العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

إدارة المعرفة.. و(التمكين الرقمي)

بقلم: د. منال حسن الجاسم

الخميس ١٩ مايو ٢٠١٦ - 03:00



إن التحدي الحقيقي الذي يواجه التعليم في هذا العصر هو التطور التكنولوجي الهائل وثورة المعلومات الذي أدى نحو الانتقال إلى مجتمع ذي إنتاج كثيف للمعرفة، حيث باتت المجتمعات تقاس بمدى ما تملكه من قدرات فكرية ينتجها أفرادها. وما يمكن أن تقدمه من ميزة علمية مضافة في بيئة دائمة التطور.
وبما أن التعليم وكما هو مشاهد، أصبح المفتاح الرسمي لدخول عصر المعرفة لما يوفره من إمكانيات تتيح للفرد مجالات متعددة للتعلم (يتعلم كي يعرف، ويتعلم كي يعمل، ويتعلم كي يعيش مع الآخرين، ويتعلم كي يحقق ذاته)، فقد بات من المؤكد أن تطوير المجتمعات يستند بصورة مباشرة إلى عامل التنمية الحقيقية لرأس المال البشري الذي يعد محورًا أساسيًا من محاور العملية التعليمية. ومما يدعم هذه الرؤية ما صدر عن تقرير التنمية البشرية لعام 2015م والذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي ينص على أن الدول العربية تحتاج إلى نموذج جديد للتنمية لا ينظر فيه إلى التقدم من منظور منفعة السلع والخدمات، بل من منظور القدرات الجوهرية التي يمتلكها الفرد ويتمكن من خلالها من أن يعيش حياة كريمة يشعر فيها بدوره الحقيقي.
لا شك أن ما يميز المؤسسة التعليمية المتميزة عن غيرها، هو قدرتها على إدارة معرفتها من خلال تحديد أنماط المعرفة المطلوبة التي تشكل قيمة مضافة لها، وتلبية حاجة منتسبيها، وقدرتها على اقتناص الفرص المتاحة التي توفرها الخطط الاستراتيجية المتضمنة عددا من الأهداف الإنمائية الشاملة القادرة على التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصال والاستفادة منها في مجال التعليم، لتحقيق مركز تنافسي بين المؤسسات التعليمية.
ويمكن استخلاص ذلك الهدف التطويري من خلال مشاريع وزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين المتسلحة بمقومات تربوية حديثة يمكنها المساعدة على مواكبة متغيرات العصر كإحدى الركائز الأساسية للتنمية البشرية المستدامة، ويتجسد ذلك في دعمها للعديد من المشاريع التطويرية، وصولا إلى مشروع إنتاج معرفة تكنولوجية رقمية نوعية (التمكين الرقمي في التعليم) الذي يعتبر وجها من أوجه تفعيل وتعديل مبادرة تطوير المدرسة بكافة عناصرها.
وهذا المشروع الطموح لم ينطلق من الصفر وإنما كان استكمالاً لمشروع طموح آخر وضع قواعده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، الذي دشن مشروع مدارس المستقبل قبل عقد من الآن.
إن الفكرة الرئيسية لهذا المشروع التي يراد لها أن تكون قائدًا للتعليم في البحرين ترتكز على التخطيط الاستراتيجي، من أجل بناء أجيال قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية بفكر جديد يتجاوز حدود الواقع، وينطلق نحو مستقبل زاهر يحمل في طياته فرصا متاحة نحو التقدم العلمي. بهدف محاولة تقنن الممارسات السابقة وتطويرها إلى ممارسات عملية ذات إتقان. فلم تعد التقنيات والأساليب القديمة مدخلا جيدا لإدارة المعرفة الموجودة والمكتسبة لدى المؤسسات، لكونها قابلة للاستعمال الدائم لأكثر من مهمة وغرض سواء كانت معتمدة على مصادرها الداخلية المتمثلة في البحوث والدراسات أو معارف وخبرات الأفراد أو مجموعات العمل التي تسعى بإبداعها لابتكار كل ما هو جديد من معارف، أو معتمدة على مصادرها الخارجية المتمثلة في التفاعل مع المنظمات والمؤسسات ذات العلاقة.
وبناء عليه فإنّ ادارة المعرفة تعد بمثابة التربة الخصبة المساعدة على تطبيق استراتيجية التمكين الرقمي في المؤسسات التعليمية، فالتنفيذ السليم لذلك يتطلب تمكين المعلمين من توظيف تقنية المعلومات والاتصال في عمليات التعليم والتعلم لتوسيع مدركات ومتطلبات المتعلم وقدراته في ظل معايير تؤكد على مهارات إدارة المعرفة والتي تعنى بإكسابه مهارات البحث العلمي المرتبطة بالتفكير الناقد والتحليلي واتخاذ القرار وتنمية القدرات الإبداعية لحل المشكلات، بعملياتها التي تركز على خلق متعلم إيجابي يتعامل بأفق واسع مع المعرفة، بحيث يجد، ويكتسب، ويخزن، ويطبق المعرفة في مواقف أخرى، بما يسهم في إنتاج المعرفة الذاتية الكامنة على المستوى القصير والمعرفة الكونية الظاهرة على المستوى البعيد.





كلمات دالة

aak_news