العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

ما فائدة المبادرة الفرنسية؟

بقلم: آلان بن مائير

الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦ - 03:00



يوم 30 مايو 2016، ستحتضن العاصمة الفرنسية باريس مؤتمرا دوليا في محاولة لإعادة إطلاق مفاوضات السلام ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لذا يجدر بالولايات المتحدة الأمريكية أن تدعم هذه المبادرة الفرنسية من أجل الخروج من الطريق المسدود.
لم يسبق أبدا أن كان الصراع ما بين إسرائيل والفلسطينيين بعيدا بهذا الشكل عن التسوية السلمية. فبعد نهاية المواجهات التي نشبت في صيف 2014 ما بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس لم تشهد المنطقة عودة الهدوء بل إن التوتر والاحتقان هما اللذان ظلا يسودان الأجواء على وقع الحرائق التي يضرمها المستوطنون اليهود والهجمات بالسكاكين التي يشنها الفلسطينيون مستهدفين الإسرائيليين.
لم يسبق أن كان المجتمع الدولي عاجزا بهذا الشكل وبعيدا كل البعد عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية. فالصراع الدامي في سوريا وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام – داعش - أصبحا يتصدران كل النقاشات ويحظيان بكل الاهتمام الرسمي والشعبي فيما أصبح الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين مغيبا ومهمشا.
لا شك أن الحروب والصراعات والتحديات التي تتخبط فيها منطقة الشرق الأوسط قد غيرت الكثير من المعطيات ما بين إسرائيل والدول العربية. أصبح الفلسطينيون والإسرائيليون يتخوفون من تمدد تنظيم داعش في الضفة الغربية وقطاع غزة.
لا شك أيضا أن السياسات الكارثية التي تنتجها حركة حماس وسياسة التعنت الإسرائيلية قد أوصلتا الأوضاع إلى طريق مسدود. فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ظلت دائما تصر على فرض شروطها المسبقة من أجل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
هذا المأزق هو الذي وفر الأرض الخصبة لتلك الأطراف المعادية لأي تسوية تكرس التعايش السلمي ما بين إسرائيل والفلسطينيين. في الأراضي الفلسطينيين بلغت حدة الاحتقان أقصى مداها وقد تنطلق الشرارة التي تفجر الأوضاع. في الحقيقة لا ترى أي دولة في منطقة الشرق الأوسط اي مصلحة لها اليوم في نشوب حرب جديدة بين إسرائيل والفلسطينيين.
أظهرت عدة استطلاعات للرأي أن هناك أغلبية من الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يرغبون في السلام. وإذا ما أضفنا إلى ذلك رغبة عديد من الدول العربية في تطبيع العلاقات مع إسرائيل فعندها نتأكّد من وجود تربة خصبة من أجل استئناف المفاوضات. فمنذ سنة 2002، أطلقت الدول العربية مبادرة للسلام من أجل تسوية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.
تعتبر هذه الدول العربية أن مثل هذه التسوية السلمية من شأنها أن تساهم في ظهور هلال كبير ينعم بالاستقرار ويمتد من الجزيرة العربية إلى البحر الأبيض المتوسط. تريد الدول العربية قبل كل شيء تنظيم وتقوية المعركة على النفوذ الإقليمي، التي تخوضها ضد إيران.
في ظل تشابك المصالح البالغ التعقيد، أصبح يتعين على أوروبا أن يلعب دورا حيويا، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت تجد صعوبة كبيرة في القيام بمثل هذا الدور التقليدي في منطقة الشرق الأوسط. يجب ألا ننسى أيضا أن الولايات المتحدة الأمريكية منغمسة في الانتخابات الرئاسية كما أنها أصبحت عازفة عن القيام بهذا الدور في ظل غياب أي آفاق للسلام مثلما أنها أصبحت عازفة عن القيام بدور الشرطي في العالم.
يمكن القول إن الولايات المتحدة الأمريكية توجد اليوم في حالة ترقب غير أنها مستعدة لمساندة أي مبادرة أوروبية ذات مصداقية من أجل السلام في منطقة الشرق الأوسط. إن هذه الفرصة موجودة فعلا كما أنها حقيقية.
ظلت فرنسا على مدى الأشهر الماضية تحاول أن تعيد إطلاق مسار السلام وهي تتأهب لاحتضان مؤتمر دولي يحضره اللاعبون المعنيون بالصراع. يتعين على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أن يقدموا كل الدعم لهذه المبادرة الفرنسية.
يجب أولا وقبل كل شيء أن نتخذ بعض التدابير الدبلوماسية حتى نستوعب الدروس من أخطاء الماضي وإلا فإننا لن نتوصل إلا إلى هدنة تتلوها صراعات وحروب جديدة في منطقة بالغة التوتر والهشاشة بطبيعتها. يجب أن تكون مبادرة السلام العربية أساسا معتمدا لأي مفاوضات، لأنها تنص على حق الشعبين العربي والإسرائيلي في الوجود كما أنها تبقي الباب مفتوحا على مصراعيه أمام الحلول الوسطى من أجل إعادة رسم الحدود وتبادل الأراضي بين إسرائيل وفلسطين.
يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يدعم بقوة هذا المسار. يجب أولا أن نعلن أن اللجنة الرباعية الدولية عقبة أكثر منها عاملا يساعد على تفعيل مسار السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. إن اللجنة الرباعية الدولية تجد كل الدعم من الأطراف التي تجد مصلحتها في الإبقاء على الوضع الراهن. لذا يجب التخلص من هذه اللجنة الفاشلة والتركيز على مبادرة السلام العربية مع دعم المساعي والجهود الفرنسية.
لقد شهدت الأعوام السبعين الماضية عديد المحاولات والمبادرات الفاشلة لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وهو ما يجعلنا نقول اليوم إن الدبلوماسية وحدها لا تكفي. سبعة عقود كاملة من المعاناة والاهانات التي تلحق بكرامة الانسان الفلسطيني، شابتها انتهازية سياسية من بعض القادة من الجانبين، وهو ما أدى إلى وضع جدران بسيكولوجية بات اليوم يصعب تجاوزها ما لم يطلق مسار حقيقي لمفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
يدرك العرب أن شعار تدمير إسرائيل الذي رفع في مرحلة تاريخية قد أصبح اليوم مستحيلا كما أن مسألة اختفاء فلسطين من الخريطة باتت مستحيلة، لذلك فقد أصبح التعايش التاريخي ما بين الشعبين الخيار الوحيد الممكن الذي سينهي الصراع ويطري صفحة الحروب والمواجهات. إن مثل هذا الهدف يمر بالتالي عبر وضع حد لخطاب الكراهية وتصفية الاستعمار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة وتغيير المناهج الدراسية التي تشيطن هذا الطرف أو ذاك مع حماية الموارد الطبيعية.. إن مثل هذه الخطوات وغيرها من شأنها أن تمهد سبيل السلام.
يقول الفيلسوف الألماني نيتشه في كتابه «إن من يعيش من حربه المتواصلة مع العدو من مصلحته أن يظل عدوه على قيد الحياة». إن هذه الكلمات البليغة تتردد اليوم أصداؤها عند الحديث عن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. لذلك يجب العمل اليوم على التخلص من هذه الذهنية وكسر هذه الحلقة المفرغة.
لوموند






كلمات دالة

aak_news