العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

أحاديث عن التقاعد المبكر

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ٢٠ مايو ٢٠١٦ - 03:00



تجاوب مع المقال حول «سياسة التطفيش» العديد من القراء تجاوبا لم أتوقعه في حجمه وفي نوعية التعليقات والملاحظات التي وصلتني من العديد من الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم ونظرا إلى أهمية تلك الملاحظات التي أثارت شجون هؤلاء الإخوة المواطنين أجد نفسي مضطرا لأتوقف عند أهمها حتى نقفل الحديث في الموضوع:
التعليق الأول: جاءني من أحد المتقاعدين من الكفاءات التي اضطرت إلى الخروج من العمل قبل الأوان مع ما يمتلكه من خبرة وعطاء وقدرة على التطوير وتقديم الإضافة النوعية يقول المتقاعد: (بالرغم مما نمتلكه من إمكانات وخبرات ورغبة مستمرة في خدمة الإدارة الحكومية ورغم ما نمتلكه من عطاء واستعداد في مواصلة المسيرة فإنني اضطررت إلى المغادرة قبل فوات الأوان لأنني وجدت أن سياسة التطفيش صارت منهجا معتمدا حيث وجدت نفسي أتعرض لضغوطات يومية قاسية لا مبرر لها إلى درجة أصبحت أشك في نفسي وفي مقدرتي وأكاد أصف نفسي بالفشل، وشعرت في بعض اللحظات بأنني فاشل بالفعل لأن التشكيك في قدراتي وإمكانياتي كان عملا يوميا أتعرض له في كل مناسبة حتى كأن المسؤول يطلب مني المغادرة لأنني فاشل وغير صالح للعمل في هذا الموقع وأن أفضل طريق للخروج من هذه الدوامة وهذا الإحساس القوي بالفشل هو المغادرة قبل الأوان والخروج قبل الوقت المحدد لإنقاذ نفسي من الهوان الذي كنت أتعرض له يوميا. أما الخطاب الثاني فقد ورد من أحد الذين اضطروا إلى الاستقالة قبل سنوات بسبب ظلم المسؤولين فجاء في تعليقه ما يلي (لقد كان المسؤول حريصا على أمر واحد وهو تهميشي تهميشا كاملا، والأغرب من ذلك أنه كان حريصا على أن يكلفني في بعض الأحيان النادرة بعمل ما فقط ليكون مقدمة لجلدي وإهانتي، وحدث ذلك في أكثر من مناسبة إلى درجة أنني أصبحت أخشى من أي عمل أكلف به لأنه سيكون مقدمة لإهانتي وإقصائي بأي طريقة ووسيلة وكان أجدى أن يطلب مني الاستقالة من أن يفعل بي ما فعل، وهذا ما حدث في النهاية حيث لم يكن أمامي إلا أن أنجو بنفسي وأن أرحمها من هذا الجلد وها إنني أجلس في البيت وأنا متأسف جدا لحرماني من خدمة الإدارة البحرينية وأن أكمل مسيرة العطاء وهذا وجه آخر من وجوه التطفيش والظلم.
والحقيقة أن هذين المثالين فقط يلخصان أغلب ما وصلني من ملاحظات تخليصا واضحا بينا وهو يعني في النهاية أن هنالك خللا في بعض الإدارات والوزارات الحكومية وهذا الخلل يعكس أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة فوجود شخص في منصب عال سواء كوزير أو كوكيل أو حتى كمدير هو تكليف وليس تشريفا وأن واجبه كما هو مقرر ومعلوم لدى الجميع هو أن يكون على قدر المسؤولية مراعيا الله في الذين يرأسهم بالعدل والإنصاف قبل كل شيء، ولكن للأسف الشديد إن إطلاق يد بعض المسؤولين في مواقع مختلفة بأنهم فوق المساءلة وأنهم في طريق مفتوح يفعلون ما يشاؤون ويتصرفون مع البشر الذين يرأسونهم تصرف الظلم والتهميش الذي لا يرضي الله ولا العدل ولا القيادة الحكيمة وكم أشعر بالحزن والإحباط عندما أرى هذه الكفاءات الوطنية جالسة في بيوتها أو أنها تضيع وقتها في أعمال هامشية أو في المقاهي ضائعة تائهة التي تحط من قيمة الإنسان وتشعره بأنه لا قيمة له في المجتمع في حين أن موقعه المفترض في الإدارة الحكومية يخدم الوطن والقيادة ليكون في موقع المسؤولية والعطاء لما يمتلكه من قدرة كاملة على الإنجاز والتطوير والتجديد.
وأذكر هنا أن من بين أسباب هذه الظاهرة الغريبة عن المجتمع البحريني والتي بدأت تتفاقم خلال السنوات الماضية طول بقاء المسؤول في موقعه، فالتجديد مطلوب حتى لا يشعر المسؤول بأنه فوق المساءلة وحتى لا يشعر أنه قادر على أن يفعل كل شيء من دون حساب أو عقاب، فتداول المسؤولية بالنسبة إلى الوزراء والوكلاء والوكلاء المساعدين أمر مهم جدا وحتى عند الضرورة بتدويرهم من مكان لآخر لأن طول بقاء المسؤول في مكانه وخاصة إذا لم يكن منصفا وعادلا وكفاءة كبيرة من شأنه أن ينشر الفساد الإداري والمشاكل، فالتجديد أمر في غاية الأهمية وتلجأ إليه جميع الدول حتى المحافظة منها، وهذا ما فعلته مؤخرا الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، أشعر في بعض الأحيان أننا تخلفنا عن الدول المجاورة التي أصبحت قادرة على التجديد والتغيير على الأقل بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين من درجة وزير ووكيل بما يسمح بتدفق دماء جديدة في عروق الإدارة التنفيذية وبما يدفع نحو تحسين أداء الإدارة والوزير والدولة ككل في النهاية.
إنها دعوة إلى التجديد والتطوير ولتكون وسيلة من الوسائل المهمة للارتقاء بالأداء الحكومي مثلما حدث في العديد من دول الجوار هذه الأيام فلا مجال ليبقى المسؤول في مكانه مدة طويلة يصول ويجول ويفعل في الناس ما يريد ويضطر العديد من الكفاءات إلى المغادرة.






كلمات دالة

aak_news