العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

«شجرة تحليل المشكلات».. وسيلة تساعد على التفكير

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ٢٢ مايو ٢٠١٦ - 03:30



شجرة تحليل المشكلة، هي عبارة عن وسيلة أو أداة مزدوجة تقع ما بين مرحلة ما قبل التصور ومرحلة التصور وما بعدها، بمعنى أنها أداة تستخدم لإيجاد حلول ناجعة لإيقاف الأسباب الرئيسية التي أدت إلى وقوع المشكلة أو القضية، وهذه الشجرة تعطينا تصورًا شاملاً وتحليلاً كاملاً لجميع الأسباب وبالتالي الكيفية المناسبة لطرق حلها وكذلك تكشف لنا كل العواقب التي يمكن أن تنجم من هذه المشكلة أو القضية، وهذا يعني ان نظرتنا الى الأمور عادة ما تكون إيجابية وتكون سببًا رئيسيًا في نهاية الأسباب الرئيسية للمشكلة، وهذه هي المرحلة التي نرغب في الوصول إليها جراء استخدام مثل هذه الأدوات.
وهذه شجرة يمكن أن تستخدم أيضًا في أشكال عدة، وخاصة في إدارة التخطيط للمشاريع والتطوير من أجل التنمية، وتسمى شجرة تحليل المشكلات في بعض الأحيان شجرة التحليل الظرفي بمعنى أنها تحلل المشكلة بحسب ظروفها الآنية، وأيًا ما كانت تسمى أو كيفما يتم استعمالها فهي – بصورة عامة – أداة تساعد على إيجاد الحلول الناجعة عن طريق تعيين العلة والمعلول، والسبب والمسبب حول القضية المطروحة بطريقة مشابهة لخريطة العقل، ولكن مع مزيد من المزايا مثل:
} يمكن تقسيم المشكلة إلى أجزاء سهلة التحكم فيها ويمكن تحديدها بسهولة، وهذا يؤدي إلى سهولة تحديد الأولويات والعوامل الأخرى لتصبح أكثر وضوحًا، وهذا يساعد على التركيز في الأهداف.
} تصبح المشكلة المطروحة أكثر فهمًا وتغدو أسبابها أكثر وضوحًا، وغالبًا ما تكون مترابطة وليست متناقضة، وهذه غالبًا ما تكون الخطوة الأولى في إيجاد حلول على منهجية مكسب/ مكسب.
} تحدد القضايا الأساسية والبراهين والحجج والخلافات والمتناقضات، ويمكن أن تساعد في تأسيس تحليل الفعليات والعمليات السياسية في كل مرحلة من مراحل العمل في المؤسسات.
} ويمكن أن تساعد على تحديد ما إذا كانت هناك حاجة الى مزيد من المعلومات والأدلة أو الموارد لجعل القضية قوية، أو بناء حل مقنع وناجع.
} القضايا الحالية – وخاصة غير الواضح منها، وكذلك التنبؤات المستقبلية – يمكن التعامل معها وتحديدها بطريقة سلسة.
} إن عملية التحليل الجماعية في بناء الشجرة غالبًا ما تساعد على بناء شعور عام ومشترك بين الموظفين والمشتركين في بناء الشجرة، وهذا الشعور جيد يخلق نوعا من التفاهم حول الهدف وطرق العمل.
ومن أفضل الطرق والأساليب لتنفيذ نموذج شجرة تحليل المشكلات؛ إنشاء فريق عمل صغير مكون من حوالي ستة إلى ثمانية أشخاص، ذوي اختصاصات متعددة حتى يمكنهم مناقشة القضية من جوانب متعددة، وبإمكانهم استخدام أوراق كبيرة (فليب شارت flip chart) أو باستخدام شفافيات جهاز العرض فرق الرأس (overhead transparency)، وخلال فترة المناقشة والحوار يجب أن تطرح الموضوعات بشفافية كاملة حتى يتم التوصل إلى الحلول الناجعة التي ترضي كل الأطراف. وتتم العملية بحسب الخطوات التالية:
الخطوة الأولى: وهي الاتفاق على مناقشة المشكلة أو القضية المراد تحليلها، ويجب عدم القلق من حجم المشكلة وتشعبها، فمن خلال الشجرة يمكننا أن نجزئها إلى أجزاء صغيرة وبالتالي يمكن أن نصل إلى أصلها، وتتم كتابة مشكلة أو قضية في وسط اللوحة الورقية بحيث تصبح هي «جذع» الشجرة، بمعنى آخر فإن جذع الشجرة تمثل أو تصبح هي «المشكلة الرئيسية»، ويجد بعض المتخصصين أنه ليس من الضروري أن تكون صياغة المشكلة بنفس الصياغة عندما نكتب الجذور والفروع، ولكن ينبغي أن تُوصف القضية الفعلية أو المشكلة بحيث يفهمها كل المشاركين في فريق العمل.
الخطوة الثانية: يقوم فريق العمل بعد ذلك بتحديد أسباب المشكلة الرئيسية، وهذه تصبح الجذور، وكذلك يتم تحديد العواقب الناتجة من هذه المشكلة أو القضية وهذه تعتبر الفروع. ومن نافلة القول انه يمكن كتابة تلك الأسباب والعواقب على بطاقات أو كروت أو ما شابه ذلك، ويمكن أن تكتب بشكل فردي أو في صورة أزواج، ومن ثم تلصق على الشجرة، وفي النهاية يجب أن يتم ترتيبها بصورة منطقية ومنهجية.
