العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

هل من دعم للسياحة الحلال؟

بقلم: د. خالد الرشيد j

السبت ١٤ مايو ٢٠١٦ - 03:00



إن مفهوم السياحة الحلال... هو مفهوم ومشروع اللحظة والظروف الاستثنائية الحالية التي يعيشها المسلمون حول العالم وبالأخص في القارة الأوروبية، وهو مهم لتخفيف هذا الاحتقان العالمي الحالي والعنصرية التي تمارسها بعض الدول ضد الإسلام والمسلمين، ولحماية السائح المسلم من هذه المضايقات التي تمارس ضده، والتي لم تتقبله ولم تتقبل ثقافته وسلوكياته، ولم تعترف بحقه في ممارسة طقوسه الدينية، بل إن السلوكيات أو العادات الإسلامية أصبحت لدى البعض تعبيرا ورمزًا للتطرّف والإرهاب.
ولقد استغلت بعض الدول الاحداث الإرهابية التي حدثت منذ أحداث الـ11 من سبتمبر وحتى الاحداث الأخيرة التي شهدتها بعض الدول الاوروبية، والتي للأسف تم تسييسها ضد الإسلام والمسلمين جميعا من خلال استحداث قوانين تستفز المسلمين وتقيد حرياتهم الدينية وممارساتهم لعباداتهم، وللأسف تقبلتها المجتمعات الغربية المتحضرة نتيجة تأثير الاعلام الغربي الذي رسم صورة ذهنية خاطئة عن الإسلام والمسلمين، والناس حين يقعون تحت تأثير الخوف والغضب ينحصر اهتمامهم في النجاة والبحث عن تحقيق الأمن ولو كان ذلك على حساب المبادئ والقيم.
في مارس الماضي 2016 وخلال فعالية بالجمعية العامة للأمم المتحدة، حول القضاء على العنصرية والتمييز العنصري، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون عن القلق البالغ إزاء تصاعد التعصب والعنصرية حول العالم ضد المسلمين خصوصا، وقال كي مون: «انني أشعر بالقلق البالغ إزاء تصاعد التعصب والآراء العنصرية والعنف المدفوع بالكراهية حول العالم».
كما أكّد ذلك روجر أوين الأكاديمي والسياسي البريطاني.. الذي نشر مقالا قال فيه «إن حجم ما يتم بثه من أخبار وتغطيات عن العالم العربي والإسلامي يثير العداء والكراهية في نفوس الغربيين ضد المسلمين»، وذكر أن العشرات من الكتب التي صدرت وعشرات الدراسات التي تم نشرها في الغارديان وفي الصحف البريطانية والأمريكية وغيرها تتحدث عن هذا العداء الذي يبثه هذا الإعلام، بأن المسلمين يرتبطون بالإرهاب والمسلمين هم إرهابيون وهم متطرفون.
ونشرت صحيفة صنداي تايمز تلغراف البريطانية تحقيقا أجرته خلص إلى أن خمس سكان دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 ستصبح مسلمة بحلول العام 2050 يعني في عام 2050 سيصبح 20% من سكان أوروبا من المسلمين، وقالت في لهجة تحريضية إن صانعي السياسة في الغرب أخفقوا في مواجهة تحديات ما وصفته بالقنبلة الديموغرافية الإسلامية في الغرب.
من خلال مشاركتي في مؤتمر السياحة الحلال الذي نظمته وزارة السياحة التركية مؤخرًا في مدينة قونية التركية (عاصمة السياحة الإسلامية 2016) والذي شهد مشاركة وتفاعلا إسلاميا كبيرا، أرى أنه يجب علينا كعرب ومسلمين أن نحدد العلاقة التي تربطنا بالغرب شعوبًا وحكومات، وأن نعي جيدا كيف يرونا، وأن يكون لنا موقف تجاه طريقة التعامل معنا، وأن تكون لنا أيضا مواقف تجاه هذه العلاقة الفوقية وهذه النظرة الدونية للسياح العرب، فعلى الرغم من العائدات والإضافة الاقتصادية التي تحققها هذه الدول من أموال السياح العرب، فإنها تتفنن في وضع القوانين والأنظمة الاستبدادية والاستعلائية، وكأن هؤلاء السياح جاءوا لاجئين لا سواح ينفقون الملايين في دعم اقتصادهم الوطني ودعم شعوبهم وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للمواطنين الغربيين.
