العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

أبيض وأسود

هشام الزياني

riffa3al3z@gmail.com

الفصل بينهما تحتاجه البحرين..!



قبل أن أكتب هذه السطور، اطلعت قدر الإمكان على أغلب الآراء التي طرحت في جلسة مجلس النواب أمس، فلا أحب الكتابة في موضوع من دون الاطلاع على أغلب الآراء، حتى نتمكن من تكوين رأي يشمل كل الرؤى والأطروحات والأفكار.
في موضوع مشروع قانون تعديل أحكام قانون الجمعيات السياسية، أقر مجلس النواب أمس عدم الجمع بين المنبر الديني، والعمل السياسي، وقد صوت النواب على منع الجمع بينهما، وهذا أمر طيب.
الجمع بين المنبر الديني والعمل السياسي من خلال الجمعيات السياسية في البحرين أسهم في إيصال شخوص إلى البرلمان عبر الطريق السريع (المنبر والعمل السياسي) وهذا يظهر أمرا خطيرا، وهو أن هناك من يستغل تأثيره الديني على الناس من أجل أن يصل إلى البرلمان عبر أصوات الناس.
وزير العدل الشيخ خالد بن علي قال كلاما صحيحا وقد عانينا منه كثيرا في البحرين وهو أن هناك من يستغل المنبر الديني للتأثير على الناس، وهناك من صوّت لأشخاص بأمر من المنبر الديني.
وهناك من منع الناس من الانتخابات وحرم عليهم التصويت والترشح بأمر من المنبر الديني، وهذا خطأ كبير سكتت عنه الدولة زمنا طويلا، وهذا لا يجب أن يستمر.
من أراد أن يعتلي المنبر ويكون عمله دينيا وحسب القانون، فله ما يريد، ومن يريد أن يعمل بالسياسة من خلال الجمعيات، فله ما يريد على أن يترك المنبر الديني.
مع عميق الأسف والأسى أصبح المنبر الديني لدى البعض هو الذي قرر حياتهم، حتى إننا سمعنا مؤخرا تسجيلات صوتية لأشخاص يعملون في شركة كبرى حدثت بها أمور كثيرة خلال عام 2011، ومن خلال التسجيلات اتضح أن من يوظف ومن يأمر بإعطاء فلان منصبا هم أشخاص لهم مكانة دينية خارج الشركة.
وإن كان هذا صحيحا باعتراف أصحاب التسجيلات، فهذه كارثة حقيقية وتعطي صورة سوداء عن مستقبل تلك الشركة التي لم تتعلم إدارتها من دروس 2011 وما زالت تسير في طريق مظلم وخطر.
هذه إحدى صور استبداد المنبر الديني في العمل السياسي والعمل الاجتماعي والمهني، أما فيما يتعلق بتأثير وسطوة المنبر الديني على العمل السياسي فهذا لا يحتاج أدلة وإثباتات، فهل تريدون أكثر مما قاله أحدهم خلال الانتخابات النيابية: إن على الجميع التصويت للقائمة الإيمانية؟
هذا حدث من فوق المنبر الديني، والدول صمتت، وتتفرج على هذا المشهد وسط ألم الجميع مما يجري.
قرار مجلس النواب بالتصويت على تعديل قانون الجمعيات السياسية والموافقة على فصل العمل الديني عن العمل السياسي أجد أن البحرين اليوم تحتاجه لما نراه من استبداد المنبر بعقول بعض الناس، والتحكم في مصائرهم، بل إن هناك من وصل إلى البرلمان بالطريق السريع عبر استغلال منبره الديني، وهذا أمر لا يجب أن يحدث.
من أراد أن يترشح ويعمل بالسياسة، فليترك العمل من فوق المنبر، أو العكس، حتى لا تختلط النيات والتوجهات.









riffa3al3z@gmail.com


إقرأ أيضا لـ"هشام الزياني"

aak_news