العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

بريد القراء

مقهى الحياة

السبت ٢١ مايو ٢٠١٦ - 03:00





أصبحنا في زمن يخلو من البركة، فهاهي العصور كلما تمضي قدما احتست من عمرنا, طولنا، شكلنا, مالنا، بل مشاعرنا ايضا، فأصبحنا نتصف بشحّ الأحاسيس وتحجر القلوب، الجميع يندب حظه, ويخافون حتى من قراءة الفنجان لأنهم يعلمون أن لا حظّ لهم فيه، فحثيث وفقير هو الآخر، ولا يريدون سماع المزيد من الرسائل السلبية أو الخوض في أي تجارب جديدة.
حتى فنجان قهوتهم يحبونه كما اعتادوه، بكمية قليلة من السكر, او مرة مع قطعة من الشوكولا، لا يريدون استبدالها بشيء آخر، فيرتشفونها ساخنة، باردة، في الصباح، في المساء، عند الدراسة والعمل، أثناء الفرح والعزاء، فكل شيء يتغير بالنسبة إليهم إلا طعمها، فهو يمتزج ويتكيف مع مشاعر حزنهم وفرحهم. ها هم جالسون على ضفاف مقهى الحياة ينتظرون تلك المعاني الضالة ليعبروا عن مكنوناتهم، لعلهم يجدون في كوبهم نكهة مختلفة لينسوا طعم هذه الأيام، هذا هو حالنا!
ماذا لو تخيلنا الحياة كفنجان قهوتنا هذا، له حجم لن يتغير، وهذا هو عمرنا، لأنه مقدر بسنين معينة لن نستطيع مدها. وبذور البن هي عبارة عن القيم والمبادئ، فانتبه لأن تحرق فتفقد خواصها وبالتالي لن تصلح للطحن، وطريقة غلي القهوة متمثل في المجهود المبذول لتحقيق اهدافنا، وأما كميتها المصبوبة فهي الانجازات التي نقوم بها، إما أن نملأ الكوب كاملا أو نصفه أو ربعه أو حتى لا شيء، وبالنسبة للإضافات فهي ذائقتنا التي تميز كل شخص عن الآخر, والحثالة هي رواسب الأحزان والفشل والشر والتي ترسم لنا صورا مشوهة.
فحمص بذور المبادئ فيك، واغلِ اهدافك بشكل جيد، وصب في كوبك أجود وأفخم الإنجازات، واستمتع برائحة صفوة قهوتك، احتسها كما تحب مُرّة او محلاة، بالحليب أو مع قطعة من الشوكولا.
فرح محمود





كلمات دالة

aak_news