العدد : ١٥٣٠٩ - الجمعة ٢١ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٧ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٩ - الجمعة ٢١ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٧ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الإيجابية.. منطلق التميز الشخصي

بقلم: د. علي بن عبدالعزيز البخيت j

الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦ - 03:00



في مسيرة العمل لا يكف الناجحون كل يوم عن مراجعة أسباب النجاح في أذهانهم، ومراجعة سلوكهم إزائها.. هل يطبقون ما يعلمون أنه من أسباب النجاح أم لا؟ ولعل هذا الحديث الداخلي يتكرر عند الاصطدام بالعقبات التي لا بدَّ أن تقابلنا في الطريق، أو عند المرور بتجارب الإخفاق الجزئي في خطط الوصول للأهداف.. وهنا نقطة فارقة بين الشخص السلبي والشخص الإيجابي.. الإيجابية في الواقع هي الحافز الذي يَدفع بطاقة الإنسان لأداء عمل معيَّن؛ للوصول إلى غاية محدَّدة، مُحتمِلاً كافَّة الصِّعاب لتحقيق الهدف.
والناجحون على مرّ التاريخ لم يجدوا الطريق ممهدًا مفروشًا بالورود، ولكن على العكس معظمهم قابل صعوبات كثيرة، وكانت تلك الصعوبات من مفجّرات الإبداع في طريقهم للتغلب عليها.. فالتجارب الفاشلة ليست إلا سلمًا للنجاح..!
غالبًا ما يتعجب الأشخاص ويتساءلون ما هو السبيل لاعتناق مبدأ الإيجابية وتطبيقه في كافة تفاصيل حياتهم أثناء تفكيرهم أو تصرفهم في أمر ما، وخاصة في حالات عدم السعادة أو الرضا عن الأحوال التي تحيط بهم.. أو عندما تضيق بهم ظروف الحياة وتصبح صعبة وقاسية، بل قد يجدون صعوبة في تحقيق الإيجابية عندما يكون السلام النفسي سائدا ولا يوجد ما يؤرقهم.
يعلم العديد منا كيف يكون إيجابيا في مختلف تفاصيل حياته، ولا يعلم كيف يفعل هذه الإيجابية كمهارة مثل باقي المهارات التي تكتسب بالتعلم والتطور المستمر، فالأمر كله يندرج تحت عاملين أساسيين هما: طريقة التفكير وطريقة التصرف وكلاهما قابل للتغيير والتطوير، أي أن الإيجابية ما هي إلا مزيج من طريقة تفكير الشخص وطريقة تصرفاته التي يسلكها، وإذا ظل الإنسان يعتنق الأفكار نفسها التي اعتاد عليها، فسوف ينعكس هذا بالطبع على البيئة التي تحيط به والتي يعيش بداخلها، فإذا كان الشخص يرغب في نتيجة مفيدة عليه أن يكون حريصا في طريقة تفكيره التي لا بدَّ أن تتسم بالإيجابية المستدامة، ولا تغفل معتقداتك وقواعدك وما تتبناه من أفكار في الحياة والعمل، هو الذي يحدد رد فعلك تجاه الأحداث.
مثال: صدر قرار يلزم العاملين في الشركة التي تعمل بها بدراسة دورة مكثفة في «التنمية وتطوير أساليب العمل»، تأمل.. كيف من الممكن أن يستقبلها اثنان من الموظفين أحدهما يمتلك طريقة تفكير إيجابية والآخر يمتلك طريقة تفكير سلبية؟ أترك لك الإجابة..! ولتعزز الإيجابية فيك أنصحك أن تقضي على الأقل 15 دقيقة كل صباح في قراءة أو مشاهدة أو الاستماع لشيء ملهم أو محفز، فإنك إذا قمت بهذا العمل بانتظام يمكنك أن تخزن في عقلك الكثير من الأفكار الإيجابية التي ستظهر بشكل تلقائي عند حدوث مشكلة ما، وأعظم ما يمدك بهذه الأفكار أن تبدأ يومك بقراءة آيات من كتاب الله المجيد، لتمتلئ نفسك بالإيجابية، وتجنب النائحين والمتذمرين، والكسالى، وضعاف الإيمان، لأنهم غالبا هم أولئك المستسلمون للفشل، فهؤلاء النائحون والمتذمرون ينظرون إلى الحياة من خلال نظارة سوداء ويفضلون الثرثرة أكثر من العمل، أو أنهم من أعداء النجاح..
