العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

بن علي يلديريم.. رئيس وزراء تركيا القادم

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون j

الأحد ٢٢ مايو ٢٠١٦ - 03:30



أعلنت اللجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية إثر اجتماعها بكامل أعضائها ترشيح المهندس البحري بن علي يلديريم مرشحاً وحيداً لرئاسة الحزب وخلافة البروفيسور أحمد داود اوغلو، الذي أعلن قبل أسابيع عدم رغبته في المنافسة بانتخابات رئاسة حزب العدالة والتنمية في اجتماعها الاستثنائي العام الذي عقد في يوم الأحد الثاني والعشرين من شهر مايو الجاري.. وقد أعلن الناطق باسم الحزب السيد علي جيليك أن وزير النقل المهندس بن علي يلديريم تمت تسميته مرشحاً وحيداً لرئاسة الحزب باتفاق كل أعضاء اللجنة المركزية في اجتماعها الذي دام خمسين دقيقة، وسيتم عرض الترشيح على المؤتمر العام للتصويت عليه من اللجان الفرعية للمحافظات وبعدها يتولى المهندس يلديريم رئاسة الحزب والبدء في مشاوراته لتأليف الوزارة الجديدة، والذي يتولى هذا المنصب التنفيذي للمرة الأولى خلفاً لداود اوغلو.
المهندس بن علي يلديريم ينحدر من عائلة كردية معروفة في منطقة ارزنجان في الشمال الشرقي من تركيا، ويمثل الطبقة التكنوقراط في حكومة داوود أوغلو الحالية وقد شغل وزارة النقل أربع دورات وزارية وهو ذو خبرة واسعة في العمل التنفيذي والسياسي، تخرج في كلية العلوم البحرية بجامعة اسطنبول التقنية ونال شهادة الدكتوراه التخصصية (دكتوراه أبحاث) عام 1991م من منظمة الملاحة البحرية الدولية التابعة لأمم المتحدة.
تربطه علاقة صداقة قديمة بالرئيس أردوغان منذ توليه رئاسة بلدية اسطنبول الكبرى، وكان يلديريم رئيساً لمصلحة صناعة السفن ويتميز بإجادته للغة الإنجليزية والفرنسية والتركية والكردية.. أشرف شخصياً على إنشاء خط قطار «مرمراي» الذي يمر بنفق تحت مياه مضيق البوسفور، وأيضاً تكملة الجسر المعلق الثالث الذي يربط آسيا بأوروبا والذي أطلق عليه اسم السلطان سليم، ونفذت وزارته أثنى عشر خطاً برياً دولياً يربط تركيا بجيرانها.
المهندس البحري يلدريم بدأ حياته السياسية مؤسساً لحزب العدالة والتنمية مع الرئيس أردوغان ورفاقه عام 2001، وانتخب نائباً للمرة الأولى في الانتخابات البرلمانية في العام الذي يلي تأسيس الحزب وظهور المفاجأة السياسية بفوز الحزب بالأغلبية البرلمانية وتشكيل الوزارة الأولى لحزب العدالة والتنمية برئاسة الرئيس السابق عبدالله جول. وحمل يلديريم حقيبة وزارة النقل فيها.
وبرز بن علي يلديريم في حزب العدالة والتنمية وفي الحياة السياسية أيضاً بترشيحه في منطقة أزمير المغلقة تماماً لحزب الشعب الجمهوري المعارض، وفاز بأغلبية عالية من الأصوات، ووضع بصمة سياسية لحزبه في منطقة أزمير.
كان من أشد المنافسين للبروفيسور داود أوغلو على رئاسة الحزب في الانتخابات التي جرت في أغسطس2015م، وحين إعلان خسارته في تلك الانتخابات توقع الإعلام التركي أنه سيترك العمل السياسي ويقدم استقالته إلا أنه عقد مؤتمراً صحفياً إثر إعلان فوز الرئيس داوود أعلن من خلاله تهنئته للرئيس الجديد داود أوغلو وأكد التزامه بأهداف ومبادئ حزب العدالة والتنمية وأنه ليس من الذين يسعون للمناصب، وبين أنه مستمر في العمل السياسي مع الرئيس الجديد لإكمال مسيرة التقدم وخدمة الشعب التركي الذي سلمنا مسؤولية الحكم عام 2002م.
علاقته المتميزة بالرئيس أردوغان ستسهل عليه التوافق بالقرارات المصيرية التي يتبناها حزب العدالة والتنمية وعلى رأسها اختيار النظام الرئاسي للحكم وتغيير الدستور وتهيئة الشعب للتصويت بنعم على الاستفتاء العام الذي سيعرض على المواطنين العام القادم وتصفه المعارضة السياسية باليد اليمنى للرئيس أردوغان!
كانت الأحزاب والمنظمات التي تتبع النهج الكمالي الليبرالي توجه انتقادات مستمرة إلى الدكتور بن علي يلديريم بتمسكه بالدعوة إلى الحجاب وعدم الاختلاط في المعاهد والجامعات التركية، ورد على ادعاءاتهم بأنه ينادي بحرية المواطن التركي باختيار الحياة الملائمة لمعتقداته الدينية والفكرية، ودافع عن قرار وزارته بوضع التنصت التليفوني لمصلحة الأمن الوطني بقوله «إن المواطن الصالح وغير المتورط بعمل معارض للقانون لا يخشى التنصت التليفوني والمصلحة العامة لا تتعارض مع حقوق الإنسان».
اليوم الأحد الثاني والعشرين من مايو الحالي سيصوت المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية التركي لاختيار رئيسه الجديد بن علي يلديريم (بالتزكية) من دون منافس، وتتوقع الأوساط السياسية والإعلامية أن التصويت سيكون عادياً ويمرر انتخاب الرئيس من دون معارضة مرتقبة.. والرؤى السياسية والاقتصادية بين أردوغان ويلديريم منسجمة تماماً، وبين ذلك تصريح يلديريم حين إبلاغه ترشيحه من قبل اللجنة المركزية للحزب الحاكم حيث قال: «سنبذل ما بوسعنا من جهود وسنعمل في انسجام تام كفريق واحد مع مؤسس حزبنا ورئيس جمهوريتنا رجب طيب أردوغان من أجل الوصول إلى رفاه شعبنا وتحقيق العدالة والسلام.
عهد الرئيس المرشح يلديريم يمثل مرحلة انتقالية في تغيير نظام الحكم في تركيا، وقد يكون آخر عهود النظام البرلماني وبداية العهد الرئاسي وبدستور جديد، وهذا ما يهدف إليه الرئيس رجب طيب أردوغان، فهل يتحقق الهدف هذا في عهد زميل نضاله والمسمى من قبل الإعلام التركي بمهندس الأشغال الاستراتيجية بن علي يلديريم؟
j عضو مجلس الأمناء لمنتدى الفكر العربي ، عضو مؤسس لملتقى الحوار العربي التركي ، عضو هيئة الصحفيين السعوديين
abdulellahalsadoun@gmail.com





كلمات دالة

aak_news