العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

شرق و غرب

أمريكا تتجه إلى مواجهة بين كلينتون وترامب

بقلم: ران هاليفي

الأحد ٢٢ مايو ٢٠١٦ - 03:30



لقد بات واضحا أن هيلاري كلينتون تتمتع اليوم بحظوظ كبيرة من أجل الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في شهر نوفمبر 2016. صحيح أن هيلاري كلينتون تحظى بحظوظ وافرة بلغة الأرقام غير أنها أسئلة عديدة لا تزال تلاحقها وتطعن بالتالي في شرعيتها السياسية. على ضوء النتائج الأخيرة التي حصلت عليها في الانتخابات التمهيدية على مستوى الولايات أصبحت هيلاري كلينتون واثقة تقريبا من الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي ليكبر بالتالي أملها في أن تصبح أول امرأة تتولى مقاليد الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ نشأتها قبل أكثر من مائتي سنة. ومع ذلك من السابق لأوانه الجزم بأن هيلاري كلينتون ستكون الرئيسة القادمة التي ستجلس في المكتب البيضاوي في واشنطن وخاصة أن منافسها الجمهوري سيكون على الأرجح دونالد ترامب المعروف بخطابه الشعبوي ومواقفه السياسية المثيرة للجدل. صحيح أن هيلاري كلينتون ستحصل على ترشيح الحزب الديمقراطي غير أنها لم تبذل الكثير من الجهود في الانتخابات التمهيدية حيث إنها وجدت نفسها في ما يشبه الطريق المفتوح. أما أنصار منافسها بيرني ساندرز فهم يعتبرون أن ترشيحها سيكون مخالفا لما يسمونه إرادة الشعب والناخب الأمريكي.
في الواقع فإن مثل هذه الاتهامات غير صحيحة ولا تجد ما يدعمها حيث إنها حصلت حتى الآن على تأييد أكثر من ألفين من المندوبين الذين سيشاركون في مؤتمر الحزب الديمقراطي فيما حصد منافسها بيرني ساندرز 1271 – وهو ما يعني أن هيلاري كلينتون تتقدم على منافسها بأكثر من ثلاثة ملايين صوت.
صحيح أن هيلاري كلينتون مرشحة فوق العادة بلغة الحسابات الانتخابية التي ترجح كفتها غير أن أسئلة عديدة تظل تطرح حول شرعيتها السياسية. تعتبر كلينتون أنها المرشحة الطبيعية للحزب الديمقراطي لكن الشكوك بدأت تدب تدريجيا في معسكرها بسبب النتائج اللافتة التي حققها منافسها اليساري بيرني ساندرز والذي انتصر عليها في أكثر من موقعة. كلما زادت هيلاري كلينتون من الأصوات التي تفوز بها في الانتخابات التمهيدية كلما خسرت جانبا من مصداقيتها وثقتها بنفسها.
أظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤخرا صحيفة الوول ستريت جورنال وشبكة إن-بي-سي أن نسبة الناخبين الذين لا يبدون رضاهم أو اقتناعهم بهيلاري كلينتون رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية قد ظلت تتراجع على مدى السنة الماضية لتصل اليوم إلى 56% فقط وهي نسبة قياسية بالنسبة لمرشحة على وشك أن تفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض غمار الانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر القادم.
صحيح أيضا أن هيلاري كلينتون تمتلك عاملي الكفاءة والخبرة غير أن كثيرا من الناخبين الذين شملتهم استطلاعات الرأي يشككون في قدرتها على إدارة دفة الحكم وإصلاح الكثير من الأمور فيما يشيد 19% منهم بما تتمتع به من صراحة ونزاهة.
لعل ارتفاع أسهم بيرني ساندرز في الأشهر الماضية بعد أن كان اسما نكرة يعكس تباين المواقف تجاه هيلاري كلينتون في صلب الحزب الديمقراطي نفسه. فالناخبون البيض والشبان والمستقلون يفضلون عليها بيرني ساندرز. لذلك فإن أصوات الناخبين السود والاسبان وكبار السنة هي التي يبدو أنها ستحسم الأمر لصالح هيلاري كلينتون.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن دونالد ترامب سيكون الوحيد الذي يمكن أن تهزمه في الانتخابات الرئاسية القادمة من بين كل المرشحين الجمهوريين الآخرين المتبقين في السباق. فقد أظهرت نتائج استطلاعات الرأي أن المرشح الجمهوري المعتدل جون كاسيتش سيهزمها بنسبة 51% في مقابل 49% على سبيل المثال كما أن المرشح الجمهوري الآخر المحافظ تيد كروز سيتفوق عليها بأكثر من نقطتين.
