لهذه الخطوة التي طرحتها سلطات باريس؟
لقد أصبح البعض يقول إنه لا فائدة ترجى من اللجوء إلى المجتمع الدولي من أجل فرض حل للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. لا شك أن المبادرة الفرنسية جديرة بكل احترام وإشادة لكن وزير الخارجية السابق لوران فابيوس هو الذي كان قد أطلقها رغم علمه بأنه مغادر لمنصبه وأن هذه الخطوة لن تفضي في الحقيقة إلى أي نتيجة، على غرار مختلف المبادرات الأخرى السابقة، بما في ذلك اتفاقيات أوسلو.
لقد تخلت فرنسا عن تهديدها بالاعتراف التلقائي بدولة فلسطين في صورة وصول هذه المبادرة إلى مأزق لأن سلطات باريس تخشى أن تجد نفسها معزولة في هذا الموقف، وخاصة ما بين شركائها الأوروبيين الغائبين بطبيعتهم كالعادة عن الملف الفلسطيني.
أما الولايات المتحدة الأمريكية فهي غارقة بطبيعتها في حملتها الانتخابية وهي لا تريد أن تثير هذا الموضوع الشائك لاعتبارات سياسية وحزبية وانتخابية بحتة. تخرج الولايات المتحدة الأمريكية أيضا من عهد أوباما الذي جسد العجز الكامل في معالجة ملف الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.
لونوفيل أوبزرفاتور






كلمات دالة

aak_news