العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

«نموذج سكور».. وسيلة تساعد على التفكير

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ١٥ مايو ٢٠١٦ - 03:00



نموذج سكور أسلوب أو وسيلة أو أداة تستعمل لحل المشكلات وتحقيق النتائج بشكل مدروس ومنطقي، وهو نموذج طوره العالمان روبرت دلتس وتود ابستين عام 1987، ومصطلح (سكور SCORE) كلمة مأخوذة من المصطلح الإنجليزي (SCORE Model)، وهي مكونة من الأحرف الأولى للكلمات التالية:
الأعراض (Symptoms): وهي أكثر الظواهر التي تشير إلى وجود مشكلة ما تؤرق أي أحد يعاني من تلك المشكلة.
الأسباب (Causes): وهي العناصر الأساسية المسببة لظهور المشكلة، وعادة ما تكون أقل وضوحًا من الأعراض، لذلك فإنه حتى تكتشف أسباب المشكلة يجب طرح العديد من الأسئلة، ومن تلك الأسئلة يمكن أن نتحصل على النتائج المرجوة.
النتائج (Outcomes): وهي الحالة المطلوبة، والنتيجة التي نرغب في الوصول إليها.
الموارد (Resources): وهي العناصر اللازمة والمساعدات المالية أو المعنوية التي نحتاج إليها لإزالة الأسباب ولتحقيق النتيجة المطلوبة.
التأثيرات (Effects): وهي الأهداف البعيدة المدى التي تترتب على تحقيق النتيجة المطلوبة، بمعنى آخر هي الحصيلة النهائية التي نسعى لها.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الأداة يمكن استخدامها في أنواع عديدة ومختلفة من المشكلات، فحتى المشكلات الأسرية والشخصية يمكن استخدامها، فما بالنا إن تحدثنا عن المشكلات المؤسسية والإدارية، وهي لا تحتاج إلى رسم شكل معين بقدر احتاج مستخدمها إلى ورق وقلم.
كيف يتم تطبيق نموذج سكور؟
الخطوة الأولى: اكتشاف الأعراض (Symptoms) وتحديد المشكلة، فبعدما نشعر أن هناك مشكلة في المؤسسة، فلنفترض أننا اكتشفنا أن هناك مشكلة سوء إنجاز في المؤسسة، وهذا الإنجاز السيئ ناتج من كثرة الأعطال في أجهزة الكمبيوتر، عندئذ تكون لدينا مشكلة، هذا يعني أننا قمنا بتحديد (الأعراض) وهي كثرة الأعطال في أجهزة الكمبيوتر.
ومثال آخر فقد وجد أعضاء من جمعية خيرية أن المدرسة التي تقع بالقرب منهم مات فيها عدد من الطلاب وأصيب عدد آخر خلال العام الدراسي.
عمومًا، في هذه الخطوة نحاول أن نجيب عن بضع أسئلة، مثل: ما المشكلة الحالية؟ كيف عرفنا أنها مشكلة؟
الخطوة الثانية: التعرف على التأثيرات (Effects) الطويلة الأمد التي يمكن أن تنعكس على المؤسسة.
وهي في حالة مشكلة أعطال الكمبيوتر المزيد من الإنجاز والارتقاء بالعمل.
أما بالنسبة لوفيات الطلبة في المدرسة فقد كان هناك استياء عام وخوف وقلق من قبل أولياء الأمور من جراء ذهاب أولادهم إلى تلك المدرسة، وربما هذا أدى أيضًا إلى الشعور السلبي لدى أصدقاء الطلبة المتوفين مما أدى إلى تدهور حالتهم النفسية، بالإضافة إلى وضع المشرفين والقائمين على المدرسة في قفص الاتهام، وهذا كله أدى إلى تزايد غياب الطلاب، وهذا يعني أنه يمكن أن تقفل هذه المدرسة أبوابها، لذلك فإن الهدف العام المطلوب يكون أن تعود ثقة أولياء الأمور إلى هذه المدرسة وتعود الدراسة إلى سابق عهدها.
