العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٣ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الجامعة الدولية للعلوم المالية والمصرفية الإسلامية.. هي الحل

بقلم: د. أسعد حمود السعدون j

الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦ - 03:00



افتتح بمملكة البحرين في الثالث من مايو الجاري أعمال المنتدى العالمي للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية برعاية الأستاذ رشيد المعراج محافظ مصرف البحرين المركزي. وقد دعا المعراج في كلمته في الافتتاح إلى بذل المزيد من الجهود في سبيل طرح منتجات مصرفية مبتكرة، تمتثل بمبادئ وأحكام الشريعة، وتلبي احتياجات العملاء على السواء. وأكّد حاجة العمل المصرفي الإسلامي إلى تطوير المزيد من التخصصات وتأهيل المزيد من العاملين في الصيرفة الإسلامية، حيث لا يزال القطاع ينقصه الكفاءات البشرية القادرة على نقله إلى آفاق أرحب من النمو والازدهار. ولفت المعراج إلى ضرورة تطوير أدوات التدريب والتأهيل والتعليم المتخصص في مجال الصيرفة الإسلامية بغية تخريج جيل جديد من المتخصصين والخبراء في العمل المصرفي الإسلامي.
كما أكّد ضرورة ان تغرد صناعة الصيرفة الإسلامية خارج سرب النشاط التقليدي من اجل النجاح والاستدامة، من خلال الاستثمار اكثر من اي وقت مضى بالكوادر البشرية، وإقناع العملاء بالخدمات الثورية الجديدة، والتي تتسق كليا مع الشريعة الإسلامية وأحكامها السمحاء.
وحينما نتأمل هذه الكلمات الصادرة عن الشخصية الارفع التي تتربع على قمة النظام المالي والمصرفي والنقدي في مملكة البحرين, التي تعبر بصدق عن واقع حال المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية نزداد يقينا بصحة المنهج العلمي والفكري والوطني الذي اعتمدناه عند تقديم مشروع الجامعة الدولية للعلوم المالية والمصرفية الإسلامية إلى مجلس التعليم العالي في مطلع عام 2007, الامر الذي يجعل المصلحة الوطنية وعهد الاخلاص والولاء والوفاء لقيادة البحرين الرشيدة أمرا دافعا لنا لمواصلة المطالبة بمنحنا الترخيص لإشهار الجامعة باعتبارها ضرورة وطنية ومهنية للارتقاء بالموقع المتميز للبحرين على خريطة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية. فالجامعة الدولية للعلوم المالية والمصرفية الإسلامية تهدف إلى توفير الموارد البشرية المؤهلة للعمل في المصارف والمؤسسات المالية والاستثمارية الإسلامية والارتقاء بها من جانب, ومن جانب ثان الاسهام في ترصين وتطوير فكرها وفلسفتها وتشريعاتها ونظمها, ومن جانب ثالث الاسهام في تأصيل وتنويع سلة المنتجات والأدوات المالية والمصرفية والاستثمارية الإسلامية, حيث لا توجد جامعة في العالم متخصصة بجميع هذه المجالات, انما توجد كليات وأقسام في بعض الكليات, لأنه مجال جديد يتميز بالحداثة والندرة, ارتبط مع تزايد الاهتمام بالمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية ولا سيما بعد الازمة المالية العالمية, وحيث إن مملكة البحرين مركز ريادي رئيسي للمصارف والمؤسسات والخدمات المالية الإسلامية في العالم, فقد نجحت وفقا لمرئيات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المفدى, ومتابعة وحرص صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر, وسعي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس التنمية الاقتصادية الموقر لرعاية واحتضان وتطوير قطاع المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية الذي يتميز بالنمو السريع وفقا لمختلف المعايير والمؤشرات المالية والمصرفية, فحري بها ان تكون منطلقا للتعليم العالي المالي والمصرفي الإسلامي, وهذا ما تسعى اليه الجامعة الدولية للعلوم المالية والمصرفية الإسلامية التي تراعي وتلبي مضامين الجودة التي تعتمدها الهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب ولا سيما المتعلقة بارتباطها باحتياجات سوق العمل والأساليب والتقنيات التدريسية والتدريبية التي تعتمدها والمضامين العلمية والمهنية التي تنطوي عليها تلك البرامج والحاجة الماسة وطنيا وإقليميا وعالميا لتخصصاتها.
