العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

ملاحظات حول اتفاقيات (السيداو) وحقوق المرأة

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦ - 03:00



اتفاقية القضاء على مختلف أشكال التمييز ضد المرأة، وتعرف اختصارًا بالسيداو، (CEDAW)، وهي (معاهدة دولية) تم اعتمادها في (18 ديسمبر 1979)، من قِبَل الجمعية العامة للأمم المتحدة وتم عرضها للتوقيع والتصديق والانضمام بالقرار (180/34) في 18 ديسمبر 1979، وهي بمثابة وثيقة دولية عامة لحقوق المرأة، ومناهضة لكل أشكال التمييز ضدها، وقد دخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981م (الموسوعة الحرة، ويكيبيديا).
وبالمجمل، فإن الاتفاقية أساسًا هي دعوة لمناهضة التمييز ضد المرأة، على أساس الجنس، الذي من أهدافه وأغراضه الحط من المرأة، أو توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بالحقوق الإنسانية والحريات الأساسية في جميع الحقول السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، وإحباط تمتعها بهذه الحقوق أسوة بالرجل.
وتتضمن الاتفاقية (30) بندًا، منها: منع التمييز ضدها من كفالة مبدأ المساواة بينها وبين الرجل، والامتناع عن ممارسة التمييز ضدها، وإلغاء العقوبات ضد المرأة، واتخاذ التدابير للمساواة وحماية الأمومة، والتدابير التي تكفل القضاء على التمييز، ضمانة المشاركة في الحياة السياسية (ترشحًا وانتخابًا) وخوض معترك مؤسسات المجتمع المدني، وحقها في اكتساب ومنح الجنسية، أو التنازل عنها ومنح الزوج نفس جنسيتها وأبنائها، ومنها القضاء على مختلف أشكال التمييز ضدها في التعليم والوظائف، وضمان حريتها في اختيار العمل المناسب لها، وتوفير أساس الضمان الاجتماعي لها، وحقها في الإجازات المنصوصة وخاصة حالتي الحمل والوضع والرضاعة، وكذا توفير أجواء الرعاية الصحية والمساواة أمام القانون، وحرية الزواج، وحريتها في فسخه، وغيرها، والتي تتزامن مع حقوق الرجل. (راجع المصدر نفسه).
ومن هنا تأتي أهمية التحفظ عل بعض البنود التي لا تتفق ومبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية في المجتمعات العربية والإسلامية؛ فقد تعتري هذه البنود الوضعية الكثير من الأحكام، التي لا تتناسب مع قيمنا وعاداتنا ونظامنا الإسلامي، ومن ذلك: إلغاء الولاية والوصاية على المرأة، من باب المساواة والحريات الشخصية.
وقد يفهم منها، إلغاء قيمومة الرجل في الأسرة، من باب التساوي المطلق، وكفالة الحريات الشخصية، وغيرها، والقرآن الكريم ينطق بحق الرجل، في قيمومته في أسرته (الرجل قوّامون على النساء). والقوامة ليست كما يفهمها الغربيون ودعاة حقوق الإنسان ومناهضة التمييز ضد المرأة، بأنها تسلط وإقصاء دور المرأة، وغيرها، لا وألف لا، هي عملية قيادة الأسرة وضبطها، من باب (الجانب العقلي) للرجل، والذي يؤهله لقيادة الأسرة والتحكم فيها، وتبقى سبل الحريات كما هي، والحوارات، ولا إهانة أو إقصاء للمرأة، بل إن الغربيين أنفسهم يتمنون هذا (المبدأ الإسلامي) العظيم، لما انتشر وشاع في أسرهم ومجتمعاتهم التحلل الخلقي والحريات الشخصية، والتفكك الأسري، وغياب القدوة والموجه والقائد، الأمر الذي انعكس على هذه المجتمعات والأسر فأصبحت هزيلة وعقيمة ومفككة لا يضبطها دين ولا عقيدة، ولا يسيّرها قائد أو حكيم، الكل له حرياته ومباح له أن يفعل ما يشاء.
وقد يكون في ثنايا هذه الاتفاقيات منحى ضد (تعدد الزوجات)، قد تكون مبرراتهم المساواة بين الرجل والمرأة بحكم أن المرأة لا يسمح لها بالتعدد، وتعدد الزوجات ليست هي المشكلة في هضم حقوق المرأة، والمناداة بالمساواة ونحوها، والتعدد الذي ينشده الإسلام هو مناطه العدل والمساواة، وهي جزئية بسيطة في نظام الأسرة الإسلامي (اختيارية)، ولربما هي شُرِّعت لأجل الضرورة، وكثير من الأزواج الذي عنده أكثر من زوجة، ترى كثيرا من مظاهر العدل والمساواة تسود أسره، فالتعدد ليس هو لب المشكلة في قضية التمييز ضد المرأة والنيل من حقوقها.
وتعدد الزوجات ليس هو ابتكار إسلامي محض، بل كان موجودًا في العالم قبل الإسلام بقرون، ولم يبطله بل أتى بضوابط لتحديد السقف الأعلى للزوجات، وهي (أربع)! فقد كان قبل الإسلام يستطيع الفرد أن يتزوج بالمقدار الذي يعجبه. وكذا فإنه ربط التعدد بكثير من القيود التي لا بدَّ من أن تتبع وخاصة العدالة والمساواة وعدم التمييز بين الزوجات والأولاد ونحوها.
وقد سئل الإمام الباقر: هل يمكن للرجل أن يضع مع زوجته شرطًا، ألا يزورها إلا في النهار من دون الليل، أو يزورها مرة في الشهر، أو في أسبوع، أو أن يشترط عدم دفع (نفقة) كاملة، أو متساوية مع زوجته الثانية، إذا رضيت بذلك؟! أجاب: كلا. مثل هذه الشروط باطلة، وتتنافى تمامًا مع ضوابط الإسلام الحنيف، وخاصة في مسائل العدل والمساواة، وفيها ظلم كبير للمرأة، والمرأة بعرف الإسلام متى تم عقد الزواج أصبحت زوجة شرعية كاملة الحقوق الشرعية- شاءت أم أبت.
والإسلام أعطى المرأة حقوقها كاملة قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمن، وقبل أن تصدر مدونات حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، واتفاقيات مناهضة التمييز ضدها.
المرأة كالرجل في الحقوق، فلها أن تتملك، أن تبيع وتشتري، وتجري العقود، وسائر الحقوق المدنية، ولها في (قانون نظام الأسرة الإسلامي) مزايا وحقوق، قد تفوق الرجل!
وفي الأبعاد السياسية المعاصرة لا ضير على المرأة، ولها حقٌّ في المشاركة في العملية السياسية ترشحًا وانتخابًا.






كلمات دالة

aak_news