إذا تحدثت عن الإنجاز يحدثونك عن الفشل والإحباط بدلاً من مباركة نجاحك والتعلم منه.. فاحذرهم جميعًا..! وانتق كلمات وألفاظا أكثر إيجابية لأن الكلمات التي تتفوه بها ليست فقط انعكاسًا لما يدور في عقلك ولكنها أيضًا تبرمج عقلك، لأنه يحول الكلمات إلى حقيقة، لذلك إذا أردت أن تتمتع بسلوك إيجابي يجب أن تحافظ على كلماتك وتتخير ألفاظك المفعمة بالأمل والتوكل على الله تعالى والثقة في معونته لعباده فإنه لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
تعلم من تجارب الآخرين، فما أكثر ما نطالع في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عمن سبقونا من الأمم، وعن تجاربهم السابقة، وما ذلك إلا لكي نستفيد من تجاربهم ونكتسب خبرات تجنبنا تكرار ما وقعوا فيه من الزلل، إذن التعلم من تجارب الآخرين سلوك إيجابي يجنبك كثيرًا من التجارب الفاشلة والمحبطة وتقليل استنزاف الوقت والجهد.
كما أنصحك أن تحدد أهدافك بدقة ووضوح فكثيرون يشعرون بالتعاسة في حياتهم لأنهم لا يعرفون ماذا يريدون..! بينما تحديد الأهداف يمثل أول خطوة على طريق النجاح، ولكن لا تقم بتحديد أهداف صعبة جدًا فإن احتمالات الفشل كبيرة وهذا يؤثر سلبا على نفسيتك، ولكن قم بوضع أهداف ممكنة لأنك كلما حققت هدفا زاد ذلك من تفاؤلك، وليس المقصود ألا تتطلع إلى إنجازات كبيرة، بل أن تقوم بتقسيم أهدافك على مراحل بحيث يصبح تحقيقها يبدو ممكنا الخطوة تلو الأخرى، وبعدها لا تسمح لأحد أن يحبطك.
وأوجد لنفسك وسطا إيجابيا لأنه من أقوى أسباب القوة النفسية الصحبة الصالحة الإيجابية، وهذا هو التوجيه الرباني الواضح للمؤمنين «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا» – الكهف:28، وذلك نظرًا إلى شدة تأثير الصحبة على اتجاهات الفرد في التفكير والرؤية، وعوّد نفسك على رياضة التأمل، لأن التأمل يقوي الإيمان بالله تعالى، واليقين في وحدانيته، فإنه خير معين لك إذا كنت تفتقر إلى الإيجابية، إذ يجعلك تشعر بأنك أقوى وأكثر إيجابية من النواحي العاطفية والجسمانية والروحانية، ويعيد لك شحن بطاريتك ويجعل تخيلك أقوى وأسهل..
يقول علماء النفس: (عندما تطلق لخيالك العنان كي ترسم الصورة التي تحبها في حياتك فإنك بذلك تستخدم قوة التفكير الإيجابي في تغيير واقعك الذي لا تريده)، والتركيز دائما على النجاح والسعادة والحب ومفهوم الوفرة لأنه يجب أن يتعلم الفرد كيفية الشعور والتفكير بل والتصرف في الحياة التي يرسمها المرء في ذهنه.. فسوف يكون أسعد بل ويجذب الفرص الجديدة لحياته بهذه الطريقة، ولا تبالغ في وصف المشكلة التي تواجهها بل حاول أن تقلل من شأنها.
واصل السيْر في طريق النجاح.. مستعينًا بالله تعالى، اطرد الأفكار السلبية.. تفاءل بالخير وابذل ما في وسعك من جهد وأبشر بالثمرات القادمة إن شاء الله.

j رئيس العلاقات العامة والاتصال الخارجي في هيئة الربط الكهربائي الخليجية
dralibakheet@gmail.com





كلمات دالة

aak_news