العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

شرق و غرب

هل يصبح ترامب حقا رئيسا لأمريكا؟

بقلم: بيير كوفمان

الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦ - 03:00



ظل القادة الأمريكيون بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم – بما في ذلك الرئيس باراك أوباما نفسه – يواجهون على مدى الأشهر الماضية سيلا من الأسئلة في المحادثات واللقاءات التي يجرونها مع نظرائهم من القادة الأجانب في شرق العالم وغربه. هل يمكن للمرشح الجمهوري دونالد ترامب فعلا أن يفوز في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في شهر نوفمبر القادم ويصبح بالتالي رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية؟ هل أنه سيفعل حقا ما ظل يردده الآن في حملته الانتخابية إذا أصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية؟ كيف سيؤثر انتخابه على علاقات الولايات المتحدة الأمريكية ببقية دول العالم، ثم كيف سيتعامل مع الملفات الحارقة في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من مناطق العالم الأخرى؟
في أغلب عواصم العالم هناك حالة من الحيرة – ذلك ما قالته مجلة بوليتيكو الأمريكية نقلا عن أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية. يتخوف كثير من الأمريكيين ايضا من التداعيات الوخيمة التي قد تنجم عن وصول شخص مثل دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة. لعل هذا ما دفع كثيرا من الدول الأوروبية والآسيوية إلى تسريع المفاوضات من أجل إبرام اتفاقيات قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض وقبل إجراء الانتخابات في شهر نوفمبر 2016.
يعتبر دونالد ترامب رجل أعمال ومليارديرا يملك ثروة طائلة ومرشحا رئاسيا مثير للجدل ومقدم برامج تلفزيونية وكاتبا أيضا. دونالد ترامب هو أيضا الرئيس والمدير التنفيذي لمنظمة ترامب العقارية، التي تمتلك أبراجا وفنادق وجامعة وغيرها من الممتلكات الأخرى، كما أنه رئيس اتحاد بلازا ترامب، وهو أيضًا رئيس اتحاد ترامب أتلانتيك سيتي. كما يعتبر مؤسس منتجعات ترامب الترفيهية، التي تدير عددًا من الكازينوهات والفنادق وملاعب الجولف والمنشآت.
سعيا منه لتسويق نفسه كرئيس قادم للولايات المتحدة الأمريكية وترويج صورته فقد وفر الملياردير دونالد ترامب بعض الأجوبة على بعض الأسئلة فيما تظل أغلب الأسئلة معلقة من دون جواب. على عكس خطبه السابقة التي كان يرتجلها، فقد قرأ دونالد ترامب خطابا مكتوبا سلفا وتحدث فيه عن نظرته إلى السياسية الخارجية وقد أثار مزيدا من الجدل.
يعتبر دونالد ترامب أنه يجب على العالم أن ينظم نفسه تحت شعار «أمريكا أولا» وهو شعار بسيط في ظاهره لكنه غامض في مضمونه ووخيم العواقب في أبعاده العاجلة والآجلة. فهذا الشعار هو نفسه الذي تبنته الحركة الانعزالية الأمريكية في الفترة ما بين سنتي 1940 و1941 بقيادة هنري فورد وشارلز ليندبرج من أجل التهدئة مع الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر الذي يهدد بابتلاع أوروبا ورفض دخول الحرب العالمية الثانية حتى بعد الهجوم الياباني المدمر على بيرل هاربر.
قد نعتبر أن هذه المفارقة التاريخية تنم فقط عن قلة خبرة دونالد ترامب بغياهب التاريخ الحديث. لذلك فقد بدأ دونالد ترامب يحيط نفسه بفريق محترف لإدارة المرحلة الحاسمة من الانتخابات الرئاسية والتي ستضعه على الأرجح وجها لوجه مع مرشحة الحزب الديمقراطي المرتقبة هيلاري كلينتون التي تعد بدورها أسلحتها لمواجهة العربيد دونالد ترامب.
يقول المقربون من الرجل إن دونالد ترامب بدأ يبذل جهودا للاطلاع على مجريات الأحداث في العالم وفهمها حتى يكون جاهزا في المناظرات الانتخابية للتعامل مع الأسئلة التي ستطرح عليه والتي تتطرق إلى القضايا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية في داخل الولايات المتحدة الأمريكية وفي العالم الواسع أيضا.
