العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

السعودية واستراتيجيتها للمرحلة المقبلة

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ٢٠ مايو ٢٠١٦ - 03:00



مرحلة ما بعد النفط, أخذ هذا العنوان مساحته الكبيرة في المشهد السياسي الاستراتيجي للعديد من الدول, وخاصة بعد التقلبات في أسعاره, وضمن الزلزال الكبير الذي تشهده وشهدته السوق النفطية العالمية.
وقد تكون كثير من الدول, لم تتأثر كثيرا بهذا الزلزال, وخاصة تلك التي لم يكن يمثل المصدر الأساسي للدخل القومي لها, أو تلك التي تنوع في مصادر دخلها, أو تلك التي تعتمد في إيراداتها على البنية الصناعية أو البنية الزراعية, أو قطاع التجارة الخارجية مما أسهم بشكل أكبر في التأقلم مع هذه الأزمة وامتصاص الصدمة العنيفة لها.
وكانت (دول مجلس التعاون الخليجي), قد استعدت لهذه المرحلة بحزمة من (التدابير) و(الإصلاحات) و(الاستراتيجيات) الاقتصادية والسياسية المستقبلية, ويأتي في صدارتها (ضبط الإنفاق العام), و(تنويع مصادر الدخل) و(إيجاد مصادر دخل أخرى) و(الاعتماد على السياحة والمراكز المالية) كمصادر دخل, وتبني رؤى وخطط طموحة وغيرها.
ومن بين تلك الدول المملكة العربية السعودية, والتي اتخذت جملة من (الإجراءات) الاستراتيجية, وفي طليعتها:
أولا: تبني رؤية اقتصادية شاملة حتى عام (2030), وتتضمن فروعا متنوعة تحت عناوين (اقتصاد مزدهر) و(مجتمع حيوي) و(ووطن طموح).
وتشمل هذه الرؤية والتي أعدها (مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية) برئاسة ولي ولي العهد للمملكة, الأمير محمد بن سلمان، خططا واستراتيجيات وأفكارا واسعة وشاملة, ومن بينها (برامج) اقتصادية واجتماعية وتنموية, استعدادا وتجهيزا لمرحلة جديدة!
وفي ثنايا هذه الرؤية, أن السعودية تمتاز بوفرة (بدائل الطاقة المتجددة), وبها (ثروات) معدنية كبيرة مثل (الذهب) و(الفوسفات) و(اليورانيوم) وغيرها, إلا أنها تمتلك أعظم ثروة على الإطلاق, شعب طموح, معظمه شباب, وهو عليه المرتكز للحاضر وللمستقبل وهو فخر البلاد, وضمان للمستقبل.
ولتحقيق (نمو) اقتصادي كبير, فإن هذه الرؤية تستهدف رفع نسب الصادرات المنظورة (غير النفطية) من (16%) إلى (50%), من أجمالي الناتج المحلي (غير النفطي), وتقدم ترتيب المملكة في (مؤشرات) أداء الخدمات اللوجستية من المرتبة (49) إلى (25) عالميا ورقم (1) إقليميا. (انظر: النص الكامل للرؤية السعودية 2030- العربية نت, علاء المنشاوي).
ومن أهداف هذه الرؤية, تحقيق دور أكبر للمنشآت الصغيرة, وعليه, فانه تسعى الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والمنشأة حديثا, إلى مراجعة شاملة, للأنظمة واللوائح, وإزالة العوائق, من أجل حصول هذه المنشآت على التمويل اللازم, ومساعدة الشباب الناهض والمبدع, في تسويق أفكاره, بما يسهم في نهضة الاقتصاد وتطوره.
وفي الحقل الصحي, فإنّ الرؤية ستركز على منظومة (الطب الوقائي) للمواطنين, ومحاربة الأمراض المعدية, وتطبيق التأمين الصحي, وتقليص فترات الانتظار للدخول على (الأخصائيين) و(الاستشاريين), وتبني منهجية لمحاربة أكثر الأمراض انتشارا, وهي (أمراض القلب) و(السكر) و(السرطان).
وشملت الرؤية انتهاج أنماط جديدة في التعليم من خلال ما يسمى بالتعليم الذي يسهم في دفع عجلة الاقتصاد, وهو (خيار استراتيجي) مهم للمرحلة الجديدة، وهو أحد (التوجهات) الرائدة في حقل التعليم. وعليه, فإنه سيتم سد الفجوة بين (مخرجات التعليم) العالي, ومتطلبات سوق العمل المحلي, وتطوير منظومات التعليم العام, وإعداد مناهج متطورة, وتعزيز دور المعلم ورفع تأهيله, وإعداد منظومات لإرشاد الطلاب وتوجيههم نحو (خيارات) وظيفية ومهنية مناسبة.