وفي هذه المرحلة نحن نحاول أن نقوم باستشفاف المستقبل، لنتعرف على وضعنا المستقبلي كيف يكون في مقابل الوضع الحالي، وربما هذه أحد مميزات نموذج سكور وهي أنها تجعلك تتنبأ بالمستقبل من خلال تحديد المشكلات وبالتالي تحديد الوضع الذي تريد أن تصل إليه. بمعنى آخر، حتى نصل إلى تلك المراحل المستقبلية التي ننشدها فإنه يمكن أن نجيب عن مثل هذه الأسئلة، وهي: لماذا نُريدُ تحقيق هذه النتيجة؟ ما الذي يجعل النتيجة أكثر أهمية من السبب؟ ما المكاسب الطويلة المدى؟
الخطوة الثالثة؛ تحديد الأسباب (Causes) التي أدت إلى ظهور المشكلة بطريقة منهجية علمية، سواء بتقصي الحقائق عن طريق المقابلات الشخصية مع الأشخاص المسؤولين أو عمل مسح ميداني ومراقبة ومتابعة أبعاد المشكلة، أو عن طريق الملاحظة، وبعد ذلك يمكن الترتيب لجلسة عصف ذهني حتى نتمكن من تحديد أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور المشكلة.
ففي موضوع كثرة أعطال الحواسيب تبين - مثلاً - لنا أن الأسباب الرئيسية، هي: أن الحواسيب التي نقوم بشرائها سيئة، لا يوجد في المؤسسة من يقوم بإصلاح الحواسيب بعد إصابتها بالعطل مباشرة، الفني الذي يقوم بإصلاح الحواسيب لا يعرف شيئا في هندسة الحواسيب ولا برامجها، الموظفون لا يعرفون استخدام الحواسيب،.. الخ.
أما في موضوع المدرسة وكثرة أعداد الوفيات فيها، فقد تبين مثلاً: عدم متابعة الطلاب بعد الانتهاء من الصلاة، عدم وجود الدوريات أثناء الانصراف، تهاون المشرفين المناوبين، مكان وقوف أولياء الأمور خطر وغير مناسب، خروج الطالب قبل حضور ولي الأمر.. الخ.
وتحديد الأسباب - كما أشرنا - يمكن أن يطرح من خلال العصف الذهني الذي تبدأ أسئلته بما يعرف (5W) بمعنى الأسئلة التي يمكن أن تبدأ كالتالي (من، لماذا، ماذا، أين، متى وكيف)، أو بما يعرف بطرح الأسئلة بأسلوب (5 لماذا؟ 5 Whys)، وهو أسلوب مارسه وطوره العالم الياباني (ساكيشي تويودا) والذي يعني أن تطرح 5 أسئلة كلها تبدأ بـ (لماذا؟) للوصول إلى مصدر المشكلة، ثم تضع الحل النهائي لهذه المشكلة وعدم الرجوع إليها ثانية، وعمومًا يستخدم هذا المبدأ اليوم لحل المشاكل ورفع الجودة وتقليل الكلفة.
الخطوة الرابعة: في هذه المرحلة يجب علينا أن نقوم بتحديد الموارد (Resources) التي نمتلكها والتي نحن مستعدون أن نقدمها لحل المشكلة التي نناقشها، فلو مثلاً: قمنا بتحديد مشكلة الحواسيب وتم الاتفاق على أن السبب الأساسي هو (الموظفون لا يعرفون استخدام الحواسيب)، فعلى ذلك فإنه يجب أن نحدد ماذا يمكننا أن نقدم من موارد مالية أو لوجستية لحل هذه المشكلة، فهل ندخلهم في دورات تدريبية للتدريب وتطوير مهاراتهم الشخصية في استخدام هذه الأجهزة؟ كم موظفا لدينا يحتاج إلى تدريب؟ كم يكلف كل موظف من الناحية المالية؟ وهكذا.