لم تخف هذه الأفكار من برنامجه رغم ذلك. يزعم دونالد ترامب أنه سيقضي على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام – داعش- «سريعا جدا» وأنه لن يتسامح أبدا مع قيادة «دولة إيرانية نووية» كما أنه ظل يردد أنه سيجبر الأوروبيين على تسديد أموال مقابل الحفاظ على أمنهم واستقرارهم وسلامهم، إضافة إلى إبرام «اتفاقيات كبرى» مع الصين وروسيا واليابان والمكسيك.
تبدو الأهداف واضحة بعض الشيء غير أن الأساليب أقل وضوحا. فدونالد ترامب يتخلى عن سياسة المغامرات الحربية التي سادت فترة حكم الرئيس السابق جورج غير أنه يرفض أيضا سلبية الرئيس باراك أوباما الذي أطلق استراتيجية القيادة من الخلف ودمر من خلالها العالم وقوض العلاقات والتحالفات التقليدية التي كانت دائما تربط الولايات المتحدة الأمريكية منذ القرن الماضي على وضع الخصوص.
انتقد دونالد أكثر من مرة سياسة المغامرة التي انتهجها جورج بوش الابن في العراق على وجه الخصوص مثلما انتقد بشكل لاذع عجز باراك أوباما عن القيام بأي شيء يذكر في سوريا المجاورة، متعهدا في الوقت نفسه بانتهاج «دبلوماسية ثابتة» و«غير متوقعة» في مواجهة من أسماهم أعداء الولايات المتحدة الأمريكية.
يقول دونالد ترامب: «إن العالم اليوم في أسوأ حالاته؟ صدقوني أنا الوحيد القادر إلى إعادة إرساء في العالم الذي تسوده الفوضى!».
لكن هل يكفي ذلك كي يهدئ من روع أولئك الذين يتخوفون من تولي هذا الملياردير، الذي جنى ثروته من قطاع العقارات، رئاسة أقوى جيش في العالم والتحكم بالتالي في أكبر ترسانة نووية في العالم؟
قال وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير: «لا يمكن لأي رئيس للولايات المتحدة الأمريكية أن يتجاهل العالم وقضاياه وأخطاره ومشاكله وتحدياته، وهو ما يعني أن فكرة «أمريكا أولا» مجرد شعار انتخابي». لم تتوان مجلة ذا إيكونوميست في التنديد بالسياسة الانعزالية التي يدعو إليها دونالد ترامب، بل إن هذه المجلة قد اعتبرت أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب يمثل سادس أكبر خطر يتهدد الاقتصاد العالمي، جنبا إلى جنب مع تنظيم داعش الإرهابي.
إن شخصية دونالد ترامب على وجه الخصوص هي التي تربك العالم. دونالد ترامب ليس «غبيا» على عكس ما يظنه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون غير أنه «مثير للاشمئزاز وعديم الأخلاق والضمير» كما قال بيتر ماندلسون، الوزير السابق في حكومتي رئيسي الوزراء السابقين توني بلير وجوردن براون.
هل يتواصل شهر العسل بين دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لقد أثار ترامب الصين عندما قال مخاطبا الصينيين إنه لا يعرف سوى لغة القوة.
اعتبرت مجلة فورين بوليسي الذائعة الصيت أن دونالد ترامب قد يصبح رئيسا للولايات المتحدة رغم شطحاته وأضحت تقول: «ترامب لا يصلح أن يصير رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية لأكثر من سبب، منها وجهة نظره حول الضرائب، رؤيته لحقوق المرأة، وآراؤه عن المهاجرين والأقليات وأصحاب الديانات غير المسيحية، لكنه يمتلك رؤية قد يحبذها الكثيرون فيما يتعلق بسياسة أمريكا الخارجية».
يذكر أن الرئيس الحالي باراك أوباما قد أدلى بدلوه في هذا الجدل الدائر حول شخصية وأفكار دونالد ترامب وفرصه في إمكانية الوصول إلى البيت الأبيض الأمريكي حيث إنه قال في خطاب له في شهر فبراير 2016: «مازلت اعتقد أن دونالد ترامب لن يصبح رئيس البلاد، والسبب هو ثقتي الكبيرة بالشعب الأمريكي... إن الناخبين الأمريكيين لن يختاروا ترامب رئيسا لهم لأنهم يعرفون أن وظيفة الرئيس وظيفة جدية. الرئاسة ليست كوظيفة مقدم برامج تلفزيونية، وليست للترويج والتسويق. إنها وظيفة مضنية، بعيدة كل البعد عن عمل كل ما بوسعك للحصول على عناوين عريضة في اليوم التالي».
فهل يصل هذا الملياردير المثير للجدل إلى البيت الأبيض ويحكم أكبر قوة عظمى اقتصادية وسياسية وعسكرية في العالم تحت شعاره الانتخابي «إعادة العظمة لأمريكا من جديد»؟
لوفيجارو





كلمات دالة

aak_news