وهي إلى جانب تخريجها لموارد بشرية جديدة متخصصة في العلوم المالية والمصرفية والحقوقية والاستثمارية الإسلامية, فإنها ستسهم بكفاءة عالية في معالجة ظاهرة الاشباع في التخصصات المالية والمصرفية التقليدية الناجم عن ظاهرة التحول من المصارف والمؤسسات المالية التقليدية إلى المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية من خلال اتاحة الفرصة لخريجي العلوم المالية والمصرفية التقليدية لإكمال دراستهم في المجالات المالية والمصرفية الإسلامية وإعادتهم إلى سوق العمل لسد الفجوة والتعويض عن ندرة المؤهلين للعمل في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية, فقد اشارت العديد من الدراسات الصادرة عن المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية, ومجلس الخدمات المالية الإسلامية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية, والهيئة العالمية للاقتصاد والتمويل الإسلامي, فضلا عن التصريحات العديدة لسعادة الأستاذ رشيد المعراج محافظ مصرف البحرين المركزي وما توصلت اليه عشرات رسائل الدراسات العليا عن البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية, من ندرة في الموارد البشرية عالية التأهيل في تخصصات المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية, وهذا ما سبق ان أكّده تقرير تحليلي حول التعليم العالي والاحتياجات المستقبلية لمملكة البحرين صادر عن الامانة العامة لمجلس التعليم العالي , وما استشهد به من دراسات صادرة عن مؤسسة ارنست اند يونغ, ومجموعة اكسفورد للأعمال.
فيما أكّدت مجموعة اخرى من الدراسات, منها دراسة صادرة عن جامعة درم البريطانية على ان ندرة المتخصصين في البنوك الإسلامية تعتبر أبرز تحدٍّ تواجهه المصرفية الإسلامية, فيما اشارت دراسة لشركة (أي تي كيرني) العالمية على أن قطاع المصرفية الإسلامية يعاني من عجز شديد في الخبرات والكفاءات المؤهلة حتى أن منطقة الخليج وحدها تحتاج إلى نحو (30) ألف وظيفة جديدة خلال العقد المقبل. كما رصد مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي في الرياض, النقص الكبير في تنمية الموارد البشرية المؤهلة للعمل في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية, وفي ذات الاتجاه أكّدت دراسة حديثة صادرة عن المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية على حجم التحدي الذي يواجه الصناعة المصرفية الإسلامية في توفير الموارد البشرية المؤهلة للعمل فيها خاصة في مجال الرقابة الشرعية, اذ أشارت الدراسة إلى وجود حاجة ماسة لجيل ثان من المراقبين الشرعيين الملمين بأمور الفقه والشرع والاقتصاد الإسلامي فضلا عن الجوانب المصرفية الفنية.
كما تناولت الخطة الاستراتيجية العشرية للصناعة المالية الإسلامية التي أعدها المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية تحدي الموارد البشرية الذي يواجه الصناعة المالية والمصرفية الإسلامية، وعد ذلك عاملا مؤثرا وعائقا يحد من انطلاقة المؤسسات المالية الإسلامية. وأخير ما توافق عليه المتحدثون في المؤتمرات المالية والمصرفية الإسلامية في البحرين, من ان التحديات التي تواجه الصيرفة الإسلامية في الوقت الحاضر عديدة في مقدمتها ندرة الكوادر البشرية القادرة على تطوير القطاع وفهم مقاصده وأهدافه وحمايته، والثانية تتعلق بالالتزام بنصوص الشريعة الإسلامية, وعدم الانجراف وراء الربح أو الأهداف التجارية بعيدا عن مقاصد هذه الصناعة. والثالثة أهمية تحسين مهارات العاملين في المصارف الإسلامية، والرابعة الجدية في تطبيق المعايير الصادرة عن المؤسسات المتخصصة في الصيرفة الإسلامية, وأخيرا أكّد المتحدثون على أهمية الحفاظ على القطاع المالي والمصرفي الإسلامي والاستثمار في شباب المصرفيين الإسلاميين لخلق أجيال تقود المسيرة في العقود القادمة, وإذا ما أضفنا إلى ذلك الطلب الناجم عن ظاهرة تبني العديد من الدول الاوروبية والاسيوية المتقدمة والنامية للتمويل الإسلامي الأمر الذي يجعل إنشاء جامعة متخصصة بالعلوم المالية والمصرفية والحقوقية الإسلامية حاجة ملحة آن أوانها باعتبارها الحل الشافي للمشكلات التي تواجه الصيرفة الإسلامية. نقول ذلك وكلنا ثقة إن راعي العدل وموئل الانصاف صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى لا بدَّ ان يلتفت إلى طلبنا الوطني واستحقاقنا الاكاديمي في توجيه مجلس التعليم العالي ليضع ملف جامعتنا على جدول اعماله خدمة لحاضر البلاد ومستقبلها الزاهر ولا سيما ان مختلف القطاعات الاقتصادية قد فتحت أبوابها للمزيد من الاستثمار. حفظ الله البحرين خليفية خليجية عربية مسلمة.
j أكاديمي وخبير اقتصادي






كلمات دالة

aak_news