وتعد المناقشة والحوار أساسا مهما في أداة شجرة تحليل المشكلات، لذلك نعتقد أنه من الأجدى أن يكون فريق العمل من ذوي الاختصاص حتى يتم إثراء النقاش بالأدلة والبراهين والبحوث العلمية، وليس بمجرد بعض الآراء والأفكار وما إلى ذلك.
الخطوة الثالثة: بعد أن ننتهي من المرحلة الثانية في النقاش والترتيب يمكننا أن نعيد النقاش مرات، ومن حقنا أيضًا أن نعيد ترتيب العوامل والأسباب والعواقب وأن نعيد النظر فيها. ليس ذلك فحسب، بل يمكننا أيضًا أن نقسم الجذور إلى جذور فرعية، بمعنى أن الأسباب الرئيسية يمكن أن تتقسم إلى أسباب فرعية وبعدة درجات حتى نصل إلى أهم الأسباب التي نعتقد أنها ذات العلاقة بالموضوع، وربما في بعض الأحيان تتحول شكل الشجرة إلى ما يشبه خريطة العقل.
ويجب أن يكون معلومًا بالضرورة أنه لا بد من السماح للمشاركين بالتحدث والحوار والمناقشة حتى لو استغرق ذلك الكثير من الوقت، فمهما استغرق من وقت، فإن ذلك لا يعد مضيعة للوقت وإنما كل ذلك يثري الشجرة ويساعد على تحليل الأسباب وبالتالي يضع كل الحلول التي من الممكن أن تسهم بطريقة أو بأخرى في حل القضية المطروحة للنقاش.
كما يمكن ترك تقييم الأفكار إلى وقت متأخر، بمعنى انه يجب تسجيل كل الأفكار والاطروحات التي تطرح بغض النظر عن مدى قربها أو بعدها عن القضية، فإن خشينا أن تمتلئ الورقة، فإنه يمكن أن نضع ورقة جديدة ونخصصها لبعض البنود الأخرى مثل: الحلول أو المخاوف أو القرارات وما إلى ذلك.
ومن المناسب أن تشمل المناقشة الأسئلة التالية:
} هل هذه المشكلة حقيقة واقعية؟ هل أخذت الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية لهذه المشكلة بعين الاعتبار؟
} ما الأسباب والنتائج التي يمكن أن تتحسن، وما التي يمكن أن تزداد سوءًا؟ وما التي ستظل كما هي جراء حل القضية أو عدم حلها؟
} ما أهم العواقب خطورة جراء وجود تلك المشكلة؟ وما أكثر تلك العواقب يمكن أن تثير القلق؟ ما المعايير التي من المهم التفكير فيها للمضي قدمًا؟
} ما أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور تلك المشكلة؟ وما أسهلها للمعالجة وما أصعب تلك الأسباب؟ ما الحلول أو الخيارات الأخرى المتاحة؟ أين ومتى يمكن أن تتغير كل تلك الظروف من حيث الأسباب والعواقب والأمور المتعلقة بذلك؟
} ما أهم القرارات التي تم الاتفاق عليها؟ وما أهم الإجراءات التي فكرنا في اتخاذها؟
الجدير بالذكر أن شجرة تحليل المشكلات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بما يعرف «بشجرة الأهداف»، والتي تعد من الأدوات الرئيسية الأخرى في مخططات المشاريع، وعادة ما تستخدم بصورة جيدة من قبل المؤسسات التي تعنى بالتنمية.
ومن الملاحظ أنه يمكن تحويل شجرة تحليل المشكلات إلى شجرة الأهداف مع إعادة صياغة الشكل النهائي وتحويل كل مشكلة إلى نتيجة إيجابية مرغوبة، كما لو كانت المشكلة قد تم حلها.
وبهذه الطريقة، فإنه يتم تحويل الأسباب والعواقب الجذرية إلى حلول جذرية، وكذلك فإنه يتم وضع نقاط ومفاتيح المشروع وطرق الولوج إليها. وعملية التحول هذه تساعد بصورة كبيرة في صياغة هذه الأهداف كأهداف للتغيير وهذا أمر مطلوب، حيث يمكن لهذا الأمر أن يصب بعد ذلك في التحليل الميداني الذي يمكن أن يوفر لنا الخطوات التالية.
أما من ناحية الصياغة اللغوية، فإن الجمل تختلف نوعًا ما بين الصياغة في شجرة تحليل المشكلات وشجرة الأهداف، ففي شجرة تحليل المشكلات تكون الصياغة على النحو التالي «إذا كان السبب هو س»، «تكون النتيجة ع»، أما على شجرة الأهداف فتصاغ على النحو التالي «إن استعمال الوسيلة (س) يتيح لنا تحقيق الغاية (ع)».
بصورة عامة، يمكن إعادة ممارسة كل هذه العمليات حتى تتحقق الأهداف المرجوة من استعمال هذه الشجرة، وإن لم نتمكن من تحقيق الأهداف بكل الطرق، فيمكننا بعد ذلك أن نحول إلى أداة أخرى أو تغيير فريق العمل نفسه.

Zkhunji@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news