العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

الثقافي

أخبئه كي لا ينبض..
مجموعة شعرية جديدة لفاطمة محسن 

السبت ١٤ مايو ٢٠١٦ - 03:00



صدرت عن مركز عبدالرحمن كانو الثقافي والمؤسسة العربية للدراسات والنشر المجموعة الشعرية الجديدة للشاعرة البحرينية فاطمة محسن (أخبئه كي لا ينبض) متضمنة لوحات للفنان البحريني حامد البوسطة، وبترجمة للإنجليزية اشتغلها المترجم غريب عوض.
المجموعة مقسمة إلى ثلاثة أبواب هي (من أين يأتي هذا العزف؟) و(هكذا ثرثر قلبي) و(أرقص مع الريح)، وبلغة سلسة ومنسابة تتحرى الشاعرة في الباب الأول ذلك الصوت الغامض الذي يأتي من بعيد، بعيد الذاكرة غالبًا، حيث يقبع حبٌ هاجر، وحيث ليس سوى الصمت جوابًا له، إنها امرأة تنتظر في وحدتها ما لا تتوقع مجيئه، ولذا فهي تراوح بين الأمل المشيد على وهم، وبين اليأس الذي لا تتمناه، الذي تتجاهله، وتبرع الشاعرة في خلق حاجزي الوهم واليأس، لتجعل قارئها على موج من ضوء، لا يدرك هو الآخر أين يصل. تقول: (في انتظار المطر تسقط حكمتي، لو كان قلبي أرضًا لأنبت زهرة، يهديها لك في مساءٍ لن يأتي).
لكنها في الباب الثاني (هكذا ثرثر قلبي) تعطينا بقية الخيوط، الحكاية القديمة الحديثة، المرأة الأخرى، الحب ثلاثي الأطراف الذي يشعل الحيرة والحسرة، هنا ألم ذاتي لا يحد، هنا امرأة تتكوم على ذاتها، وتحت ذراعيها ليس إلا الفراغ، الذي يتحول من الحزن حتى السخرية حتى الاستسلام، الاعتراف التام بهزيمة قد لا تكون حدثت فعلاً، تقول: (حين تشهق روحي بذكراك في غفلة مني، أرتل آيات النسيان، أقرأ دعاء الوحدة، وأنزوي كفرس مهزوم في حلبة غادرة).
لكن ليست هذه هي نهاية القصة، (أرقص مع الريح) أو فصل القيام كما قد أدّعي، يعيد إحياء تلك الروح من جديد، وربما تكون الكتابة، الكتابة وحدها هي ما تجعل امرأة ما تنهض من رماد وحدتها، لتكتب عن كل شيء، لتتجاوز ألمها، وتعاود الحياة، أفروديت أو عشتار أو الكتابة والشعر، الآلهة التي تجعلها تنهض من حب قديم، تتعافى وتنظر باتجاه كل شيء في لحظة واحدة، تدور حول كل ما تجاهلته سابقًا، تدور وترقص. تقول: (هل ستأتي سيدة الصدفة أو عشتار الوقت، لتزيح مثلث أوتار الأحزان، السين والدال والجيم، أم يقتلنا ظل الحيرة والأوهام).
مجموعة مشبعة بالأحاسيس، وأضافت لها لوحات البوسطة الضاجة بالألوان حينًا، الضاجة بالحركة حينًا آخر، وبالغة الهدوء والانسياب والتلاشي في أحيان أخرى، أضافت لها عمقًا آخر، يراه من تجنح عينه باتجاه اللون.





كلمات دالة

aak_news