وَمِمَّا يؤلم، أنه على الرغم من وجود العديد من الخيارات ومن الوجهات السياحية البديلة التي قد تكون أكثر جمالا وأكثر احتراما وتقديرا للسائح العربي (المسلم)، فإن البعض يصرُّ على زيارة هذه الدول، متجردًا عن شخصيته ومن كرامته ومنبطحًا تحت هؤلاء المتغطرسين، الذين قد يرون في كلابهم قيمة أكثر من هذا العربي الدخيل، فمتى نستقل بقراراتنا ومتى يصبح لدينا شخصية وهوية نستطيع بها اتخاذ القرارات التي تحافظ على حقوقنا وعلى قيمتنا وشخصيتنا الدولية.
إن تنظيم مؤتمر السياحة الحلال في تركيا، هو رسالة لكل المسلمين حول العالم، ودعوة لزيارة البيئة السياحية الملائمة لهم، وهو قرار مهم وفي وقته المناسب... واهتمام الحكومة التركية بـ (السياحة الحلال) وحرصها على توفير البيئة السياحية الإسلامية والاحتياجات والمتطلبات التي يتوقعها السائح المسلم والبيئة المحافظة التي تمنحه الحرية والخصوصية الإسلامية وتراعي عادات وتقاليد وسلوكيات الضيف أو السائح المسلم.
هذه الاستراتيجية وهذا التوجه سيضيف ميزة نوعية تعزز المقومات السياحية التركية وتعطيها قيمة مضافة تحسن وتعزز من قدرتها التنافسية على الخريطة السياحية العالمية.
فكما «يفيد تقرير لرويترز عن الاقتصاد الإسلامي بأن حجم الإنفاق العالمي للمسلمين على السفر إلى الخارج بلغ 142 مليار دولار في 2014 باستثناء الحج والعمرة، ما يجعل هذا السوق يشكل 11% من الإنفاق العالمي على أسواق السفر».
وبلغ عدد المسافرين المسلمين في 2015 قرابة الـ 117 مليونًا، ويتوقع التقرير زيادة في الإنفاق العالمي للمسلمين على السفر إلى الخارج إلى 233 مليار دولار عام 2020، معتبرا أن «سفر المسلمين لقضاء العطلات والترفيه قد تجاوز إطار الاقتصاد الإسلامي وأصبح في حد ذاته قطاعا رئيسيا في الاقتصاد العالمي الأوسع».
ومن هنا تأتي أهمية توجيه جزء من استثمارات الدولة في مجالات (السياحة الحلال) والتسويق لها بشكل محترف إذا ما أرادت تركيا تجاوز التحديات والتنافسية العالمية التي يشهدها سوق السفر بنجاح كبير، وإذا ما أرادت استقطاب السياح العرب والخليجيين على وجه الخصوص، والذين يعتبرون مطلبا للعديد من الوجهات الساحية، فكما تشير بعض الإحصاءات، فإن السائح الخليجي يحتل المرتبة الأولى عالميا بحجم الإنفاق الذي يصل إلى 7000 دولار للرحلة السياحية الواحدة، وأن حجم الإنفاق الخليجي في السياحة الخارجية تجاوز الـ76 مليار دولار.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر للحكومة التركية على كرم الضيافة وحسن الاستقبال متمنين للسياحة التركية المزيد من التقدم والنجاح.
j مؤسس جمعية خبراء السياحة العرب
عضو مجلس الأعمال السعودي التركي






كلمات دالة

aak_news