العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

حوادث الطيران المتكررة تخفض سقف طموحات القطاع السياحي
تحطم الطائرة المصرية سيطيل أمد الأزمة الاقتصادية في البلاد

السبت ٢١ مايو ٢٠١٦ - 03:00



القاهرة ـ (أ ف ب): تضاف الكارثة الجوية الأخيرة التي طالت قطاع الطيران في مصر إلى سلسلة الضربات التي تلقاها أخيرا اقتصاد البلاد القائم على السياحة والذي يجهد للتعافي بعد سنوات من الاعتداءات الجهادية والاضطرابات السياسية، بحسب ما يقول محللون.
هذا الحادث الجوي هو الثالث الذي يتعرض له الأسطول التجاري المصري في أقل من عام، ما يقوض الجهود الساعية إلى استقطاب السياح وإيراداتهم التي تشكل حاجة ملحة.
وقال مسؤولون إن من المبكر حاليا تحديد ما إذا كان الحادث ناجما عن خلل تقني أو عمل إرهابي أدى إلى تحطم طائرة مصر للطيران التي كانت تقوم بالرحلة (أم-أس 804) في البحر المتوسط بين جنوب اليونان وشمال مصر، في طريقها من باريس إلى القاهرة.
لكنها تأتي بعد تفجير طائرة ركاب روسية في 31 أكتوبر بعد دقائق من إقلاعها من منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، في اعتداء تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.
ولكن مهما كانت أسباب الحادث الأخير، فالأكيد أنه سيؤثر على مسيرة تعافي الاقتصاد المصري، وفق محللين.
وقال الخبير الاقتصادي في معهد كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط في القاهرة عمرو عدلي: «لا شك في أن عودة مصر إلى صدارة العناوين الإخبارية في إطار تحطم طائرة من أسطولها الوطني، مضر جدا».
وأضاف أن «هذا الأمر سيطيل فترة تعثر القطاع السياحي».
وتضرر هذا القطاع الذي يعتبر عمود الاقتصاد المصري بشكل كبير جراء سلسلة كوارث.
فقد أسفرت إطاحة الرئيس المصري حسني مبارك في عام 2011 عن سنوات من الاضطرابات السياسية حالت دون استقبال عدد كبير من الزوار الأجانب.
كما أن الجيش المصري عزل خليفته محمد مرسي في عام 2013، وشن حملة قمع دامية ضد مؤيديه الإسلاميين.
ومنذ ذلك الحين، شن الإسلاميون المسلحون هجمات عدة أودت بالمئات، معظمهم من قوات الأمن، ولكن أيضا من السياح ومن بينهم أولئك الذين كانوا على متن الطائرة الروسية التي قال تنظيم الدولة الإسلامية إنه أسقطها بتفجير عبوة مخبأة في علبة صودا.
ولقوات الأمن أيضا نصيب في قتل سياح أجانب عن طريق الخطأ.
اذ قتل ثمانية سياح مكسيكيين في 13 سبتمبر 2015 عندما أغار الجيش المصري على آلياتهم خطأ خلال ملاحقته جهاديين ارهابيين، قائلا ان هؤلاء السياح كانوا في منطقة محظورة».
وفي مارس الماضي، قام مصري أراد مقابلة زوجته السابقة بخطف طائرة تابعة لشركة مصر للطيران وأجبرها على تغيير مسارها باتجاه قبرص.
لكن أحدا لم يتعرض للأذى حينها، واستسلم الخاطف للشرطة بعدما سمح للرهائن بالتقاط صور معه.
وأشار كبير الاقتصاديين في (سي آي كابيتال) في القاهرة هاني فرحات إلى أن «كل هذا يضاف إلى الشعور السلبي تجاه قطاع السياحة المصري».
وأضاف: «وبالتأكيد، فإن هذا يؤجل أي احتمال للتعافي في عام 2016، بما أن هناك قلقا حيال العائدات السياحية».
وتراجعت عائدات القطاع السياحي بنسبة 15 في المائة عام 2015، كما أن احتياطات العملة الأجنبية في مصر تتعرض لضغوط شديدة، متراجعة إلى 17 مليار دولار في أبريل بعدما كانت تتخطى 36 مليارا في عام 2010.
وخيبت الحوادث الأخيرة الآمال بأي تعاف في القطاع، الذي كان شهد مؤشرات تحسن.
من جهتها، اوضحت كبيرة المحللين في يورو مونيتور انترناشونال كنده شبيب أن «عدد الوافدين من البلدان الرئيسية انخفض في عام 2011 وبدأ بالتعافي تدريجا حتى عام 2015، لكن هؤلاء لم يبلغوا أبدا الأداء الذي تم تحقيقه قبل الأحداث».
وأضافت: «نعتقد أن الأحداث الأخيرة ستخفض سقف طموحات الحكومة المحلية بتحقيق هدفها وهو استقبال 20 مليون سائح أجنبي بحلول عام 2020».
وسيشعر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، القائد السابق للجيش الذي أطاح بمرسي وفاز بالانتخابات الرئاسية، بتداعيات هذه الأزمة.
وحصد السيسي شعبية واسعة بعد اطاحة مرسي، رغم حملة قمع الإسلاميين التي أسفرت عن مقتل مئات المحتجين وسجن الآلاف.
لكن تلك الحملة امتدت لتطول ناشطين علمانيين وليبراليين.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل أن «هذا الحادث قد يساهم في التشكيك بشرعية حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي، لأنه تعهد بمكافحة الإرهاب واستعادة الأمن، لكن الإرهاب مازال يؤثر على الاقتصاد المصري ويهدد مصادر دخل الشعب المصري».






كلمات دالة

aak_news