ولو انتقلنا إلى موضوع المدرسة ومشاكل الوفيات فإنه يمكننا أن نقول إن الموارد يمكن تحديدها بالتالي: تقيد المشرفين بعدم خروج الطالب إلا مع ولي الأمر، حضور الدوريات وشرطة المجتمع أثناء انصراف الطلبة، تنظيم وإيجاد مواقف للسيارات بعيدًا عن الشارع العام، توفير ما يسلي الطلاب وقت انتظار سياراتهم.
ويجب أن نعرف أن الإمكانيات ليس بالضرورة أن تكون مالية بحتة، وذلك بسبب أن الكثير من المؤسسات تتخوف أن تدفع مبالغ مادية كبيرة وبالتالي فهي تبحث عن وسائل أخرى، وهذه الوسائل لا تعد أن تكون وسائل معنوية أو لوجستية، كما في حالة المدرسة، إلا أنه يجب أن يكون معلومًا بالضرورة أنه في العديد من الأحوال أن المؤسسة مضطرة إلى دفع مبالغ مالية حتى تتمكن من تخطي العقبات كما شاهدنا في موضوع الحواسيب وضعف إمكانيات الموظفين.
وعمومًا، حتى يتم تحديد الموارد فإنه يجب أن نضع هذه الأسئلة أمامنا فوق الطاولة وأن نناقشها بوضوح، وهي: ما الإمكانات التي نحتاجها للتَغَلُّب على الأعراض؟ ما الافتراضات الأساسية المطلوبة للتَغَلُّب على الأعراض؟ أين يمكننا الحصول على هذه المصادر ضمن منظمتنا؟ ما الجهود الإضافية المطلوبة؟ وما إلى ذلك.
الخطوة الخامسة: ماذا نتوقع من النتائج (Outcomes) بعد كل الإجراءات التي قمنا بها؟ ما النتيجة المرجوة إذا قمنا بمعالجة الأعراض السابقة؟
في حالة مشكلة الحواسيب فإنه من المتوقع أن نتوصل إلى هذه النتيجة «انخفاض أعطال أجهزة الكمبيوتر»، أما في حالة المدرسة فإن النتيجة ستكون «سلامة الطلاب من جميع المخاطر المتعلقة».
وعادة تكون النتيجة - كما أشرنا سابقًا - هي النتيجة الآنية التي نريد أن نصل إليها، وهي التي تحل لنا المشكلة القائمة.
ومن المهم كذلك أنه يجب مراقبة النتائج لفترة من الزمن، فإن تم حل المشكلة فعلا فإن ذلك هو المطلوب، وإن لم فلربما نكون لم نضع أيدينا على الأسباب الحقيقية للمشكلة مما يضطرنا إلى إعادة كل تلك الإجراءات من جديد.
ومن ناحية أخرى فإنه يمكننا أن نعيد ترتيب نموذج سكور بطريقة أخرى، وهي أن نبدأ كالتالي:
} النتيجة: يعني ما الذي تريد الحصول عليه؟
} التأثير: لماذا تريد الحصول عليه؟
} الأعراض: ما الذي منعك من الحصول عليه؟
} السبب: لماذا أدى ذلك إلى منعك؟
وأخيرا: نسأل أنفسنا هذه الأسئلة:
} ما الأمر الأكثر أهمية الذي سنفعله مهما كلف الأمر؟
} ما الأمور الأكثر أهمية من السبب أو التأثير؟
} ما العامل المشترك بين كل من السبب والتأثير؟
هذه هي الخطوات الأساسية والرئيسية التي يمكن أن نتبعها عند تنفيذ نموذج سكور، ويمكن أن تضاف إليها بعض الجداول بعد ذلك بهدف المزيد من التوضيح والتسهيل.

Zkhunji@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news