العدد : ١٥٥٢٥ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٥ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٢هـ

الثقافي

قضايا ثقافية
تولستوي وآخرون

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ١٤ مايو ٢٠١٦ - 03:00



ساهم العقل البشري في ترسيخ العديد من المفاهيم المغلوطة في حياتنا الثقافية منذ مئات السنين ولأن القاعدة الهشة في الماضي والتي لم تُوثق أو تصل إلى أعلى مراحل الحوارات الودية والوردية وقبول الرأي والرأي الآخر بسبب ضعف البنية الثقافية إلى جعل هذه المفاهيم ثقافات موروثة، الأمر الذي مزَّق حياتنا لا يمكن علاجها بالرتق أو بالخيوط الحريرية إنما نحتاج إلى حضارة ثقافية تعصر منا الموروث السلبي وتعيدنا إلى البدايات الهلامية الإيجابية.
إن من يبحث عن الأسباب التي تجعل حياة الثقافة العربية بعيدة عن بعضها البعض لن يجد أي صعوبة لأنها ببساطة واضحة ومتوافرة وبإمكان المثقف الجاد أن يتوصل إلى الحقيقة وفي رابعة النهار.
في واحدة من قصصه التي تصلح أن تكون درسًا ثقافيًا لكل المطلعين العرب أو الذين يريدون أن يبحثوا عن الحقيقة طرح (تولستوي) فكرة قصصية اعتمد فيها على رجل وهو بطل القصة يمكن أن يُشحن قلبه وعقله بالطمع والجشع ويجري وراء الأوهام وكلما وجد نفسه مُسيطرًا لم يتوقف ويريد أن يمتلك العالم فقال له الخيال القصصي إنك إن تسر على الأرض التي أمامك وكل مساحة تقطعها تمتلكها والرجل سار ببطء ووجد نفسه يمتلك مساحات قليلة وينظر إلى خلفه ويريد أن يأخذ أكثر وأكثر وقرر أن يجري جريًا عاديًا وكلما جرى ازداد شعورًا بالسعادة. إن الأراضي التي يجري عليها ستكون من أملاكه وقرر أن يزيد من سرعته ليمتلك أكثر وزادها لكنه في نهاية المطاف سقط مغشيًا عليه ومات.
يقول تولستوي: هذا التفكير مقبرة الإنسان لأنّ حقيقة الحياة تمنحه المفاهيم المغلوطة وهو يصدقها ويُجند البعض لكي يفوز بها ويمنحهم المفهوم المغلوط الآخر بأنهم يرثون من بعده كل شيء.
ويقول: إن أكاذيب الواقع تمنعه من أن يرى الصدق وهو من الجاهلين ولا يمتلك ثقافة المواجهة أو الرد على ما يعيشه من تناقضات لكنه يوهم الجهلاء بقوته ومن هم أجهل منه يصدقونه ويؤمنون به ويرونه من الصادقين.
لا يوجد اليوم من الناس العرب المثقفين من يُعيد قراءة نتاج الفيلسوف تولستوي وأجزم ان هناك من نسي هذا الكاتب وأصبح بالنسبة إليه من التراث وهو الأمر الذي جعل مفاهيم الثقافة تسير على مفاهيم متورطة بالتسطح.
الروائي البحريني المعروف والمرحوم عبدالله خليفة كتب الكثير من القصص القصيرة والروايات التي تكشف فلسفة قريبة الشبه بتولستوي حتى في الدراسات النقدية التي طرحها لم تُدرس حتى اليوم.
وكذلك الروائي المعروف محمد عبدالملك كتب الكثير لكننا لم نسمع عن حركة ثقافية نقدية تريد أن تبلور ما كان يفكر فيه وكل ما نسمع عنه إنهم يُشيدون به فما هي أهمية الإشادة بالتاريخ الثقافي والفلسفي؟
إن المفاهيم المغلوطة في تاريخنا الثقافي في حاجة إلى تصحيح ولدينا أسرة الأدباء والكتاب التي تتكرر بالاسماء وبعض الأشخاص وهي جزء من هذه المفاهيم التي تفرض على الثقافة والسبب يعود إلى ان البنية التحتية لم تصل إلى مرحلة الحسم.
Sah.33883@hotmail.com






كلمات دالة

aak_news