ولم تغفل (الرؤية) الجوانب الاجتماعية والترفيهية, (فثمة) رؤى وخطط لخلق مجتمع حيوي, وإسعاد المواطنين وإيجاد خيارات ترفيهية وثقافية تناسب أذواق المواطنين, وإقامة مراكز ترفيهية متنوعة, وتخصيص أراض لإقامة (مشاريع) ثقافية وترفيهية واجتماعية ومكتبات عامة ومتاحف, ودعم (الموهوبين) و(الكتاب) و(المؤلفين) و(غيرهم).
ولعل من أهم الالتزامات, وأحد أهم (مرتكزات) الخطة الاستراتيجية هذه, العمل على زيادة الطاقة الاستيعابية لمنظومة الخدمات المقدمة (للحجاج) و(المعتمرين) و(زوار) الرسول (صلى الله عليه وسلم), وتوسعة (الحرمين الشريفين), وتسهيل إجراءات طلب التأشيرات, وتطوير الخدمات الإلكترونية المتعلقة برحلات (المعتمرين), وتعزيز الشراكة بين القطاعين (العام) و(الخاص), فيما يتعلق بخدمات الحجاج والمعتمرين وزوار الرسول (صلى الله عليه وسلم).
وبالجملة, فإنه عدّ (المراقبون) هذه الرؤية بأنها إحدى (التوجهات) للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي, وأحد المرتكزات الأساسية للمستقبل القريب المنظور, وهي تنم عما تحرص عليه (القيادة السعودية), من أجل استعداداتها لمرحلة جديدة.
ثانيا: صدور (أوامر ملكية) بإعادة تسمية بعض الوزارات, وإعفاء بعض الوزراء, وتعيينات وزارية جديدة, وإلغاء عدد من (المجالس والهيئات), وتعيينات بالمرتبة الممتازة, واستحداث هيئة عامة للترفيه, وكل هذه (الإعادة العامة) لهيكلة الحكومة والحكم مقرونة – على ما يبدو – بموجة الإصلاحات الاقتصادية, وتتناغم مع تدشين الرؤية الاقتصادية (2030).
وقد جاءت هذه الأوامر, في وقتها المناسب, لتشكل أرضية وبيئة مناسبة للرؤية الإصلاحية, ولما فيها من (بوادر) لتقليص الوزارات، وتقليل الإنفاق, ودمج الجهات المتشابهة أو المنفردة, في وزارة واحدة, يرأسها وزير واحد, بما يساعد كثيرا في عمليات الإشراف والمتابعة, بدلا من (هيئات) و(ورئاسات) و(دواوين) و(مؤسسات) و(مجالس) كانت تتبع (مجلس الوزراء) مباشرة.
أمر آخر, لمسناه, إصرار القيادة السعودية على ديمومة إعادة الهيكلة, بموجة من (التعيينات) كلما دعت الحاجة إلى ذلك, ونظير الظروف والتحديات, وهذا شيء جميل وصحي, بما يؤدي إلى خلق مناخات جديدة, واستقطاب (الكفاءات) وخاصة (الشباب), لتسيير دفة (الإدارة الحكومية) بأفكار ورؤى وتخطيطات استراتيجية جديدة.
نقطة أخرى جوهرية في فحوى هذه الأوامر الملكية, أنها أتت بمؤسسات وأجهزة مغايرة تماما (للتقليدية) المحضة, والتي كانت تهيمن في كثير من أجهزة ومؤسسات الدولة, فكان إنشاء ما يسمى بـ(هيئة عامة للترفيه), كجهاز مستقل يناط به المسؤوليات المحددة له.
ويذكرنا ذلك بالتعيينات السابقة, في دولة الإمارات العربية المتحدة, والتي دشنت فيها مسميات لوزارات (غير تقليدية), فكانت وزارة الدولة للسعادة, وأخرى للتغير المناخي والبيئة!
وعليه, فإن هذه المبادرات والأوامر الملكية الجديد هي نقطة تحول كبيرة في السياسة السعودية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا, وهي سبق كبير للتحضير والاستعداد لمستقبل تحدوه الآمال والأمنيات الكبيرة. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

S-HAIDER64@hotmail.c.om





كلمات دالة

aak_news