يعتبر المحللون أنه يجب ألا يتفاجأ المرء بهذه الخلطة الغريبة التي تجسدت في هيلاري كلينتون والتي جمعت ما بين النجاح على صعيد الأرقام الحسابية والأصوات الانتخابية من ناحية أولى والشكوك السياسية من ناحية ثانية. فهم يرون أن ترشح هيلاري كلينتون فيه الكثير من الرغبة لرد الاعتبار لنفسها بعد هزيمتها ضد الرئيس الحالي باراك أوباما في انتخابات 2009 وكأنه يجب على الناخب الأمريكي اليوم أن يكفر عن ذنبه ويصلح الضرر الذي ألحقه بها سنة 2008 عندما فضل عليها باراك أوباما. لا تختلف الانتخابات الأمريكية عن غيرها حيث إن وصول أي مرشح إلى مقعد السلطة إنما هو نتاج أصوات انتخابية وحسابات سياسية أكثر منه نتاج برامج وقناعات.
تجر هيلاري كلينتون وراءها سيلا من الأسئلة والتساؤلات كما أنها تواجه تحديا كبيرا، ذلك أنها ظلت على الساحة السياسية الأمريكية على مدى خمسة وعشرين سنة وهو ما قد يجعل الناخب الأمريكي يملها ويسأم منها وينشد وجها جديدا مثل الرئيس أوباما في البيت الأبيض.
كانت سيناتورا في مجلس الشيوخ الأمريكي قبل أن تصبح السيدة الأولى عندما أصبح زوجها رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية لفترتين متتاليتين ثم رشحت نفسها سنة 2008 للانتخابات الرئاسية التي خسرتها في مرحلتها التمهيدية أما الرئيس باراك أوباما فهو الذي فاز بترشيح الحزب الديمقراطي.
لا ننسى أيضا أنها تقلدت منصب وزيرة الخارجية في العهدة الأولى للرئيس باراك أوباما. تورطت هيلاري كلينتون في بعض المسائل التي أسالت حبرا كثيرا مثل الظروف التي أحاطت بمقتل السفير الأمريكي في ليبيا مع بعض موظفيه ورسائل البريد الإلكتروني التي كانت تتلقاها على حسابها الشخصي.
لا تزال الشرطة الفيدرالية الأمريكية – الاف-بي-آي حتى اليوم تحقق بخصوص بعض المخالفات التي قد تكون ارتكبتها عندما كانت وزيرة للخارجية مثل استقبال إيميلات تتعلق بمسائل حساسة على حسابها الشخصي وليس على الحساب المؤمن التابع لوزارة الخارجية.
لا يفوت خصومها السياسيون أيضا أي فرصة من دون أن يذكروها بتأييدها الكامل للحرب التي شنتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش في العراق سنة 2003 وتعاملها المثير للجدل مع حادثة مقتل السفير الأمريكي في مدينة بنغازي الليبية، إضافة أيضا إلى المبالغ الضخمة التي تتقاضاها عن المحاضرات التي تلقيها أمام كبار أباطرة المال والأعمال في وول ستريت.
لم يغفر لها كثير من الناخبين الأمريكيين اقترابها المفرط من الأثرياء وكبار رجال المال والأعمال، وخاصة منهم ضحايا العولمة والأزمة المالية والاقتصادية التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية والعالم.
في الحقيقة، لم يعد الحزب الديمقراطي الحالي يشبه ذلك الحزب الذي عمل الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون على جره إلى الوسط عبر فرض سياسة الانضباط المالي والضريبة وعقد اتفاقيات التبادل التجاري الحر وسياسة حازمة لا تقبل أي مساومة في مكافحة الجريمة بمختلف أشكالها وأصنافها – تلك الاضافات الكبيرة التي قدمها الرئيس بيل كلينتون في عهده يعتبرها بيرني ساندرز وأنصارها خيانة للمبادئ التي قام عليها الحزب الديمقراطي. الغريب أن هيلاري كلينتون سيرشحها الحزب الديمقراطي الذي يعتبر أكثر يسارية منها.
إن العملية الانتخابية يكون مدارها بالضرورة المستقبل. أما بالنسبة إلى هيلاري كلينتون فإنها تعتبر أن الماضي حاضر بقوة في انتخابات 2016. لا شك أن هيلاري كلينتون لا تمتلك جاذبية الشخصية الكاريزمية التي كان يتمتع بها زوجها كما أنها لا تملك لباقة أو بلاغة الرئيس الحالي باراك أوباما ولا يوجد في سجلها ما يشفع لها من الإنجازات والمواقف التاريخية.
يعيب المحللون والدارسون على هيلاري كلينتون شدة التصاقها بالحزب والمؤسسات الأمريكية وهو ما قد يحد من قيمة الإنجاز الذي قد تحققه حيث إنها قد تصبح أول امرأة تتولى مقاليد الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية وهو إنجاز ليس بالهين على الاطلاق.
لطالما قيل أن دونالد ترامب سيهزم هيلاري كلينتون في سباق الانتخابات الرئاسية في مرحلتها النهائية غير أنها باتت اليوم تتمنى فوزها من بين كل المرشحين الجمهوريين الآخرين، لكن هذا الرهان ليس مضمون النتيجة النهائية، فقد تخسر رهانها في مواجهة سياسي شعبوي اسمه دونالد ترامب، الذي سيهاجمها على كل الأصعدة مستخدما كل الأسلحة. لن تكون مشاهدة مشهد الصراع بينهما رائقا كما أنه لا أحد يمكن أن يتوقع النتيجة التي سيؤول إليها.
لوفيجارو






كلمات دالة

aak_news