العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

المخالفة باسم القانون ومخالفة الإنسانية

بقلم: د. عبدالله المقابي j

الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦ - 03:00



إحدى القضايا التي لا خلاف عليها هي كرامة المواطن البحريني، بل وكرامة كل إنسان يعيش على أرض مملكة البحرين، وهي من المسائل التي يقف عند حدها حد مخالفة الدين والعرف الإنساني، في وجه ما ينصه الفرد الحزبي أو الفئوي أو المسؤول المتسلط في مختلف المواقع التي تخدم المواطن وقيم المواطنة الحقة، وإن اتفقنا وقلنا هنالك واجب على المواطن وحق له يجب أن يأخذه، فإننا نقول إن من يخالف مراعاة حقه من المواطنين يتحمل مسؤولية أخفاق المعنيين من أن ينال حقه، وبنفس الوقت لا نقبل مخالفة القانون كما لا نقبل أن يهان المواطن البحريني في وطن المؤسسات والقانون.
لقد أثار حادث أحد الأسواق والذي انتشر في شكل مقاطع عبر أدوات التواصل الاجتماعي، والبلدية تقوم برمي «نعم الله» في الحاويات، جدلاً واسعًا عن معنى التصرف اللا إنساني ومن يقف خلفه، وجميع من تعاون لإنجاح هذا الفعل من وزارات الدولة، والتي كانت من المفترض أن تكون نصيرة للشعب والمواطن، بل والتعامل البشع كان الصورة الأبرز في وضع مخل بالقيم البحرينية والوطنية والإنسانية، وهنا أرسل رسالة لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه، سموك لا تقبل كما نحن لا نقبل أن يهان مواطنو مملكة البحرين والمقيمون على أرضها بهذه الصورة المنفرة، فيدنا معك في تعويض من تضرر، ومحاسبة من قام بفعل ما أنكره الله ورسوله من عمل لا يمس الدين ولا صلة له به، وإننا كمواطنين نرفع إلى مجلس الوزراء البت في مصير عدد من المتضررين في الأسواق بفعل إرادة لا تنسجم والمشروع الإصلاحي الشامل لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة أيده الله وحماه، وأن المشروع الإصلاحي وتوجيهات أميرنا مجد الوطن خليفة أكّدت على حفظ مكتسبات المواطن وكرامته، وحث كافة المسؤولين لرعاية وضمان وحفظ أمن وممتلكات المواطن والمقيم، وإن ما جرى يخالف التصريحات التي تؤكد أن «المواطن أولاً»، ونطالب بمحاسبة من له صلة بالحوادث المماثلة والإضرار بالمواطنين وترويع الأمن والسلم الأهلي وتعريض الوطن لحوادث قد تسفر عن زيادة الاحتقان لا حل مشكلة المواطن المتضرر والذي يرتزق كيفما تمكن مع وجود ظروف لا يعلم بها إلا الله لدى المتعففين من المواطنين، وممن دفعتهم الحاجة لامتهان البيع في الشوارع والطرقات.
هل الحل أن أرمي في حاويات قمامة مئات الدنانير لفقراء وبسطاء؟ وما المتوقع أن تكون ردة فعل هذا المواطن، حين يجد رزقه قد انقطع وقدرته انكسرت، وعلته زادت، وهو يمد يده إلى الصناديق الخيرة وتعجز الصناديق عن مساعدته لضعف حجته أو ظروف ما منعته من أثبات عجزه، لا يبيع أحد في الطرقات إلا وقد أنكل الهم قلبه، ودفعه مجتمعه وتألم لحاجته وحاجة عياله، ما هكذا الظن بمن يريد رحمة بالمواطن، إذ هو مضاد للمواطن والوطن باسم القانون، وإنني بعد عشرات الاتصالات بمن تضرروا ومن طلبوا مني الوقوف، أقف ملبيًا واجبًا وطنيًا تجاه أبناء الوطن، داعمًا موقفهم ورافضًا لهذه التسويات الهزيلة تجاههم، ومطالبًا بتعويضهم ومحاسبة جميع من له صلة بالقرارات غير الوطنية، والأفعال التي لا تمت إلى الإنسانية بصلة، وهذا حيث وقع على الناس، ولها مجد الوطن في حالها والنظر بعين اعتبار لها، خليفة أنت عز الوطن والمواطن يناشدك «وأنت قدها».
