العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

ركن المكتبة:
«أسئلة الصمت» لكمال الذيب فتح نحو مقاربة نقدية في الأدب البحريني

السبت ١٤ مايو ٢٠١٦ - 03:00



ضمن فعله الثقافي الذي امتد لأكثر من عشرين عامًا، الناقد والإعلامي كمال الذيب يتمسك بصارية محبيه ويترك السفن تمخر عباب البحر في الأزرق من الحلم، ليقدم الصورة التي طبع عليها عبر شفافية ومحبة عالية قل من يتمتع ويتمسك بنياطها. وضمن هذا الفعل الثقافي، فاجئنا مؤخرًا بإصداره الجديد المسمى «أسئلة الصمت» ليرسم ما يرسمه فنان الريشة باللون والكلمة، عبر رؤية صادقة وموثقة لفعل الأديب البحريني، عبر مسيرة أدبية فاعلة في المكان والزمان، داخليًا وخارجيًا.
وقد أتت هذه المقاربات النقدية في «أسئلة الصمت» في الأدب البحريني لتؤكد الدور المنط بالأديب في مجالات تأطير الواقع الثقافي وغربلته..
الكتاب جاء متضمنا عددا من الحوارات الفكرية، الأدبية، المختارة بعناية من قبل المؤلف متشملاً عددا من رموز الحركة الثقافية والفنية على الساحة البحرينية، إلى جانب دخول كمال نقديًا لعدد من المقاربات والقراءات لكتب ونصوص وأعمال تشكيلية وفنية.
واقفًا على عدة أبواب أدبية، مثل وقوفه متناولاً باب القصة والروية، ودخوله عوالم الروائي الراحل الباقي، والروائي محمد عبدالملك وعبد القادر عقيل وجمال الخياط.
وفي مجال الشعر يسلط الذيب رؤيته على شريحة من الشعراء، أمثال قاسم حداد وعلوي الهاشمي وعلي عبدالله خليفة وحسين السماهيجي وعلي الستراوي، وآخرين.
ومع جابر الأنصاري يأخذنا الذيب ضمن باب مراجعة الكتب حيث استعرض المؤلف كتاب الأنصاري «تحولات الفكر والسياسة في الشرق العربي»، وكتاب «حول بداية التعليم والتنوير» للباحثة البحرينية مي الخليفة، وكتاب «عبور الأبد الصامت» للناقد جعفر حسن، وكتاب «كتابات عتيقه من البحرين» للكاتب حسين راشد الصباغ.
والجميل في الكتاب يأتي عبر رؤية دونها المؤلف في مقدمة كتابه حيث قال ما ضمنها: «إنه عندما درس في الثمانينيات من القرن الماضي مناهج النقد الأدبي وتياراتها المختلفة في خضم التصورات التي ميزتها آنذاك كانت الاتجاهات النقدية الجديدة «الشكلانية، والأسلوبية والألسنية، والبنيوية»، قد انتشرت على نطاق واسع في الفضاء الجامعي، حتى ان الاتجاهات النقدية التي كانت حديثة في زمنها، كالتفسير الاجتماعي للأدب، النفسي، والتاريخي، قد غدت قديمة مستهلكة، ثم ظهرت اتجاهات نقدية جديدة، ترفض نسبة النص إلى مبدعه، وأصبح تحليل النص الأدبي مقتصرا على تحليل «النص»، وحده، من دون التعرض لعلاقته بمبدعه أو للظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أحاطت بمولده، ويحصر الناقد جل همه في تحليل «وحدات» النص، بنياته «الذالة وعلاقاتها ببعضها بعضا، منحازًا نحو نظرية التلقي التي قال عنها المؤلف: هي الأكثر إغراء في مجال النقد الأدبي لأنها تقوم على تحويل الاهتمام النقدي من المؤلف والنص الأدبي إلى المتلقي، لأنه فهم النص الأدبي وتأويله لا يتم الا بواسطة الدور الذي ينهض به القارئ في هذه العملية، وهي أقرب إلى عملية إعادة إنتاج للنص، من دون إقصاء المنهج النقدي السابق، بل استثمارها وتجاوز نقائصها في الوقت نفسه، فيمكن التمييز بين العمل الإبداعي الذي أنتجه الكاتب، والعمل الذي أعاد إنتاجه القارئ «المتلقي»، انطلاقا من النص ذاته، من دون أن تكون عملية إعادة الإنتاج متطابقة مع النص الأصلي، ولا مع رؤية الكاتب، فلا تطابق بالضرورة بين النصين: نص المبدع ونص المتلقي.
معتبرًا المؤلف: أن النص الأصلي، لا يتحقق في حالة استقلاله أو صمته، بل يتحقق من خلال استنطاق القارئ له، لأنّ النص لا تدب فيه الحياة الا عندما يكون موضوعا للإدراك والتأويل والتحليل غير المستقل عن القارئ، فعملية التلقي ليست حكرا على القارئ وحده، بل هناك عملية مشتركة بين الكاتب والقارئ فكلاهما يمارس هذه الوظيفة بطريقته الخاصة مستخدما أدواته المعرفية والجمالية والأدبية، وإنما يختلفان من حيث الموقع، فالقارئ يأخذ موقعه خلف النص أو وراءه بينما يأخذ الكاتب القارئ موقعه قبل النص، منوهًا بؤية الفيلسوف الفرنسي ميشل فوكو عندما قال: «إن العديد من مثلي يكتبون - بلاشك - كي لا يكون لهم وجه محدد وبعينه فلا تسألوني من أنا؟
ولا تأمروني بأن أظل أنا هو كما هو باستمرار»!
ويظل كمال الذيب الأديب والإعلامي الناقد للبعد الثقافي في وطن اندمج بأناس أحبوه وهو بينهم الجميل الذي عاش في الوطن وأصبح مع الوطن الإنسان الوطني المحب للجميع.
يفتح نافذة قلبه ليطل منها الآخرون، ونحن قد أصابنا حبه فتولعنا به كإنسان أجمله هو كمال الذيب الجميل في البعد الثقافي وفي رسالة الحياة.
ويبقى أن أقول: كمال الذيب هو كاتب صحفي وناقد من البحرين، ومستشار إعلامي في وزارة التربية والتعليم، وعضو في أسرة الأدباء والكتاب البحرينية، عضو جمعية الصحفيين، له عدد من الإصدارات الإعلامية والثقافية المنشورة.





كلمات دالة

aak_news