العدد : ١٥٣٠٦ - الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٦ - الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مرئيات أولية في «الرؤية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية 2030» (4)

بقلم: د. أسعد السعدون

الاثنين ١٦ مايو ٢٠١٦ - 03:00



في الخامس والعشرين من ابريل 2016 أشهرت المملكة العربية السعودية رؤيتها الاستراتيجية لمواجهة التحديات التنموية للمرحلة القادمة والتي أطلقت عليها (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) بعد أن أقرها مجلس الوزراء بجلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه, وتعد ليس إنجازا في فلسفة إدارة الاقتصاد الوطني فحسب, بل إنجازا على صعيد آليات التنفيذ أيضا حيث احتوت على معايير ومؤشرات رقمية ملزم الجهاز التنفيذي في المملكة بالوصول إليها وتحقيقها في المرحلة الزمنية المحددة مسبقا, الأمر الذي ييسر عملية التقييم والمراقبة على التنفيذ. وأكّدت الرؤية أهمية تحويل دور الحكومة من «مقدم أو مزود للخدمة» إلى «منظم ومراقب للقطاعات» وبذلك ستكون الاجهزة التنفيذية أكثر رشاقة ومرونة في أداء المهام الموكلة إليها من جانب, ومن جانب آخر سيتم توسيع دور القطاع الخاص ليكون شريكا فاعلا في إرساء التنمية المستدامة سواء عبر اعتماد أسلوب الخصخصة للعديد من الخدمات الحكومية ونقلها التدريجي من القطاع العام إلى القطاع الخاص، بما في ذلك خصخصة جزء من أعمال شركة النفط الوطنية السعودية (أرامكو) وغيرها من المنشآت الحكومية الكبيرة إضافة إلى دعم وتشجيع القطاع الخاص سواء الوطني أو الأجنبي للاستثمار في القطاعات التنموية المختلفة فضلا عن إتاحة الفرصة للمقيمين من العرب والأجانب لاستثمار مدخراتهم المالية في المملكة بدلا من تحويلها للخارج وبما يشبه النزف المتواصل للموارد والقدرات التمويلية عبر منحهم مزايا وتسهيلات إضافية, وبما يؤدي إلى تحقيق وفورات اقتصادية إضافية ومتنوعة للاقتصاد والمجتمع السعودي، لذا فإن الرؤية تؤكد إزالة كل العوائق التي تحد من اتساع الاستثمار الخاص وتبسيط وتقليص الإجراءات الإدارية وتفعيل المنظومة التشريعية المتعلقة بالأسواق والأعمال، وأن الهدف من ذلك كما أوضح صاحب السمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي ولي العهد السعودي ان تكون المملكة العربية السعودية «قوة استثمارية من خلال صندوقها السيادي، ومن خلال الصناديق الأخرى المملوكة للحكومة، ومن خلال رجال الأعمال السعوديين، لذا يجب أن ندفع بالصندوق السيادي والصناديق الأخرى، وكل الشركات السعودية، لكي تكون قوة استثمارية تحرك السوق السعودي وتحرك السوق العالمي» وذلك بحق تلخيص أمين لفلسفة الرؤية الاستراتيجية السعودية. وحيث إن الموارد البشرية هي القاعدة الرئيسية للتنمية فقد عدت الرؤية مهارات الشباب وقدراتهم العلمية والمهنية من أهم موارد المملكة وأكثرها قيمة، لذا أوصت الرؤية بأهمية «تحقيق الاستفادة القصوى من طاقاتهم من خلال تبني ثقافة الجزاء مقابل العمل، وإتاحة الفرص للجميع، وإكسابهم المهارات الأزمة التي تمكنهم من السعي نحو تحقيق أهدافهم». مع التركيز على التدريب المستمر الذي يزودهم بالمهارات التي يحتاجون إليها، ولتحقيق أقصى استفادة من قدراتهم عبر تشجيع ثقافة الأداء، أكّدت الرؤية ضرورة تعزيز قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل متنوعة, لذا تم تأسيس هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة لتحقيق هذه الغاية, من ناحية, ومن ناحية أخرى التأكيد على قطاع التعليم لمواءمة مخرجات المنظومة التعليمية مع احتياجات سوق العمل فضلا عن مساعدة الشباب والمبدعين في تسويق أفكارهم ومنتجاتهم، لذا ستسعى المملكة إلى إنشاء المزيد من حاضنات الأعمال ومؤسسات التدريب وصناديق رأس المال الجريء المتخصصة لمساعدة رواد الأعمال على تطوير مهاراتهم وابتكاراتهم، كما سيتم دعم المنشآت الوطنية الصغيرة ومساعدتها لتصدير منتجاتها وخدماتها وتسويقها عن طريق دعم التسويق الإلكتروني والتنسيق مع الجهات الدولية ذات العلاقة. ولم تغفل الرؤية أهمية التفاعل مع الكفاءات والموارد البشرية الأجنبية لذا أشارت إلى ان المملكة «ستفتح فصلا جديدا في استقطاب الكفاءات والمواهب العالمية للعمل مع الكفاءات السعودية والإسهام في تنمية الاقتصاد». وللحديث بقية في مقالات قادمة إن شاء الله.
j أكاديمي وخبير اقتصادي





كلمات دالة

aak_news