المبررات كثيرة ومن قام بممارسة كهذه إزاء المواطنين وعمل إجراءات غير قانونية ولا إنسانية لا يمكن أن يبرر فعله، فالقانون لا يقول للمسؤول الق ما أنعم الله عليه للناس في حاويات القمامة، فيمكن إخطار المعني، ويمكن رفع أمره إلى الشرطة، ومن ثم دعمه والنظر للأسباب ورفع أمره إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ويمكن للمحافظ أن يتدخل، ويمكن اتخاذ إجراء بحبس المعني والمخالف، ولكن إعادة جميع ما يمتلك المخالف لأهله، لا مصادرة ممتلكات الناس باسم القانون، فإذا كان هذا الفعل من مسؤول في موقع بسيط، فكيف بفعل من هو أقوى في موقع أكبر على المواطنين، وإننا بالسكوت عن هذه الأفعال نعرض وطننا للخطر، ونزيد من مساحة الاحتقان فضلاً عن زيادة حدود الاحتجاجات، وتحسب كل تلك على الدولة، والدولة براء مما يجري وهي أكبر من أن تأمر بذلك، بل وجلوسنا مع جلالة الملك المفدى والأمير خليفة مجد الوطن وولي العهد الأمين الوفي، يعكس الاهتمام البالغ بالمواطن ودعم كافة ما يعزز حياته الكريمة وعيشه الرغد.
تكللت خطوات المشروع الإصلاحي لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى بالنجاح، وبات المشروع الإصلاحي الملكي من أكبر النماذج التي يحتذى بها ويمكن الاعتماد عليه في رسم خريطة طريق لدول لم تشهد أيًّا من مشاريع الإصلاح، وقد أنتج المشروع الإصلاحي رؤية البحرين 2030 والتي تعد البحرينيين بوفرة وطفرة واعدة، وحياة رغدة كريمة، وإنتاجية وزيادة رفع مستوى الدخل الوطني للفرد والأسرة، كما تم اعتماد عدد من الاستراتيجيات الوطنية لمحاربة الفقر والبطالة، وساهم المشروع الإصلاحي بنقلة وتحول للمواطن البحريني، واتخذت أشكال الإصلاح جميع الفئات من الرجل والمرأة والطفل، والجميع تم أنصافه، والمساعي الملكية والأميرية قائمة لكفالة حق الجميع، وتحولت البحرين لدولة مؤسسات وقانون، ذلك ما يجعل ضرورة تمكين الحس الوطني وتغليب الروح الإنسانية هو الفارق بين ما تم إنجازه من عهد جلالة الملك المفدى الزاهر والعهود الماضية، ومن غير المنصف أن يتم التعامل مع هذا العهد الزاهر والمشروع الإصلاحي الباهر بتصرفات تعكس النقيض من الإرادة الملكية، فيتم استغلال ذلك من فئات تتربص بالوطن بأخطاء شخصية تصدر من مسؤول هنا أو هناك، فينبغي أن نكون جميعًا يدًا ممدودة للوطن، وكل ما يعزز استقرار وسلامة المواطن والوطن، بإظهار الصورة الحضارية والتعامل الراقي والإنساني.
من أقوال سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة: نعمل من أجل الرقي بأوضاع المواطنين دون تمييز ولا إقصاء في ظل العدالة الاجتماعية ومبادئ المواطنة.
رسالتي لكل مسؤول نرفض الإساءة للوطن باسم الوطنية، الحكم بالعدل مفردة تبقي الحاكم على سدة الحكم أمد الدهر، فالعدل أساس الحكم، وتلك المفردة اختصت بها أسرة آل خليفة وسبقت بها عشرات الحكام في العالم، ليست الديمقراطية التي ينادي بها من يعارض هي ما يصلح حال الشعب، بل عدل حكامنا هو ما يثري الوطن بحب المواطن لقيادته ووطنه، وما كان الفاتح فاتحًا إلا بعدله وما استمر حكم آل خليفة وسيستمر إلا بالعدل، غاية لو فهمها المدرك وجد ضالة حب الشعب لحكم آل خليفة الكرام.
j رئيس كلنا للوطن
ALENSAN555@GMAIL.COM






كلمات دالة

aak_news