العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

العيادة القانونية مشروع وطني لنشر ثقافة حقوق الإنسان

بقلم: د. بدر محمد عادل

الأحد ١٥ مايو ٢٠١٦ - 03:00




تعود الجذور الأولى لفكرة إنشاء العيادات القانونية إلى سنة 1901 عندما دعا الاستاذ الروسي ألكسندر إلى نقل تجربة كليات الطب إلى كليات الحقوق، ومن اوائل كليات الحقوق التي أنشأت عيادات قانونية جامعة نورث ويسترن بالولايات المتحدة الأمريكية، والآن يوجد نحو مائتي عيادة قانونية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتعتمد فكرة العيادات القانونية على أساس تحويل الدروس النظرية التي يتلقاها الطالب في كلية الحقوق إلى تطبيقات عملية تحاكي الواقع الذي سيعمل فيه، وهو ما يمكّن الطالب بعد التخرج من كسر الحاجز النفسي الذي يجعله مترددا في اقتحام سوق العمل بعد التأهيل النظري.
وإذا كانت فكرة العيادات القانونية بشكل عام في عالمنا العربي تعتبر حديثة بعض الشيء، فإن هناك ثماني دول عربية منها مصر والإمارات تعتمدها في نظام تعليمها وما يقارب ثلاث عشرة عيادة قانونية في تلك الدول وهو ما قاد إلى انشاء تجمع لها سمّي «الاتحاد العربي للعيادات القانونية»، وهذا ما حدا بجامعة البحرين الى أن تتبني فكرة إنشاء عيادة قانونية تكون خطوة متميزة نحو نشر أساليب التعليم التفاعلي، لتعمل على كسر الحاجز النفسي لدى الطالب ونقله من الإطار النظري إلى الجانب التطبيقي على عكس النمط التعليمي المعمول به في الكليات النظرية، فضلاً عن صقل مهارات الطالب المهنية وتعزيز مهارات الاتصال مع المجتمع المحلي بما يخدم أبناء المجتمع المحلي من خلال تقديم التثقيف والوعي القانوني وتوظيف العلوم القانونية المختلفة لخدمة الفئة المستضعفة والمهمشة في المجتمع المحلي مثل المهاجرين والعمال وضحايا الجريمة المنظمة والفقر.
وهذا الاسلوب من التعليم ونشر الثقافة الذي اعتمدته جامعة البحرين عن طريق العيادة القانونية يتم تحت توجيه واشراف مباشر من عضو هيئة تدريس متخصص وقانونيين في جهات حكومية أخرى، وهؤلاء مدربون ويخضعون لدورات مكثفة بشكل دوري ومستمر، ولا يقتصر عمل الطالب في العيادة القانونية على المهام المعطاة له داخل الكلية وإنما يتجاوز ذلك عن طريق نشر الوعي القانوني في المجتمع المحلي مما يتطلب منه العمل والزيارة الميدانية لبعض مؤسسات المجتمع المحلي لغايات نشر المعلومة القانونية كزيارة المدارس والأمانة العامة للتظلمات والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للمرأة ومنظمات المجتمع المدني إلى غير ذلك من جهات حكومية وغير حكومية، الأمر الذي تلعب فيه العيادة القانونية بجامعة البحرين دوراً كبيراً ليس في مجال الارتقاء بجودة التعليم ومخرجاته فقط، بل في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان والحوار المجتمعي والسلم الاجتماعي والتعايش من خلال أدبيات الشرعية الدولية لحقوق الإنسان وممارسات الأنشطة التي تكرس احترام الرأي الآخر والعمل بروح الفريق وقبول الآخر والتعاون معهم، والتي تعتبر إحدى التوصيات التي قدمها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لحكومة البحرين في جنيف بتاريخ 19 سبتمبر 2012 عن طريق تثقيف وتوعية الشباب والأطفال في المدارس والنوادي وتجمعات الشباب وجمعيات رعاية الأطفال والمعاقين، إلى غير ذلك لرفع مستوى الوعي عندهم بالحقوق والواجبات التي تقع عليهم وعلى القائمين على رعاية شئونهم.
وفي ضوء ذلك نقول إن العيادة القانونية تعمل في ثلاثة اتجاهات متوازية، الاتجاه الأول: هو نشر العلم والمعرفة في مجال حقوق الإنسان وهي تتكامل في هذا الاتجاه مع مخرجات كلية الحقوق في جامعة البحرين، أما الاتجاه الثاني فهو التركيز على المهارات العملية والتطبيقية في التعليم والتدريب وتقصي الحقائق بمهنية واحترافية، والاتجاه الثالث هو الذي يرتكز على سلوكيات وأخلاقيات المهن وبث روح التعاون والتواصل والعيش المشترك بين افراد المجتمع الطلابي وحث الطلاب على قيمة العمل التطوعي وخدمة المجتمع، وهو ما يخدم رؤية مملكتنا التي تبناها ووضع معالمها المشروع الاصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه.

* أستاذ القانون العام المساعد
كلية الحقوق - جامعة البحرين




كلمات دالة

aak_news